Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

انكماش مفاجئ لنشاط المصانع الصينية في أول أشهر 2026

AI

سجّل نشاط المصانع في الصين تراجعاً مفاجئاً في كانون الثاني/ يناير، بعد أن أنهى في كانون الأول/ ديسمبر أطول موجة انكماش في تاريخه، في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم صعوبة في استعادة الزخم.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 49.3 في كانون الثاني ، مقارنة بـ50.1 في كانون الأول، بحسب بيانات الهيئة الوطنية للإحصاء، في حين كانت توقعات اقتصاديي بلومبيرغ تشير إلى 50.1. كما تراجع مؤشر الأنشطة غير الصناعية، الذي يشمل البناء والخدمات، إلى 49.4 من 50.2، مسجلاً أدنى مستوى له منذ كانون الأول 2022، وأقل من التوقعات البالغة 50.3.

وتقدم هذه الأرقام أول قراءة رسمية لأداء الاقتصاد الصيني في مطلع العام، بعد أن تباطأ النمو في الربع الأخير إلى أضعف مستوياته منذ رفع قيود كوفيد أواخر 2022. ومع استمرار ضعف الطلب المحلي، باتت آفاق القطاع الصناعي تعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات، التي قادت الصين إلى تحقيق فائض تجاري قياسي العام الماضي.

ويرى محللو بلومبيرغ إيكونوميكس أن الانخفاض الحاد وغير المتوقع في مؤشرات مديري المشتريات يعكس تراجعاً حقيقياً في الزخم الاقتصادي، وليس مجرد تأثيرات موسمية مرتبطة بعطلة رأس السنة القمرية. فقد تراجع العرض، وانخفض الطلب بشكل ملحوظ، كما شهدت ثقة الشركات تدهوراً مقلقاً، ما يستدعي، برأيهم، دعماً سياسياً عاجلاً لاستقرار النشاط الاقتصادي.

وكان الناتج المحلي الإجمالي للصين قد سجل نمواً بنسبة 5% العام الماضي، محققاً الهدف الرسمي، بدعم من الصادرات القوية التي عوضت ضعف الاستهلاك الخاص والانخفاض الحاد في الاستثمار. ومع ذلك، قد تتجه بكين هذا العام إلى نهج أكثر مرونة، وربما تخفّض هدف النمو الوطني لأول مرة منذ أربع سنوات، في ظل إشارات من الرئيس شي جين بينغ إلى قبول معدلات نمو أبطأ والتركيز على جودة المشاريع بدلاً من سرعتها.

وفي هذا السياق، خفّضت أكثر من اثنتي عشرة مقاطعة صينية أهداف النمو لعام 2026، من بينها غوانغدونغ، أكبر اقتصاد إقليمي في البلاد ومركز صناعي وتكنولوجي رئيسي. ويتوقع اقتصاديون أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 4.5% هذا العام، مع ترجيح خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 25 نقطة أساس خلال الربع الأول.

ورغم اتخاذ بعض الإجراءات الداعمة، مثل التخفيضات المحدودة في أسعار الفائدة وتدابير مالية تدريجية، لا يزال من غير المرجح أن يخرج الاقتصاد الصيني من نمط النمو غير المتوازن من دون حزمة تحفيز واسعة، خصوصاً في ظل مخاطر ديون الحكومات المحلية.

وأظهرت مؤشرات بلومبيرغ عالية التردد تحسناً طفيفاً في النشاط خلال كانون الثاني مقارنة بنهاية كانون الأول ، لكنه ظل أضعف من متوسط الربع الرابع. وبينما جاءت بيانات الإنتاج متباينة، لم تشهد مؤشرات التصدير مزيداً من التدهور، رغم استمرار المخاطر الحمائية، لا سيما مع تنامي قلق بعض الدول من تدفق السلع الصينية إلى أسواقها.