صعود اليورو يربك المركزي الأوروبي مع اقتراب التضخم من 1.7%

يلقي الارتفاع القوي في سعر صرف اليورو بظلاله الثقيلة على أول اجتماع للسياسة النقدية يعقده البنك المركزي الأوروبي هذا العام، في وقت يزداد فيه القلق من أن يؤدي صعود العملة الموحدة إلى دفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما دون المستوى المستهدف، وفق تقرير نشرته بلومبيرغ يوم السبت.
ويواجه صانعو السياسات المجتمعون في فرانكفورت تساؤلات حساسة، إذ إن ارتفاع اليورو قد يعمّق تراجع التضخم عن هدف 2%. ورغم أن البنك المركزي الأوروبي لم يغيّر أسعار الفائدة منذ يونيو، ولا يُتوقع اتخاذ أي خطوة جديدة خلال اجتماع الخميس، فإن التطورات التي شهدها المشهد الاقتصادي العالمي منذ آخر قرار للفائدة في 18 كانون الأول/ديسمبر تفرض جدولًا حافلًا بالنقاشات.
فخلال هذه الفترة، تعرض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لهجمات سياسية، وظهرت تهديدات أميركية جديدة بفرض رسوم جمركية، إلى جانب تراجع حاد في الدولار الأميركي. وقد أدى ضعف العملة الأميركية الذي غذّته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه غير قلق حيال الدولار إلى دفع اليورو مؤقتًا فوق مستوى 1.20 دولار، مسجلًا أقوى مستوياته منذ عام 2021، بحسب بلومبيرغ يوم السبت.
ولم يمر هذا التطور دون انتباه مسؤولي البنك المركزي الأوروبي. فقد قال محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيلروا دو غالو إن اليورو يُعد «أحد العوامل التي ستوجّه سياستنا النقدية»، في حين أكد محافظ البنك المركزي النمساوي مارتن كوخر أن العملة ستُراقَب عن كثب في حال واصلت تسجيل مكاسب إضافية.
ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه معدل التضخم في منطقة اليورو إلى ما دون 2% بقليل خلال كانون الأول/ديسمبر، مع توقعات بمزيد من التباطؤ خلال الأشهر المقبلة. ويتوقع اقتصاديون أن يسجل التضخم 1.7% في كانون الثاني/يناير، وفق البيانات المنتظر صدورها يوم الأربعاء، بحسب تقديرات نقلتها بلومبيرغ يوم السبت.
ورغم أن البنك المركزي الأوروبي يتوقع أن يعود نمو الأسعار إلى مستواه المستهدف على المدى المتوسط من دون الحاجة إلى إجراءات إضافية، فإن استمرار ارتفاع اليورو قد يعيد فتح النقاش حول خفض إضافي في أسعار الفائدة.
ماذا تقول بلومبيرغ إيكونوميكس؟
يرى اقتصاديّا بلومبيرغ إيكونوميكس، ديفيد باول وسيمونا ديللي كيايي، أن أوروبا بدأت العام وسط اضطرابات جيوسياسية، مشيرين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يركز على الصورة العامة ويتجاهل مؤقتًا النزاع التجاري الأميركي المرتبط بغرينلاند، والانخفاض الطفيف في التضخم، وارتفاع اليورو. إلا أن هذه التطورات، برأيهم، تؤكد أن مخاطر الهبوط على التوقعات الاقتصادية آخذة في التزايد.
وفي الأسبوع ذاته، ينضم البنك المركزي الأوروبي إلى أكثر من عشرة بنوك مركزية حول العالم تعقد اجتماعات لتحديد أسعار الفائدة. فمن المتوقع أن تُبقي المملكة المتحدة والمكسيك وجمهورية التشيك أسعار الفائدة دون تغيير، في حين قد تتجه الهند وبولندا إلى خفضها. وقد يصبح بنك الاحتياطي الأسترالي أول بنك مركزي رئيسي يرفع الفائدة هذا العام.
الولايات المتحدة وكندا
في الولايات المتحدة، ستُقارن بيانات الوظائف لشهر يناير بتقديرات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين يرون أن سوق العمل بدأ يستقر بعد تباطؤ ملحوظ في وتيرة التوظيف خلال النصف الثاني من عام 2025. وتشير توقعات استطلاع أجرته بلومبيرغ إلى إضافة نحو 68 ألف وظيفة، وهو أعلى رقم في أربعة أشهر، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4%، أي أقل بقليل من أعلى مستوى في أربع سنوات والمسجل عند 4.5% في نوفمبر/تشرين الثاني.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان مكتب إحصاءات العمل الأميركي سيؤخر نشر التقرير بسبب الإغلاق الحكومي الفيدرالي الذي بدأ مؤخرًا، رغم التوقعات بأن يكون قصير الأمد. ويُنتظر أيضًا أن تتضمن البيانات مراجعات سنوية لتوظيف العمالة، يُرجح أن تُظهر خفضًا قياسيًا بنحو 911 ألف وظيفة خلال العام المنتهي في آذار /مارس 2025.
وفي كندا، من المتوقع أن تُظهر بيانات التوظيف لشهر كانون الثاني/يناير استمرار ضعف سوق العمل، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 6.8%. وكان بنك كندا قد أشار إلى أن بطالة الشباب لا تزال مرتفعة وأن نوايا التوظيف لدى الشركات ضعيفة، فيما يستعد محافظ البنك تيف ماكليم لإلقاء خطاب في تورونتو يتناول التحولات التي تعيد تشكيل الاقتصاد الكندي.
آسيا
بدأ الأسبوع في آسيا بعرض ميزانية الهند، حيث أعلنت وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان عن برامج جديدة لدعم التصنيع والبنية التحتية في مواجهة المخاطر العالمية والرسوم الأميركية المرتفعة. وفي السياسة النقدية، قد يشهد الأسبوع تحركات متباينة، إذ زادت رهانات الأسواق على رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 3.85%، في حين قد يخفض بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء.
كما قد توضح محاضر اجتماع بنك اليابان الأخير توقيت الرفع المقبل للفائدة، فيما تُنشر خلال الأسبوع بيانات مديري المشتريات في الصين وعدة دول آسيوية أخرى، إلى جانب بيانات التضخم في دول من بينها كوريا الجنوبية وتايلاند وفيتنام.
أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا
من المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75%، بينما قد تستأنف بولندا خفض الفائدة، في حين يُرجح أن تؤجل آيسلندا أي تحرك حتى الربع الثاني. كما تترقب الأسواق بيانات التضخم في تركيا، وبيانات الإنتاج والطلبيات الصناعية في ألمانيا، إضافة إلى أرقام الناتج المحلي الإجمالي الروسي لعام 2025.
أميركا اللاتينية
في أميركا اللاتينية، تتجه الأنظار إلى البرازيل وتشيلي والمكسيك وكولومبيا، حيث تشكل تطورات التضخم ومسار أسعار الفائدة محور اهتمام صانعي السياسات. ففي كولومبيا، يُتوقع أن تُبرز البيانات المقبلة تصاعد الضغوط التضخمية، فيما تواصل البنوك المركزية في المنطقة الموازنة بين دعم النمو وكبح الأسعار.



