الهند تفتح سوق السيارات أمام أوروبا بأكبر تنازل جمركي في تاريخها

وافقت الهند على منح شركات السيارات الأوروبية حصة استيراد هي الأكبر من نوعها ضمن اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، تفوق بأكثر من ستة أضعاف الحصة التي قدمتها سابقًا للمملكة المتحدة، في خطوة تمثل تحولًا لافتًا في سياسة نيودلهي الحمائية تجاه سوق السيارات، بحسب ما أوردته بلومبيرغ نقلًا عن المفوضية الأوروبية.
وبموجب الاتفاق، ستسمح الهند بدخول ما يصل إلى 250 ألف سيارة أوروبية الصنع إلى سوقها برسوم جمركية تفضيلية، مقارنة بسقف 37 ألف سيارة فقط مُنح لبريطانيا في اتفاق منفصل. ووفق ما نقلته بلومبيرغ، ستتراجع التعرفة الجمركية تدريجيًا من 110٪ إلى ما قد يصل إلى 10٪، مع إلغاء الرسوم على قطع غيار السيارات خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
وأكدت المفوضية الأوروبية، بحسب بلومبيرغ، أن الهند ستمنح الاتحاد الأوروبي تخفيضات جمركية لم يحصل عليها أي شريك تجاري آخر حتى الآن. ووفق مصادر مطلعة تحدثت إلى بلومبيرغ، سيستفيد نحو 160 ألف سيارة تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي من خفض الرسوم إلى 10٪ خلال خمس سنوات، في حين سيُطبق هذا الخفض على نحو 90 ألف سيارة كهربائية بعد عشر سنوات، بهدف حماية سوق السيارات الكهربائية الهندي الناشئ.
وتبدأ الرسوم داخل الحصة عند مستوى يقارب 30٪ لمعظم الفئات، على أن تنخفض خارج الحصة إلى ما بين 30٪ و35٪ خلال عشر سنوات للسيارات العاملة بالوقود الأحفوري، بحسب بلومبيرغ. ويُتوقع أن تستفيد من هذه الترتيبات شركات كبرى مثل فولكسفاغن ومرسيدس-بنز وستيلانتيس ورينو، في ظل بند مراجعة يسمح بإعادة تقييم الحصص دوريًا بما يعكس نمو سوق السيارات الهندي وأي تنازلات مستقبلية لشركاء تجاريين آخرين، من بينهم الولايات المتحدة.
وتشير بلومبيرغ إلى أن هذه الحصة غير المسبوقة تعكس سعي الطرفين لإعادة ضبط علاقتهما التجارية؛ إذ يفتح الاتحاد الأوروبي لنفسه منفذًا أوسع إلى سوق سريعة النمو لطالما كانت محمية برسوم مرتفعة، في حين تسعى الهند إلى تأمين نفاذ متبادل لمنتجاتها وتعزيز صادراتها الصناعية. وتندرج تنازلات قطاع السيارات ضمن اتفاق أوسع يشمل خفض الرسوم على النبيذ والمشروبات الروحية وإلغاء معظم التعرفات على الأدوية، مع الإبقاء على حماية القطاعات الزراعية الحساسة سياسيًا.
وفي المقابل، سيمنح الاتحاد الأوروبي شركات هندية مثل ماهيندرا آند ماهيندرا وتاتا موتورز وماروتي سوزوكي تسهيلات استيراد تغطي ما يصل إلى 625 ألف سيارة، وهو رقم يعكس الفارق في حجم السوقين، وفق ما نقلته بلومبيرغ عن مصادر مطلعة. كما ستُلغى الرسوم على السيارات الكهربائية الهندية المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي ضمن الحصص على مدى عشر سنوات، بينما ستُدرج السيارات الكهربائية الصغيرة والأقل كلفة تدريجيًا على مدى 14 عامًا.
ورغم أن الاتفاق يمنح شركات السيارات الأوروبية مسارًا أوضح لتعزيز حضورها في الهند، تشير بلومبيرغ إلى أن القيمة الفعلية لهذه التنازلات ستعتمد على سرعة تطبيق التخفيضات الجمركية، ومدى نمو الطلب في فئتي السيارات الفاخرة والكهربائية. كما وافقت الهند على خفض الرسوم خارج الحصة على السيارات الأوروبية العاملة بمحركات الاحتراق إلى ما بين 30٪ و35٪ خلال عقد من الزمن.
ويشمل الاتفاق أيضًا السماح بتصدير ما يصل إلى 75 ألف سيارة سنويًا من أوروبا، تزيد قيمتها على 15 ألف يورو، أي نحو 17,800 دولار أميركي، لتجميعها في الهند من مجموعات مفككة بالكامل، مع خفض الرسوم إلى 8.25٪ بدلًا من 16.5٪، بحسب بلومبيرغ. كذلك ستُخفض الرسوم على قطع الغيار إلى الصفر، دعمًا لتعميق التكامل في سلاسل التوريد بين الجانبين، مع توقع أن يحد ارتفاع أسعار القطع الأوروبية من تأثير ذلك على الصناعة المحلية الهندية.




