ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار وتهديدات ترامب لإيران

شهدت أسعار النفط اليوم الأربعاء ارتفاعًا وسط مخاوف متواصلة بشأن الإمدادات بعد أن أدت عاصفة شتوية إلى تعطيل إنتاج وصادرات الخام في الولايات المتحدة، في حين عززت التوترات في الشرق الأوسط الدعم للارتفاع.
وتداول خام برنت عند حوالي 68 دولارًا للبرميل بعد ارتفاعه 3% في الجلسة السابقة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ايلول/سبتمبر، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 63 دولارًا للبرميل. وسجّل الخامان القياسيان مكاسب تقارب 3% يوم الثلاثاء. وأكد ترامب أن أسطولًا كبيرًا متجه إلى الشرق الأوسط، معربًا عن أمله في ألا تضطر الولايات المتحدة لاستخدامه.
وأشار ترامب إلى أن اهتمامه بإيران جاء بعد القمع الذي مارسه النظام الإيراني ضد الاحتجاجات على حكومة آية الله علي خامنئي، ما أضاف قدرًا من المخاطر إلى أسعار النفط، في حين انطلقت العقود المستقبلية للعام الجديد على أساس قوي رغم توقعات بوفرة المعروض مع استمرار إنتاج أوبك+ وعدد من المنتجين الآخرين, بحسب بلومبيرغ.
كما أشارت تقديرات المحللين والمتعاملين إلى انخفاض الإنتاج الأميركي بما يصل إلى مليوني برميل يوميًا، أي نحو 15% في مطلع الأسبوع نتيجة العاصفة الشتوية التي اجتاحت البلاد وأثرت على البنية التحتية للطاقة وشبكات الكهرباء. كما أفادت خدمة تتبع السفن (فورتكسا) أن صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من موانئ ساحل الخليج بالولايات المتحدة توقفت بالكامل يوم الأحد, وفق بلومبيرغ.
وأكد توشيتاكا تازاوا،المحلل في فوجيتومي للأوراق المالية، أن توقف الإنتاج في كازاخستان يسهم أيضًا في دعم صعود أسعار النفط، مضيفًا أن انحسار المخاوف بشأن الإمدادات سيؤدي على الأرجح إلى عودة ضغوط البيع في السوق. وأشار إلى أن التوازن بين فائض المعروض المتوقع هذا العام والمخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط، قد يحافظ على تداول الخام الأميركي قرب 60 دولارًا للبرميل حاليًا، فيما قال مصدران مطلعان لرويترز إن حقل تنجيز، أكبر حقول النفط في كازاخستان، من المرجح أن يستعيد أقل من نصف إنتاجه الطبيعي بحلول السابع من شباط/ فبراير مع تعافيه تدريجيًا من حريق وانقطاع التيار الكهربائي.
من جانبها، أفادت شركة سي.بي.سي، المسؤولة عن تشغيل خط أنابيب ونقل نحو 80% من صادرات النفط الكازاخستانية، بأنها استعادت طاقتها الكاملة في محطة ساحل البحر الأسود بعد الانتهاء من صيانة إحدى نقاط الإرساء الثلاث.
وانخفض مؤشر الدولار يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوى له منذ نحو أربع سنوات، عقب تصريح ترامب بعدم قلقه من ضعف العملة، وقد ساهمت سياساته غير المتوقعة، بما في ذلك تهديده بغرينلاند والضغط على الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز هذا التراجع. وأوضح وورين باترسون، رئيس استراتيجية السلع في ING Groep NV في سنغافورة، أن ضعف الدولار يمنح النفط دعمًا إضافيًا، إلى جانب المخاوف المستمرة المتعلقة بإيران، مضيفًا أن قوة فروقات العقود الزمنية تثير التساؤل حول الافتراض السائد بوجود وفرة كبيرة في السوق.
وفي ظل استمرار المخاوف بشأن الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي أن أسطولًا حربيًا إضافيًا متجه نحو إيران، معربًا عن أمله في التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن. وأوضح مسؤولان أميركيان لرويترز أن حاملة طائرات أمريكية رافقها سفن حربية وصلت إلى الشرق الأوسط، مما يعزز قدرة ترامب على حماية القوات الأميركية أو ربما تنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران. وأشار محللون في إي.إن.زد إلى أن هذا التطور رفع احتمالات قيام ترامب بمهاجمة القيادة الإيرانية العليا ردًا على القمع العنيف للاحتجاجات.
وفيما يتعلق بالعرض، أفاد ثلاثة مندوبين من أوبك+ لرويترز أن التحالف، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا وحلفاء آخرين، من المتوقع أن يواصل تعليق زيادة إنتاج النفط في اذار/مارس خلال اجتماعه المزمع في الأول من شباط/فبراير.
كما أظهر استطلاع واسع لرويترز أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت على الأرجح خلال الأسبوع المنتهي في 23 كانون الثاني/يناير، بينما شهدت مخزونات نواتج التقطير انخفاضًا. إلا أن بيانات معهد البترول الأميركي أظهرت تراجع مخزونات النفط الخام والبنزين خلال الأسبوع نفسه، مع ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، مما يعكس استمرار تقلبات السوق.
وشهدت الفروقات الفورية لكلا المؤشرين النفطيين، أي الفارق بين أقرب عقدين، اتساعًا خلال هذا الشهر في إطار هيكل الانعكاس الصعودي (backwardation)، ما يعكس ضيق الإمدادات في السوق, بحسب بلومبيرغ.




