تعثر مشروع نورنيكل في الصين: مصهر نحاس بطاقة 500 ألف طن يواجه التأجيل

يواجه عملاق التعدين الروسي MMC Norilsk Nickel PJSC تأخيرًا في تنفيذ مشروع بناء مصهر للنحاس على الساحل الجنوبي للصين، بعد انسحاب الشريك المحلي الصيني من المشروع، وفق ما أفادت به بلومبيرغ اليوم الاثنين.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها بلومبيرغ، كانت شركة نورنيكل – أكبر شركة تعدين في روسيا – على وشك توقيع اتفاق لبدء أعمال البناء قبل عطلة مايو في الصين عام 2025، إلا أن الشريك الصيني انسحب من المشروع عقب تغييرات إدارية داخلية. ولم تكشف نورنيكل علنًا عن هوية هذا الشريك.
وأوضحت المصادر لـ بلومبيرغ أن الشركة الروسية تجري حاليًا محادثات مع شريك صيني محتمل جديد بشأن مشروع المصفاة، الذي جرى اقتراحه للمرة الأولى مطلع عام 2024. وكان من المقرر إقامة المصهر في مدينة فانغتشنغقانغ الساحلية في إقليم غوانغشي، على أن يبدأ تشغيله في عام 2027 بطاقة إنتاجية تبلغ 500 ألف طن سنويًا من النحاس المكرر باستخدام مركزات يتم شحنها من روسيا.
ويهدف المشروع إلى تقريب إنتاج النحاس النهائي من العملاء الصينيين لشركة نورنيكل، الذين يمثلون أكثر من نصف مبيعاتها، في وقت يتجه فيه المشترون الغربيون بشكل متزايد إلى مقاطعة المعادن الروسية. كما كان من شأن المشروع أن يسمح للشركة بإغلاق مصنع النحاس القديم في نوريلسك عام 2027، بما يتماشى مع التزاماتها بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت.
غير أن نورنيكل تواجه تحديًا معقدًا، إذ أدت الزيادات الكبيرة في طاقات صهر النحاس داخل الصين إلى انهيار هوامش الربح، ما دفع العديد من المنتجين إلى إعادة النظر في خطط التوسع، وفق ما نقلته بلومبيرغ. ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه أسعار النحاس مستويات قياسية هذا العام نتيجة الطلب القوي وشح الإمدادات من المناجم عالميًا.
وبالنسبة لنورنيكل، فإن إنشاء مصنع داخل الصين قد يساهم في خفض التكاليف، خصوصًا في ظل العقوبات التكنولوجية المفروضة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، والتي حالت دون حصول الشركة على معدات من أوروبا أو الولايات المتحدة أو اليابان، ما جعل تنفيذ مشاريع مماثلة داخل روسيا أكثر كلفة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام 2022.
وأظهرت البيانات أن إنتاج الشركة من النحاس تراجع بنسبة 4% ليبلغ نحو 313 ألف طن خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في انعكاس للصعوبات التي تواجهها في استبدال المعدات الغربية ببدائل صينية، إلى جانب اضطرارها لاستخراج خامات منخفضة الجودة قبل الانتقال إلى خامات أغنى.
وفي حال فشل الشركة في التوصل إلى اتفاق مع شريك صيني جديد، قد تسعى نورنيكل للحصول على موافقة حكومية لتمديد تشغيل مصنع نوريلسك القديم، بحسب المصادر. وكان من المخطط أن يؤدي إغلاق المصنع إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت بنسبة 90% مقارنة بمستويات عام 2015.




