Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

الرهان الأخير لمرسيدس على S-Class لاستعادة عرش الفخامة

AI

في متحف مرسيدس-بنز في شتوتغارت، المحاط بأكثر من قرن من تاريخ صناعة السيارات، قاد أسطورة التنس روجر فيدرر سيارة S-Class سوداء فاحمة إلى المنصة وسط وميض الكاميرات والموسيقى النابضة، مضيفاً لمسة من النجومية إلى أحدث محاولة من شركة السيارات الألمانية للحفاظ على تاج الفخامة.

إلى جانب ظهور فيدرر، شمل حفل الكشف مشاركة خاصة لرئيس شركة إنفيديا، جينسن هوانغ، الذي أضفى طابع وادي السيليكون عبر اتصال فيديو عُرض فوق أوركسترا كاملة. هذه العروض غير الاعتيادية لتحديث محدود تبرز حجم الرهان الذي تضعه مرسيدس-بنز غروب AG على هذا الطراز.

تزداد المخاطر لأن S-Class تحتل مركز استراتيجية "الفخامة أولاً" للرئيس التنفيذي أولا كالينيوس، التي تهدف إلى رفع العوائد وتمويل التحول المعقد نحو السيارات الكهربائية وحماية مرسيدس من التكاليف الثابتة المرتفعة. إلا أن الرهان أصبح أكثر هشاشة مع مرور الوقت نقلًا عن وكالة بلومبيرغ.

منذ إطلاق الاستراتيجية في 2022، بعد جائحة كوفيد حين ارتفعت الأسعار وتراجعت المبيعات، تواصل تراجع الطلب واشتدت المنافسة. داخلياً، أصبحت النقابات العمالية أكثر قلقاً مع انخفاض الإنتاج، ما يزيد الضغوط على أي محاولات لخفض التكاليف، تاركاً مجالاً محدوداً للأخطاء.

قال إنغو شبايش، رئيس حوكمة الشركات في شركة ديكا إنفستمنت في فرانكفورت، وأحد أكبر المساهمين الألمان في مرسيدس: "إنها الفرصة الأخيرة". وأضاف أن الرئيس التنفيذي لا يزال يحظى بدعم مجلس الإدارة حالياً، لكنه "يجب أن يثبت أن الاستراتيجية تعمل بالطريقة الصحيحة".

كالينيوس، البالغ من العمر 56 عاماً، تعهّد بالمضي في الاستراتيجية، لكنه أشار إلى أن عام 2026 سيكون عاماً انتقالياً مع إطلاق مجموعة واسعة من الطرازات الجديدة. ورغم المخاوف، لفت إلى أن السيارات الفاخرة تمثل الآن 15% من مزيج المبيعات مقارنة بـ11% سابقاً. وقال رداً على سؤال من بلومبيرغ: "بصفتنا الشركة الرائدة عالمياً في الفئة العليا، هذا ملعبنا. هنا تكمن أكبر إمكانات الأرباح لدينا".

تبدأ أسعار S-Class من نحو 121 ألف يورو (144 ألف دولار)، وهي عنصر أساسي في أي انتعاش محتمل. الطراز يشكل حجر الزاوية في محفظة مرسيدس، ويحدد معايير التكنولوجيا والفخامة. لكن المبيعات تراجعت في الولايات المتحدة وآسيا، مع ضعف واضح في الصين، أكبر أسواق العلامة، حيث نجح المنافسون المحليون في جذب العملاء بميزات الراحة والرقي التي كانت تقليدياً من سمات مرسيدس.

فشلت الطرازات الكهربائية الفاخرة المبكرة مثل EQS ونسخة كهربائية من G-Class في تحقيق الزخم المتوقع، مما زاد الضغط على S-Class لتحمل العبء. ويتجلى هذا الضغط في نتائج الشركة، إذ تراجعت هوامش الربح منذ 2022 إلى نحو 4% بعد أن كانت تقارب 15%. ومن المتوقع أن ينخفض الربح التشغيلي لعام 2025 بأكثر من النصف، وفق تقديرات محللين جمعتها بلومبيرغ.

إجراءات تقليص الطرازات الأقل سعراً ورفع الأسعار أدت إلى تشغيل المصانع دون طاقتها الكاملة، كما أدى ضعف الطلب على S-Class إلى خفض الإنتاج في مصنع زيندلفينغن إلى وردية واحدة منذ أكتوبر 2024.

تفاجأت الشركة بتراجع الطلب في الصين، بعدما كانت متفائلة في 2023. لكن تباطؤ سوق العقارات والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة أثّرا سلباً، إلى جانب التحولات التكنولوجية التي ألغت ميزة محركات الاحتراق الداخلي. بالمقابل، تفوقت الشركات الصينية في دمج التكنولوجيا لجذب مستخدمي السيارات الفاخرة.

ويعد طراز Maextro S800، المطوّر بالشراكة بين هواوي ومجموعة JAC، مثالاً واضحاً. السيارة الكهربائية بالكامل أو الهجينة القابلة للشحن أرخص بنحو الثلث من S-Class، وتضم شاشات متعددة، ومقاعد فاخرة، وأبواباً أوتوماتيكية، وقد تفوقت في المبيعات على منافسيها الألمان في الصين.

يمثل تراجع S-Class رمزاً لتحول موازين القوة في صناعة السيارات من ألمانيا إلى الصين، حيث تتفوق الشركات المحلية في البرمجيات وسلاسل توريد السيارات الكهربائية. ولا يقتصر التحدي على آسيا، إذ تواجه مرسيدس منافسة متزايدة في أوروبا، مع تشديد القوانين البيئية وتوجه الشركات الفاخرة الأخرى نحو الفئة العليا.