الملاذات الآمنة تعود للواجهة... الذهب يحقق أكبر مكاسبه منذ 2008

عملات ذهب وفضة في تايوان (إنترنت)
عادت السياسة لتفرض إيقاعها على الأسواق العالمية، فاندفع المستثمرون مجددًا نحو الذهب والفضة اليوم الأربعاء، مع تجدّد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إشعال الطلب على الأصول الآمنة ودفع المعدن الأصفر إلى مستويات تاريخية، في واحد من أقوى تحركاته اليومية منذ الأزمة المالية العالمية.
وسجّل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 2.7% ليصل إلى 5071.79 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش، بعد قفزة حادة بلغت 5.9% في جلسة أمس الثلاثاء، وهو أكبر مكسب يومي له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008. وكان المعدن النفيس قد بلغ ذروة قياسية عند 5594.82 دولارًا للأوقية يوم الخميس الماضي.
وفي الأسواق الأميركية، صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 3.2% إلى 5092 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى تصاعد التوقعات بمزيد من المكاسب على المدى القريب.
وقال جيغار تريفيدي، كبير محللي الأبحاث في شركة إندوس آند سيكيوريتيز، إن “الذهب عاد ليتحرك بقوة نحو مستوى 5000 دولار، مدفوعًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي أعادت إليه بريق الملاذ الآمن، ولا سيما بعد حادثة إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية”.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن أمس الثلاثاء إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت “بشكل عدائي” من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب، في واقعة كانت رويترز أول من كشف تفاصيلها.
وفي موازاة ذلك، نقل باراك رافيد، مراسل موقع أكسيوس، عن مصدر عربي أن محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران يُتوقع عقدها في سلطنة عُمان يوم الجمعة، ما أضاف عنصرًا جديدًا من الترقب والحذر إلى المشهد الجيوسياسي.
وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، وقّع الرئيس دونالد ترامب اتفاق إنفاق ليصبح قانونًا، منهياً الإغلاق الجزئي للحكومة، في حين لن يصدر تقرير الوظائف لشهر يناير/كانون الثاني يوم الجمعة بسبب هذا الإغلاق، ما يزيد من ضبابية البيانات الاقتصادية.
في الوقت نفسه، يراهن المستثمرون على ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، وسط توقعات بأن يدفع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش نحو خفض أسعار الفائدة بالتوازي مع تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي.
وتُظهر تسعيرات الأسواق أن المستثمرين يتوقعون خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين على الأقل خلال عام 2026، بينما تتركز الأنظار اليوم على بيانات التوظيف الخاصة الصادرة عن مؤسسة (إيه.دي.بي) بحثًا عن إشارات إضافية بشأن اتجاه السياسة النقدية.
ويُعرف الذهب، الذي لا يدرّ عائدًا، بأنه يستفيد عادة من بيئات انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع عدم اليقين السياسي، وهو ما يفسر الزخم القوي الذي يشهده حاليًا.
أما الفضة، فقد واصلت هي الأخرى صعودها اللافت، مرتفعة في المعاملات الفورية بأكثر من 5% إلى 89.43 دولارًا للأوقية، بعدما كانت قد لامست مستوى قياسيًا عند 121.64 دولارًا للأوقية يوم الخميس الماضي.




