مضيق هرمز على حافة الانفجار: تهديد إيراني يربك أسواق الطاقة العالمية

تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة أعاد مضيق هرمز إلى صدارة المخاوف العالمية بعدما لوّحت طهران بالرد «بشكل غير مسبوق» على أي هجوم محتمل مرتبط بملفها النووي، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ في سياق متابعتها للتطورات الإقليمية. أحد أخطر السيناريوهات المطروحة يتمثل بمحاولة إيران تعطيل أو إغلاق المضيق الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية.
يمر عبر مضيق هرمز نحو ربع تجارة النفط المنقول بحرًا في العالم، أي ما يقارب 16.7 مليون برميل يوميًا من النفط والمكثفات صادرة من السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران خلال عام 2025، بحسب بيانات جمعتها بلومبيرغ. كما يعبره قرابة خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، معظمها من قطر، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير فوري على الأسواق العالمية.
ورغم أن إيران لا تملك من الناحية القانونية حق إيقاف الملاحة في المضيق بسبب مبدأ «المرور البريء» المعتمد دوليًا، إلا أن بلومبيرغ تشير إلى أن التعطيل قد يتم بالقوة أو عبر التهديد باستخدامها. تاريخيًا، هددت طهران أكثر من مرة بإغلاق المضيق دون أن تقدم على ذلك فعليًا، إذ إن القرار النهائي يبقى بيد المرشد الأعلى علي خامنئي، كما أن أي خطوة من هذا النوع ستستجلب ردًا عسكريًا قويًا من القوات البحرية الغربية المنتشرة في المنطقة.
لكن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى إعلان الإغلاق رسميًا كي تُحدث فوضى حقيقية. فبحسب تحليل بلومبيرغ، تمتلك طهران خيارات متعددة انطلاقًا من سواحلها المطلة على المضيق، من مضايقة السفن بزوارق سريعة، إلى استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وصولًا إلى زرع ألغام بحرية، ما قد يجعل المرور التجاري محفوفًا بالمخاطر إلى درجة تدفع شركات الشحن إلى التوقف أو الاكتفاء بالعبور ضمن قوافل محمية.
وتشير بلومبيرغ إلى أن تجربة البحر الأحمر وما شهده من هجمات نفذها الحوثيون المدعومون من إيران تُعد نموذجًا مقلقًا. فرغم وجود تحالف دولي لحماية الملاحة هناك، انخفضت حركة السفن في كانون الثاني مقارنة بمتوسط عامي 2022 و2023 بنحو 65 في المئة، ما أجبر شركات كثيرة على تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، بتكاليف أعلى ووقت أطول.
الأسواق النفطية تفاعلت بالفعل مع التوترات الأخيرة دون وقوع أي إغلاق فعلي، إذ ارتفع خام برنت إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر خلال الأسبوع الأخير من كانون الثاني، وفق بيانات السوق التي أوردتها بلومبيرغ. وفي سيناريو أكثر تطرفًا، قد يؤدي إغلاق المضيق ليوم واحد فقط إلى قفزة في أسعار النفط إلى ما بين 120 و150 دولارًا أميركيًا للبرميل، بحسب تقدير نقلته بلومبيرغ عن محللين في قطاع الطاقة، في وقت كان السعر يدور حول 70 دولارًا أميركيًا للبرميل في أواخر كانون الثاني/يناير.
مع ذلك، فإن إغلاق مضيق هرمز سيحمل كلفة باهظة على إيران نفسها. فتعطيل الملاحة سيمنعها من تصدير نفطها ويهدد علاقتها مع الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأحد أبرز الداعمين لها سياسيًا في مجلس الأمن الدولي، كما توضح بلومبيرغ. ولهذا السبب، يرجّح محللون أن تلجأ طهران إلى سياسة «حافة الهاوية» عبر التهديد والمضايقة بدل الإغلاق الشامل.
تاريخيًا، لم يُغلق مضيق هرمز بشكل كامل رغم الحروب والأزمات. حتى خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، والتي شهدت ما عُرف بـ«حرب الناقلات» واستهداف مئات السفن، استمرت الملاحة مع ارتفاع كبير في تكاليف التأمين وأسعار النفط، بحسب ما وثقته بلومبيرغ في مراجعاتها التاريخية.
في الختام، يبقى مضيق هرمز نقطة الاختناق الأخطر في منظومة الطاقة العالمية. وأي تصعيد عسكري واسع النطاق حوله لن يكون أزمة إقليمية فحسب، بل صدمة اقتصادية عالمية تتجاوز الشرق الأوسط إلى كل بيت يعتمد على النفط والغاز، كما تحذر تحليلات بلومبيرغ.



