مجلس النواب اللبناني يصادق على مشروع موازنة 2026


وزيرا الداخلية والدفاع يتحدثان الى العسكريين المتفاعدين عند بوابة المجلس النيابي (الوكالة الوطنية للاعلام)
أقرّ مجلس النواب اللبناني موازنة عام 2026 بأغلبية 59 صوتًا مقابل 34 معارضًا، وذلك بعد انعقاد جلسة للمجلس لليوم الثالث على التوالي برئاسة الرئيس نبيه بري لمواصلة جلسات مناقشة مشروع الموازنة تمهيدًا لإقرارها. وجاءت الجلسة في أجواء متوترة محيطة بالمجلس، تزامنت مع سلسلة اعتصامات واحتجاجات تعبيرًا عن رفض المشروع من قبل قطاعات مختلفة.
واستهلت الجلسة كلمة النائب ملحم خلف الذي أكد على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية حفاظًا على العيش المشترك، مؤكّدًا التمسك بالدولة كخيار أساسي وحيد، دولة تحمي حقوق مواطنيها ومؤسساتها، تلتزم الشرعية الدولية وتضمن الأمن. واعتبر أن الدولة تشكّل خشبة الخلاص، وعليها مواجهة الاحتلال القائم واستعادة أسراها من دون المساومة على هيبتها.
وأكد رفض تغييب السلطة التشريعية ووجوب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، معتبرًا أن أي تأجيل أو إلغاء غير دستوري. كما شدّد على التمسك بشرعية الدولة وسيادتها وحقها في الدفاع عن الأرض والشعب.
ورأى أن لا نهوض للبنان من دون سلطة قضائية مستقلة، داعيًا إلى حماية ركائز المجتمع الأساسية من تعليم وصحة. وانتقد خطاب الحكومة حول شحّ الموارد، معتبرًا أن المطلوب استثمار الإمكانات المتاحة بالتعاون مع القوى الحيّة، محذرًا من أن الاتكال على الخارج يضعف الثقة بالدولة. وختم بالتأكيد على ضرورة منع إسرائيل من إقامة منطقة عازلة في الجنوب عبر تضامن وطني داخلي شامل.
وأكد رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي أن الكارثة التي شهدتها طرابلس هي نتيجة تراكم طويل من الفساد والإهمال على مدى 35 عامًا، وليست حادثًا طارئًا، مشددًا على أن دماء الضحايا يجب أن تشكّل حافزًا للمحاسبة الجدية. وأوضح أن الحكومة الحالية لا تتحمّل مسؤولية مباشرة عن الفاجعة، لكن مسؤوليتها السياسية والأخلاقية تبدأ من الآن، محذرًا من أن أي تقصير لاحق سيجعلها مسؤولة عن خسائر بشرية مستقبلية.
وانتقد كرامي الموازنة المطروحة، واصفًا إياها بأنها بلا رؤية أو خطة استراتيجية، ومستنكراً غياب رئيس الحكومة ووزير المالية عن الجلسة، معتبرًا أن ذلك يعكس استخفافًا بالسلطة التشريعية وبمعاناة اللبنانيين، ولا سيما في المناطق المهمّشة. وطرح خارطة إنقاذية للشمال، دعا فيها إلى تحويل اعتمادات فورية لطرابلس وإعادة الإعمار، وتفعيل المرفأ والمنطقة الاقتصادية، وإنشاء مجلس إنماء وإعمار للشمال، إضافة إلى تشغيل مطار القليعات قبل الصيف المقبل.
كما شدّد على ضرورة إنصاف العسكريين المتقاعدين ومتطوعي الدفاع المدني، وتسريع المحاكمات في ملفات الفساد والإهمال. وفي موقف سياسي، أعلن رفضه التصويت على الموازنة، داعيًا نواب الشمال إلى موقف موحّد، ومؤكدًا ضرورة الوحدة الوطنية والحسم في قانون الانتخابات، معتبرًا أن إجراء الانتخابات في أيار غير ممكن من دون إقرار أو التوافق على قانون انتخابي. وختم بتأييد دعوة الرئيس نبيه بري إلى تعزيز الوحدة الوطنية، في وقت أشار فيه بري إلى وجود تقدّم في ملف تعويضات نهاية الخدمة للمتقاعدين.
