أدنوك تتجه لإصدار أول سندات باليوان ضمن تحولات التمويل في الخليج

تعتزم شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، أكبر منتج للنفط في دولة الإمارات العربية المتحدة، دخول سوق السندات المقومة باليوان الصيني للمرة الأولى في تاريخها، في خطوة تعكس تعمّق العلاقات المالية والاقتصادية بين دول الخليج والصين، وفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها بلومبيرغ، تدرس «أدنوك» إصدار سندات من فئة «ديم سوم» المقومة باليوان، قد تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو ملياري دولار أميركي، أي ما يعادل أربعة عشر مليار يوان، مع الإشارة إلى أن الحجم النهائي للطرح لا يزال خاضعًا للتعديل تبعًا لظروف السوق. ويأتي هذا التوجه في وقت بلغ فيه إجمالي إصدارات سندات «ديم سوم» للشركات حتى الآن هذا العام ما يعادل 8.1 مليارات دولار، وهو مستوى قياسي جديد.
ويعكس هذا التوجه موجة متنامية من المقترضين الخليجيين نحو التمويل باليوان، بعد أن أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر للمنطقة في عام ألفين وأربعة وعشرين، متجاوزة الدول الغربية، بحسب ما أوردته بلومبيرغ. كما يرتبط هذا المسار بتزايد التوقعات بشأن توسع استخدام اليوان عالميًا، ضمن نقاش أوسع حول تقليص الاعتماد على الدولار الأميركي، خاصة في ظل انخفاض تكاليف الاقتراض بالعملة الصينية مقارنة بالدولار، نتيجة السياسات النقدية التيسيرية التي تنتهجها بكين لدعم النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة عدة خطوات مماثلة، من بينها قرض مضمون من حكومة الشارقة، ودراسة البنك الأهلي السعودي لإصدار سندات «ديم سوم»، إضافة إلى خطة صندوق الطاقة العربي لإصدار سندات مقومة باليوان داخل السوق الصينية المحلية، وفق بيانات نقلتها بلومبيرغ.
وتدرس «أدنوك» هيكلية متعددة الشرائح للإصدار المحتمل، مع آجال استحقاق تمتد لخمس سنوات وعشر سنوات وثلاثين سنة، على أن يتم طرح السندات في الأسواق في وقت مبكر قد يكون خلال شهر شباط، بحسب المصادر ذاتها التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لخصوصية المعلومات. وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم الشركة: «نحن لا نعلق على تكهنات السوق»، ردًا على استفسار بلومبيرغ حول الصفقة المحتملة.
وكانت «أدنوك» قد دخلت سوق السندات العالمية لأول مرة في عام ألفين وأربعة وعشرين عبر إصدار بقيمة أربعة مليارات دولار أميركي، كما حصلت في العام نفسه على قرض أخضر بقيمة ثلاثة مليارات دولار من البنك الياباني للتعاون الدولي، إلى جانب جمعها نحو مليار ونصف المليار دولار من خلال إصدار صكوك.
وتأتي هذه التحركات المالية في ظل تنامي التبادل التجاري بين دول الخليج والصين، الذي بلغ نحو مئتين وسبعة وخمسين مليار دولار في عام ألفين وأربعة وعشرين، مع توقعات بارتفاعه إلى ما يقارب ثلاثمئة وخمسة وسبعين مليار دولار بحلول عام ألفين وثمانية وعشرين، وفق تقرير صادر عن مركز الدراسات «آسيا هاوس»، نقلت تفاصيله وكالة بلومبيرغ.




