Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

1000 دولار في الساعة لتدريب الذكاء الاصطناعي… هل تدوم هذه الوظائف؟

1

يتقاضى بعض العاملين في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أجورًا تصل إلى 1000 دولار في الساعة، في ظاهرة تعكس ظهور سوق عمل جديد عالي الدخل تقوده الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متزايدة حول استدامة هذه الوظائف مع تطور الأتمتة.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , يؤكد قادة شركات التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي، رغم تهديده لعدد كبير من الوظائف التقليدية، سيسهم في خلق فرص عمل جديدة. غير أن طبيعة هذه الوظائف ومدى قدرتها على تعويض خسائر سوق العمل لا تزال موضع جدل، خاصة مع محدودية الأدوار الجديدة مثل باحثي الذكاء الاصطناعي ومهندسي الأوامر.

وبحسب بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي، من المتوقع أن يشهد العالم زيادة صافية بنحو 78 مليون وظيفة حتى عام 2030، إلا أن أسرع معدلات النمو ستكون في وظائف الزراعة والتوصيل والبناء، مدفوعة بالتحولات الديموغرافية أكثر من كونها ناتجة عن قفزة إنتاجية يقودها الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، يرى اقتصاديون أن الذكاء الاصطناعي الحالي يركّز بشكل أساسي على خفض التكاليف. ويشير دارون أسيموغلو، الحائز جائزة نوبل للاقتصاد عام 2024، في كتابه «القوة والتقدم»، إلى أن العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي لا تتفوق إلا بشكل طفيف على البشر، ما يجعل مكاسب الإنتاجية محدودة ويقلّل من فرص خلق وظائف جديدة واسعة النطاق.

ورغم ذلك، برز مثال واضح على وظائف جديدة أوجدها الذكاء الاصطناعي، يتمثل في المدربين المحترفين للنماذج الذكية. فقد ظهرت شركات ناشئة مثل Surge AI وTuring وMercor.io، التي تعتمد على توظيف خبراء من ذوي الياقات البيضاء لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، غالبًا بعقود مؤقتة، ما أسهم في نشوء اقتصاد “عمل مكتبي مؤقت” جديد.

وتُعد شركة Mercor، التي تأسست عام 2023 في سان فرانسيسكو وتُقدّر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار، من أبرز اللاعبين في هذا المجال. وتدفع الشركة أجورًا بالساعة لنحو 30 ألف متعاقد من تخصصات متنوعة تشمل المحامين والأطباء والمستشارين الماليين والطهاة، لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي لصالح شركات كبرى مثل OpenAI وGoogle وAnthropic.

ووفقاً لبلومبيرغ , يؤكد مؤسس الشركة والرئيس التنفيذي بريندان فودي أن الطلب على هذا النوع من العمل في تزايد، مشيرًا إلى خطط لتوسيع قاعدة المتعاقدين بشكل كبير. كما تعتمد الشركة على أنظمة توظيف مؤتمتة تستخدم مقابلات فيديو مدعومة بالذكاء الاصطناعي، فيما يُنفذ العمل بسرية تامة وبموجب اتفاقيات عدم إفصاح صارمة.

ويصف متعاقدون في هذا المجال العمل بأنه تقني ومعقّد، ويتضمن إعداد معايير تقييم واختبارات تُستخدم لتعليم النماذج الذكية وتحسين أدائها، على غرار امتحانات المهن المتخصصة للبشر. ورغم المفارقة في تدريب أنظمة قد تحل محلهم مستقبلًا، يؤكد كثيرون أن العائد المادي الحالي غير مسبوق.

لكن مستقبل هذه الوظائف يظل غير واضح. فمع انتقال شركات التكنولوجيا من الاعتماد على عمّال وسم بيانات منخفضي الأجر إلى خبراء يحملون درجات عليا، يتخوف مراقبون من أن يواجه المدربون الخبراء المصير نفسه لاحقًا، مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي وتقليص الحاجة إلى التدخل البشري.

في الختام , يرجّح بعض العاملين في هذا القطاع أن يستمر هذا النوع من العمل لبضع سنوات فقط، قبل أن تطاله موجة الأتمتة. وفي حين يستفيد هؤلاء حاليًا من أجور مرتفعة وفرص غير مسبوقة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا السوق قادرًا على الصمود، أم أنه مجرد مرحلة انتقالية في مسار تطور الذكاء الاصطناعي.