وعقب ذلك, اعتبر النائب علي فياض أن الموازنة الحالية تصحيحية وليست إصلاحية، مستمرة على خط الموازنات منذ 2019، وخالية من رؤية تنموية، مع ارتفاع الضرائب على الرواتب والأجور بنسبة 150% وعلى الميكانيك بنسبة 160%، مقابل تراجع ضريبة الدخل على الأرباح بنسبة 59%. وأكد أن الدولة تعالج زيادة الإيرادات لكنها لا تتعامل مع زيادة رواتب موظفي القطاع العام، داعيًا إلى معالجة هذه المسألة بشكل جدي، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية في مواجهة العدو والحفاظ على الوحدة الوطنية والطائفية. ورد رئيس مجلس النواب نبيه بري على موقف فياض، موضحًا الترتيبات المقبلة لإعادة الإعمار ضمن جدول أعمال الحكومة، وهو ما يربط بين مطالب النواب والخطوات التنفيذية المرتقبة.
من جهته, أوضح النائب غسان عطالله أن كل وزارة في الدولة مُطالبة بوضع خطة عمل واضحة، مشيرًا إلى أن إنشاء وزارة المهجرين كان خطوة وطنية مهمة، لكنه تساءل عن الإنجازات الفعلية للوزارة بعد كل هذه السنوات. وأضاف أن هناك حاجة لضمان المساواة والعدالة في التعويضات بين أبناء الجنوب وأصحاب الملفات القديمة الذين انتظروا 35 عامًا لتحقيق حقوقهم.
كما اعتبر النائب طوني فرنجية أن الموازنة الحالية تدير الأزمة بدلًا من مواجهتها، مؤكّدًا أن التفاوت الكبير فيها يضعف مصداقية الإدارة المالية. وأوضح أن أي إصلاح لا يمكن أن يتم من دون قطع حساب وأرقام حقيقية، وأن الموازنة ناقصة إذا لم تأخذ بعين الاعتبار إعادة الثقة بالقطاع المصرفي. ولفت فرنجية إلى أن الدولة ما تزال تملك أكثر من 30% من أراضي لبنان، مشددًا على ضرورة تحريك هذه الموارد واستثمارها لتنشيط الاقتصاد. وأضاف أن الاقتصاد لن يتعافى دون خطة واضحة لإعادة الثقة بالمصارف، وأنه بعد ست سنوات من الأزمة لا تزال الودائع مهددة والمسؤوليات غير محددة، تاركة المودعين لمواجهة الانهيار بمفردهم.
واكّد النائب حسين الحاج حسن أن موازنة 2026 تفتقر إلى لغة اقتصادية واضحة لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، متسائلًا عن موقف الحكومة من مطالب القطاع العام بما يشمل العسكريين والمتقاعدين والأساتذة. وأوضح أن الموازنة رفعت مستويات الضرائب دون أي تغيّر في السياسة الاقتصادية أو الضريبية
وأشار الحاج حسن إلى وجود انتقائية في التعاطي مع البيان الوزاري والشؤون السياسية، مشددًا على أن بسط سلطة الدولة لا يتحقق في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات، وأن لبنان ملتزم بوقف إطلاق النار على عكس العدو، في ظل التهديدات الأميركية وصمت المسؤولين، محذرًا من أن التنازلات المتتالية لن تؤدي إلا إلى المزيد منها. وختم بالتأكيد على ضرورة الوحدة الوطنية والحوار والتفاهم لمصلحة لبنان والمواطنين.
فيما رأت النائب ندى البستاني أن أداء الحكومة بعد عام من عمرها لم يرتقِ إلى حجم الفرصة المتاحة، خصوصًا في ظل الدعم الدولي الاستثنائي الذي حصلت عليه. وأوضحت أن وزارة الطاقة والمياه لم تقدم خطة واضحة أو مسارًا تنفيذيًا، مؤكدة أن الإدارة بالشعارات أو الشعبوية لا تكفي، وأن تحديث الخطط القائمة أو وضع خطط جديدة لم يحدث.
