زلزال تسريح موظفين يهز صحيفة واشنطن بوست الأميركية

صدمة في الصحافة الأميركية. فقد دخلت واشنطن بوست، الصحيفة العريقة المملوكة لجيف بيزوس، مرحلة جديدة من التسريحات الجماعية التي ستؤثر على معظم أقسامها، في محاولة يائسة لتقليص الخسائر ومواجهة الانهيار المالي وسط ثورة المحتوى الرقمي وصعود الذكاء الاصطناعي. الموظفون في حالة ترقب، والقراء في حالة غضب، بينما تتغير خريطة الصحافة الأميركية أمام أعين الجميع، وفقًا لما أوردت بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
لم تحدد الصحيفة عدد الموظفين المتأثرين، لكن تقارير سابقة أشارت إلى احتمال فقدان نحو 300 وظيفة، مع تخفيضات كبيرة في أقسام الرياضة والأخبار الخارجية. منذ ثلاث سنوات، تقلصت قوة العمل بنحو 400 موظف، بحسب اتحاد صحفيي الصحيفة.
قال متحدث باسم الصحيفة: "نتخذ اليوم إجراءات صعبة لكنها حاسمة لمستقبلنا، ضمن عملية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تعزيز قدراتنا وتركيزنا على تقديم الصحافة المتميزة التي تميز واشنطن بوست وتجذب جمهورها".
أوضح مات موراي، المحرر التنفيذي، أن الصحيفة ستركز على مجالاتها التقليدية مثل السياسة والشؤون الوطنية والأمن القومي، مع استمرار التغطية العلمية والتكنولوجية والاقتصادية. وأكد أن التحول الرقمي وتوسع الذكاء الاصطناعي أدى إلى انخفاض حركة البحث العضوي بنسبة تقارب النصف خلال السنوات الثلاث الماضية، ما أجبر الصحيفة على إعادة التفكير في نموذجها التجاري.
منذ استحواذ جيف بيزوس على الصحيفة عام 2013، استثمر مليارات الدولارات لتعزيز محتواها، لكن التحديات المالية استمرت، مع انخفاض إيرادات الإعلانات وتراجع الاشتراكات. قرارات مثيرة للجدل مثل وقف التوصيات الانتخابية في 2024 أدت إلى استقالات جماعية وإلغاء نحو 200 ألف اشتراك، أي حوالي 8% من قاعدة القراء.
تشمل التسريحات الجديدة صحفيين بارزين مثل كارولين أودونوفان التي تغطي التكنولوجيا، ما يعكس حجم الخسائر البشرية مقابل محاولات الحفاظ على الصحيفة. وقالت النقابة: "إذا لم يعد بيزوس راغبًا في الاستثمار في المهمة التي عرفت بها الصحيفة لأجيال، فإن واشنطن بوست تستحق قائدًا يهتم بمستقبلها وقرائها".



