اختيار وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي يعيد تشكيل الأسواق عالمياً ويضغط على المعادن

أدّى اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وورش مرشّحًا لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى صعود الدولار الأميركي، أعقبه تراجع حاد في أسعار المعادن النفيسة.
وبحسب بلومبيرغ، جاء إعلان ترشيح وورش بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، كما كان متوقعًا. وأشار رئيس المجلس جيروم باول إلى «تحسّن ملحوظ» في الآفاق الاقتصادية، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن سوق العمل يشهد حالة من الاستقرار. وفي هذا السياق، تعكس أسواق العقود الآجلة عدم توقّع أي تعديل على أسعار الفائدة قبل شهر حزيران/ يونيو.
في ما يلي أبرز الرسوم البيانية التي نشرتها بلومبيرغ هذا الأسبوع، والتي ترصد آخر المستجدات في الاقتصاد العالمي والأسواق والتطورات الجيوسياسية:
العالم
سجّل الذهب والفضة أكبر تراجع لهما منذ سنوات، في انعكاس حاد لموجة صعود قوية دفعت الأسعار سابقًا إلى مستويات قياسية. وجاءت هذه الخسائر عقب تعافي الدولار، بعد تقارير تحدثت عن استعداد ترامب لترشيح وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما تأكّد لاحقًا.
مراقبة البنوك المركزية
إلى جانب الاحتياطي الفيدرالي، ذكرت بلومبيرغ أن بنوك مركزية عدّة، من بينها كندا والسويد والبرازيل وتشيلي والمجر وسريلانكا وباكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وجنوب أفريقيا وليسوتو وإسواتيني، أبقت أسعار الفائدة دون تغيير. في المقابل، خفّضت كل من غانا وموزمبيق وأوكرانيا تكاليف الاقتراض، بينما فاجأت كولومبيا الأسواق برفع الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة.
الولايات المتحدة
عاد متداولو العملات من طوكيو إلى نيويورك إلى صفقات عزّزت الدولار الأميركي، بعد موجة بيع حادّة دفعته الأسبوع الماضي إلى أعمق تراجع له منذ تصعيد الحرب التجارية في نيسان/أبريل. ورغم استمرار انخفاضه على أساس شهري، حقق الدولار أفضل أداء يومي له منذ يوليو عقب اختيار وورش. وتعتبره الأسواق أقل ميلاً إلى خفض الفائدة مقارنة بمرشحين آخرين لخلافة باول، فيما قد تسهم البيانات الاقتصادية المرتقبة في دعم العملة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وتشير بيانات عالية التواتر تتعلق بسوق العمل، وإنفاق المستهلكين، والطلب على السفر، والإنتاج الصناعي، وتوافر الائتمان، إلى أن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة تفوق الاتجاه العام، مع غياب إشارات واضحة على تدهور قريب.
التحولات السكانية في الولايات المتحدة
مع الاقتراب من تعداد عام 2030، تتجه حركة السكان بعيدًا عن كاليفورنيا والغرب الأوسط العلوي ونيو إنغلاند، نحو ولايات الجنوب والمناطق الجبلية. ووفق تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن إعادة توزيع مقاعد الكونغرس حاليًا ستؤدي إلى خسارة كاليفورنيا مقعدين، وخسارة نيويورك وإلينوي ومينيسوتا وأوريغون ورود آيلاند مقعدًا لكل منها، مقابل مكاسب لتكساس وفلوريدا بمقعدين لكل منهما، وأريزونا ويوتا وأيداهو بمقعد واحد. وتشير تقديرات عام 2030 إلى تغيّرات أكثر عمقًا.
أوروبا
حقق اقتصاد منطقة اليورو نموًا فاق التوقعات في نهاية العام الماضي، ما يعكس قدرته على الصمود في وجه الاضطرابات التجارية. وتجاوزت اقتصادات ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا التقديرات، مع تسجيل إسبانيا الأداء الأقوى.
وتتوقع الحكومة الألمانية أن يخرج أكبر اقتصاد في أوروبا من ثلاث سنوات من الركود بحلول عام 2026، إلا أن الاعتماد الكبير على الإنفاق الحكومي يشير إلى أن تحقيق تعافٍ اقتصادي شامل لا يزال قيد التطوير.
آسيا
بحسب بلومبيرغ، تستعد الهند لطلب أسطول ثالث من المفاعلات النووية المصمّمة محليًا، في إطار خطة طموحة لتوسيع قدراتها النووية بتكلفة مدروسة، بحسب مصادر مطّلعة. وتبحث الحكومة طرح مناقصات لبناء ما يصل إلى 10 مفاعلات من نوع الماء الثقيل المضغوط بقدرة 700 ميغاواط لكل مفاعل.
في المقابل، خفّضت أكثر من 12 مقاطعة صينية أهداف النمو الاقتصادي لعام 2026، ما يعزّز التوقعات بخفض الهدف الوطني للمرة الأولى منذ أربع سنوات، في إشارة إلى تبنّي نهج أكثر واقعية في إدارة الاقتصاد وسط تحديات أبرزها ضعف إنفاق المستهلكين.
الأسواق الناشئة
يراهن المستثمرون على قدرة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم على احتواء الخلافات مع دونالد ترامب، بما قد يدعم استمرار واحدة من أقوى موجات صعود العملات في الأسواق الناشئة هذا العام.
وفي أفريقيا، تستقطب القارة اهتمام كبرى شركات النفط العالمية، مع خطط لحفر أكثر من ضعف عدد آبار الاستكشاف عالية التأثير مقارنة بأي منطقة أخرى، بحثًا عن احتياطيات مستقبلية.
أما في البرازيل، فقد سُجّلت أكبر خسارة شهرية في الوظائف وأعلى معدلات تعثّر للقروض منذ سنوات، في أحدث مؤشر على تعمّق التباطؤ في أكبر اقتصاد بأميركا اللاتينية، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.