وأشارت البستاني إلى أن تكلفة الكهرباء لم تعد مدعومة، وأن ساعات التغذية الكهربائية المحدودة لا تعكس القدرة الفعلية للمعامل، محذرة من أن إطفاء المعامل لا يوفر على الدولة، بل يدفع المواطن ثمنه عبر تشغيل المولدات الخاصة. وختمت مؤكدة أن غياب خطة واضحة وأرقام دقيقة يفقد الموازنة جدّيتها.
ورأى النائب غسان حاصباني أن موازنة 2026 تظهر نفَسًا إصلاحيًا نسبيًا من حيث ضبط النفقات وتحسن الإيرادات، إلا أنها تظل استمرارًا للموازنات السابقة بلا قطع حساب، ولا تقدم إصلاحًا بنيويًا حقيقيًا. وأكد أن التحقيق الفعلي للإصلاحات يرتبط ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها ومرافئها ومرافقها.
من جهته, اعتبر النائب إلياس حنكش أن موازنة 2026 شكلية ولا تعكس الواقع الاقتصادي ولا تعالج جذور الأزمة، موضحًا أنها تثقل كاهل القطاع الخاص الملتزم بالضرائب بينما يبقى الاقتصاد غير الرسمي خارج السيطرة. وشدّد على أهمية أن يشعر المواطنون بتحسينات ملموسة تشمل ضرائب ورسوم عادلة، إنترنت سريع للشباب، قروض ميسرة، وتأمين السكن، مع التأكيد على المحاسبة واستعادة أموال المودعين وإصلاح القطاع العام من خلال المكننة والشفافية.
وأشار حنكش إلى أن الموازنة تغفل دعم الابتكارات والشركات الناشئة، داعيًا إلى خلق بيئة حاضنة للشباب. كما أكد ضرورة استكمال مشاريع الجيش اللبناني في مناطق جنوب وشمال الليطاني لتعزيز الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن إعادة الثقة مع المواطنين تتطلب إصلاحات حقيقية ومحاسبة فعلية للمسؤولين.
وأشاد النائب شربل مسعد داخل مجلس النواب بالإنجازات التي حققتها وزارة الصحة العامة.
فيما اعتبر النائب بيار بو عاصي أن الاستقرار شرط أساسي للنمو الاقتصادي، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في الديون بل في تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية. وأوضح أن الموازنة لن تكون مثالية، لكن يجب أن تقدم تصورًا عامًا واضحًا. كما شدّد على أن إجراء الانتخابات حق ثابت للناس ولا يجوز لأحد تحديد مواعيدها حسب أهوائه. ولفت إلى أن هناك العديد من الخطط الخاصة بالكهرباء ضمن فريق سياسي واحد، لكنها لم تتحوّل بعد إلى برامج تنفيذية.
وطالب النائب أحمد الخير بإقرار موازنة أكثر إنصافًا تحفظ حقوق الأساتذة والعسكريين والإداريين، مشددًا على أن سياسة الترقيع لا تكفي في ظل استمرار الأزمات وغياب الحلول الجذرية. وأوضح أن الأرقام والجداول لا تعكس معاناة المواطنين، مؤكدًا أهمية أن تركز الموازنة على تسيير شؤون البلد وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مع التزامه بعدم التصويت على أي موازنة لا تحمي حقوق هؤلاء ولا تقدم وعودًا فارغة.
كما اعتبر النائب جهاد الصمد أن الموازنة لم تتضمن أي زيادة على الرواتب، واصفًا الحد الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين بالمخجل، محذرًا من أن استمرار هذا التجاهل قد يؤدي إلى انفجار شعبي. ودعا إلى إعادة النظر بالنظام الضريبي لضمان العدالة بين الفقراء والأغنياء.
وأشار إلى وجود خلل في تمثيل أهل السنة نتيجة التغييب القسري للرئيس سعد الحريري، مؤكدًا أن الظلم الذي يتعرض له يزيد تعاطف الناس معه ويؤدي إلى ظهور ظواهر سياسية جديدة. وختم مؤكّدًا أن الوطن مهدد من كل الجهات، وأن الوحدة الوطنية يجب أن تكون شعارًا لمواجهة كل التهديدات.
كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أرجأ جلسة مناقشة موازنة عام 2026 إلى تمام الساعة الخامسة لتقديم ردّ الحكومة، وقد بلغ عدد النواب الذين تكلموا خلالها 65 نائبًا.
تزامنًا مع الجلسة، اعتصم العسكريون المتقاعدون عند مدخل مجلس النواب باتجاه بلدية بيروت، ما أدى إلى حصول تدافع مع الجيش اللبناني.
استأنف مجلس النواب جلسته الأخيرة لمناقشة مشروع قانون موازنة 2026 عند الساعة الخامسة، حيث يرد وزير المالية على مداخلات النواب، وشرعت الهيئة العامة بعدها في التصويت على الجزء الأول المتعلق بنفقات وموازنات الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة.
وأكد وزير المال ياسين جابر في جلسة مجلس النواب لمناقشة موازنة 2026 أن الحكومة ملتزمة الانضباط المالي وترشيد الإنفاق لحماية الأولويات، مشيرًا إلى أن موافقة البنك الدولي على القروض تعكس رضاه عن السياسة المالية اللبنانية، وأن الاستثمار يجب أن يقوم على شراكة فعّالة بين القطاعين العام والخاص.
كما شهد مجلس النواب نقاشات حادة خلال رد وزير المالية ياسين جابر على مداخلات النواب حول موازنة 2026، لا سيما قضية زيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين في المؤسسات العسكرية والأمنية، تزامنًا مع تصاعد التحركات المطلبية في محيط المجلس.
وتزامن ذلك مع توتر شديد في محيط المجلس، إذ اقتحم عدد من المتظاهرين الساحة المقابلة للمجلس وتقدم العسكريون المتقاعدون نحو المبنى احتجاجًا على عدم إدراج مطالبهم في جدول الموازنة، ما دفع بري إلى وقف البث المباشر لجلسة مناقشة الموازنة لمتابعة الموقف داخليًا.
لينسحب العسكريون المتقاعدون تدريجيًا من ساحة النجمة بعد اجتماع لجنة المتابعة المنبثقة عنهم، برئاسة العميدين المتقاعدين شامل روكز وبسام ياسين، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من النواب، وبمتابعة من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب الرئيس إلياس بو صعب. ووفق المعلومات، طلب بري من الحكومة ووزير المال عقد اجتماع جديد مع وفد العسكريين المتقاعدين قبل إدراج الصيغة النهائية لزيادة الرواتب ضمن الموازنة.
وفي خطوة تهدف لتهدئة الأجواء، خرج وزيرا الداخلية والدفاع الوطني، أحمد الحجّار وميشال منسى، للقاء العسكريين عند بوابة المجلس، فيما تم إدخال العميد شامل روكز إلى داخل المبنى.
وشملت التحركات الاحتجاجية مناطق أخرى في العباسية، والمنية وطرابلس، وبقاع لبنان، تضامنًا مع مطالب العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، وذلك بالتزامن مع انعقاد جلسات مناقشة موازنة 2026، في وقت سبق أن شهدت إحدى الوقفات الاحتجاجية تدافعًا بين المحتجين والقوى الأمنية عند محاولتهم التقدم نحو المجلس رغم الحواجز.
وأكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بعد الاجتماع مع ممثلي العسكريين, أن رئيس الحكومة نواف سلام جدد التزامه بإقرار حل عادل لرواتب العسكريين قبل نهاية شباط.
كما أفاد العميد المتقاعد شامل روكز، تعقيبا على اجتماع لجنة المتابعة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة ووزير المال، بأن الاتفاق مع دولة الرئيس جُدّد، ومنح خلاله مهلة حتى نهاية شباط لتعديل الوضع بين القطاعات وفق مفهوم العدالة.
وخلال الاعتصام عند مدخل ساحة النجمة، شدد على أن العسكريين لم يأتوا لشحذ، وأن فترة التسوّل والعطاءات قد انتهت، مع الإشارة إلى ما دفعه العسكريون منذ عام 2019 حتى اليوم، مؤكدًا أن الاجتماع تضمن تجديد المطالب، بما في ذلك زيادة الرواتب بنسبة 50%.



