واشنطن تدخل مجدداً دوامة الإغلاق الحكومي الجزئي بانتظار تصويت مجلس النواب على حزمة الإنفاق

مع حلول فجر اليوم السبت، دخلت الحكومة الأميركية في إغلاق جزئي لأنشطتها بعد تعثر الكونغرس في إقرار اتفاق شامل لتمويل عدد من الوكالات الفدرالية قبل انقضاء المهلة القانونية، في انتظار تصويت مجلس النواب على حزمة إنفاق حظيت بدعم الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب بلومبيرغ، فإن الإغلاق يُرجّح أن يكون قصير الأمد، إذ يعود مجلس النواب إلى الانعقاد يوم الاثنين بعد عطلة استمرت أسبوعاً، فيما أعلن ترامب دعمه الكامل لاتفاق التمويل الذي جرى التوصل إليه مع الديمقراطيين. ولا يُتوقع أن يشعر معظم الأميركيين بتداعيات فورية، نظراً لاستمرار عمل الموظفين المصنفين كخدمات أساسية، مثل العسكريين ومراقبي الحركة الجوية.
في المقابل، أوضحت رويترز أن الإغلاق الجزئي بدأ عند الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بعدما أقرّ مجلس الشيوخ حزمة الإنفاق بأغلبية 71 صوتاً مقابل 29، بدعم من الحزبين، فيما أُرجئ بحث المشروع في مجلس النواب حتى يوم الاثنين.
ويمثل هذا الإغلاق ثاني تعثر تمويلي منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي. وكانت الولايات المتحدة قد شهدت في الخريف الماضي أطول إغلاق حكومي في تاريخها استمر 43 يوماً، وتسبب بخسائر اقتصادية قُدّرت بنحو 11 مليار دولار أميركي، وفق تقديرات نقلتها رويترز.
وتشير بلومبيرغ إلى أن الإغلاق الحالي أقل اتساعاً، إذ إن بعض الوزارات والهيئات ممولة بالكامل حتى نهاية السنة المالية الفدرالية في 30 سبتمبر، من بينها وزارة الزراعة، ما يعني عدم توقف برامج المساعدات الغذائية، إضافة إلى استمرار تمويل المتنزهات الوطنية وخدمات المحاربين القدامى ووزارة العدل.
ومع ذلك، ستشرع وزارات أخرى، من بينها الخزانة والدفاع والأمن الداخلي والنقل والصحة والخدمات الإنسانية والعمل، في إجراءات الإغلاق الرسمية، بحسب مذكرة صادرة عن مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض. وقال مدير المكتب، راس فوت، إن الإدارة تأمل أن يكون التوقف “قصيراً”، مؤكداً الاستعداد لإعادة فتح الحكومة فور توقيع الرئيس على قانون التمويل.
ويعود الخلاف السياسي إلى تداعيات مقتل المواطن الأميركي أليكس بريتي خلال مواجهة مع عناصر حرس الحدود في مدينة مينيابوليس، وهي حادثة فجّرت غضباً شعبياً واسعاً. وذكرت رويترز أن الديمقراطيين ربطوا الموافقة على تمويل وزارة الأمن الداخلي بفرض قيود جديدة على سياسات إنفاذ قوانين الهجرة، تشمل إلزام العناصر باستخدام كاميرات جسدية، ومنع تغطية الوجوه، واشتراط الحصول على مذكرات قضائية قبل تنفيذ العمليات.
وبحسب بلومبيرغ، توصل ترامب وزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى اتفاق يقضي بتمديد تمويل وزارة الأمن الداخلي لمدة أسبوعين لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض حول مطالب الديمقراطيين، على أن يُموَّل باقي الجهاز الحكومي حتى نهاية السنة المالية. وقد صادق مجلس الشيوخ على الاتفاق، فيما يُنتظر حسمه في مجلس النواب مطلع الأسبوع.
وفي حال إقرار التشريع في وقت مبكر من يوم الاثنين، قد تُستأنف العمليات الحكومية في اليوم نفسه، إلا أن مصير بعض البيانات الاقتصادية، وعلى رأسها تقرير الوظائف الشهري، يبقى غير محسوم في حال استمرار الإغلاق لفترة أطول، وفق ما نقلته بلومبيرغ عن مسؤولين في الإدارة الأميركية.



