Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

النحاس يتراجع عن قممه القياسية وسط انحسار الزخم المضاربي وعودة التركيز إلى ضعف الطلب

3BB1E249-4346-42ED-9B66-83BF6155C643

واصلت أسعار النحاس تراجعها من أعلى مستوى قياسي بلغته الأسبوع الماضي، مع تحوّل تركيز الأسواق مجددًا إلى تباطؤ الطلب الفعلي بعد موجة شراء مضاربية دفعت الأسعار للانفصال عن أساسيات السوق، وفق ما أوردته بلومبيرغ. وانخفض سعر النحاس بنسبة 1.1% ليصل إلى 12,756.50 دولارًا أميركيًا للطن في بورصة لندن للمعادن عند الساعة 12:28 ظهرًا بتوقيت شنغهاي، في وقت تراجعت فيه سائر المعادن الأساسية، إذ هبط القصدير 1.1% والنيكل 1.5%.

وبحسب بيانات بلومبيرغ، سجّل المعدن الصناعي ثالث انخفاض يومي متتالٍ ليستقر قرب 12,750 دولارًا للطن في بورصة لندن، متراجعًا بنحو 3.1% منذ يوم الجمعة الماضي، ومتجهًا لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر أبريل. ويأتي ذلك في ظل مؤشرات واضحة على فتور الاستهلاك على المدى القريب، حيث ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لرقابة بورصات العقود الآجلة في لندن وشنغهاي ونيويورك إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2003.

وفي هذا السياق، انضمت مجموعة “بي إن بي باريبا” إلى مصارف كبرى، من بينها “غولدمان ساكس”، في التحذير من أن أسعار النحاس تجاوزت بكثير مستوياتها العادلة. ونقلت بلومبيرغ عن ديفيد ويلسون، الاستراتيجي في البنك، قوله إن المعدن لا يزال “مبالغًا في تقييمه”، وإن الأسعار التي تفوق 11,000 إلى 11,500 دولار للطن “مدفوعة تقريبًا بالكامل بالمضاربة”.

وكان النحاس قد دخل موجة صعود منذ منتصف عام 2025، مدعومًا بانقطاعات في الإمدادات وتوقعات قوية للطلب طويل الأجل، بوصفه معدنًا محوريًا في مسار التحول الطاقي، إضافة إلى مخاوف من فرض رسوم استيراد أميركية. غير أن وتيرة الارتفاع تسارعت بشكل حاد في أواخر العام الماضي مع اندفاع المستثمرين الصينيين نحو السلع، رغم تراجع الاستهلاك الصناعي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقفز السعر فوق 14,500 دولار للطن الأسبوع الماضي قبل أن تشهد أسواق المعادن موجة بيع واسعة.

وتوقعت بلومبيرغ أن تنخفض تقلبات أسعار المعادن الأساسية اعتبارًا من الأسبوع المقبل، مع إحجام العديد من المتداولين الصينيين عن النشاط قبيل عطلة رأس السنة القمرية. وأشار تشو شياو أو، المحلل لدى “زيجين تيانفنغ للعقود الآجلة”، إلى أن حجم العقود المفتوحة للنحاس في بورصة شنغهاي تراجع إلى أدنى مستوى له منذ الرابع من ديسمبر.

وفي ما يتعلق بالرسوم الأميركية، قللت “بي إن بي باريبا” من احتمالات فرض تعريفات على النحاس المكرر، معتبرة أن هذا التهديد “تضاءل بشكل ملحوظ” بعد امتناع البيت الأبيض عن فرض رسوم جديدة على واردات المعادن الحيوية عقب مراجعة استمرت أشهرًا، بحسب ما نقلته بلومبيرغ. ونتيجة لذلك، قال ويلسون إن “سحب وحدات المعدن إلى الولايات المتحدة انتهى عمليًا”.

من جهتها، رأت مجموعة “ماكواري” أن التحركات السعرية الأخيرة لا تعكس الأساسيات، لكنها توقعت بقاء الأسعار مرتفعة إلى أن يقع حدث اقتصادي كلي كبير يدفع إلى تصحيح هبوطي. ورفعت المجموعة تقديرها لسعر النحاس في الربع الأول بنسبة 18% ليبلغ 12,900 دولار أميركي للطن، وفق بلومبيرغ.