مستقبل ألمانيا الاقتصادي في عهد ميرتز: هل تكفي مليارات التحفيز لاستعادة الريادة؟

يستعد المستشار الألماني فريدريش ميرتز لاكتشاف ما إذا كانت استراتيجيته الطموحة لإعادة تشغيل الاقتصاد الألماني ستؤتي ثمارها. ووفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، بدأت حزمة التحفيز الضخمة التي أطلقها المستشار لتطوير البنية التحتية في التدفق فعلياً إلى شرايين أكبر اقتصاد في أوروبا، حيث تم صرف نحو 24 مليار يورو (28.6 مليار دولار) مع بداية العام الجاري، مع ترقب تدفق مئات المليارات الإضافية لاحقاً. كما يُنتظر أن يساهم الرفع الملحوظ في الإنفاق الدفاعي في توفير قوة دفع إضافية للسوق.
ويبقى السؤال المصيري الذي يواجه ميرتز ووزير ماليته لارس كلينغبيل دون إجابة نهائية: متى ستنعكس هذه الاستثمارات على أرض الواقع؟ وفي هذا الصدد، نقلت وكالة بلومبيرغ عن ينس سوديكوم، المستشار الاقتصادي لكلينغبيل، قوله: “ميرتز وكلينغبيل يدركان حقيقة أن نجاحهما سيُحكم عليه من خلال ما إذا كان النمو سيعود. من الجوهري وضع الأموال في الاقتصاد في أقرب وقت ممكن”.
من المتوقع أن تصل السيولة إلى الشركات الألمانية بوتيرة سريعة، حيث تقدر وزارة الاقتصاد أن ثلثي نقطة مئوية من نمو هذا العام ستنتج مباشرة عن الإنفاق الحكومي. وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ، أدى ذلك لارتفاع تفاؤل المستثمرين لأعلى مستوياته منذ 2021، مع توسع في الإنتاج فاق التوقعات في الربع الرابع. وصرح برايان كولتون، كبير الاقتصاديين في وكالة فيتش، قائلاً: “يجب أن يكون هناك رد فعل ما. حتى لو كان مجرد دفعة مباشرة لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، فإن مجرد استعادة تلك الديناميكية في الاقتصاد سيمكنك بعدها من البدء في تحسين الثقة”.
ورغم هذه المؤشرات، لا يزال كبار التنفيذيين بحاجة لمزيد من الأدلة بعد نمو هزيل بلغ 0.2% العام الماضي. وتواجه الحكومة ضغوطاً سياسية مع اقتراب خمس انتخابات إقليمية وصعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني. وقد أقر ميرتز بخطورة الموقف أمام المشرعين مطلع العام، واصفاً أجزاء من الاقتصاد بأنها في حالة “حرجة للغاية”. وتعتمد خطته الآن على مسارين: تفعيل صندوق بنية تحتية بـ 500 مليار يورو، وتحسين البيئة التشغيلية المحلية لمواجهة تآكل نموذج التصدير التقليدي وتقليل العبء التنظيمي.



