Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

بريطانيا تتصدر قائمة خسائر الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي

خسائر الوظائف (Ai)

أفاد تقرير تحليلي معمق صادر عن "مورغان ستانلي"، ونشرت تفاصيله وكالة بلومبيرغ الإخبارية يوم الإثنين، بأن المملكة المتحدة باتت تفقد وظائفها لصالح تقنيات الذكاء الاصطناعي بمعدلات تفوق قدرتها على خلق فرص عمل جديدة، وبوتيرة تعد الأسرع بين أقرانها من الدول الصناعية الكبرى. وتوضح الدراسة أن الفوائد الإنتاجية والمالية الضخمة التي تجنيها الشركات البريطانية من تبني هذه التكنولوجيا المتقدمة تأتي على حساب القوى العاملة المحلية، مما يضع عبئاً إضافياً على سوق عمل يعاني في الأصل من حالة "تبريد" وتباطؤ ملحوظ.

ووفقاً للبيانات التي اطلعت عليها وكالة بلومبيرغ، فقد أبلغت الشركات البريطانية عن صافي خسارة في الوظائف بنحو 8% خلال الـ 12 شهراً الماضية نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. هذا الرقم لا يمثل فقط المستوى الأعلى ضمن مجموعة الدول التي شملتها الدراسة (ألمانيا، الولايات المتحدة، اليابان، وأستراليا)، بل إنه يعادل ضعف المتوسط الدولي المسجل. المثير للدهشة هو التباين مع السوق الأميركية؛ فرغم أن الشركات في كل من بريطانيا والولايات المتحدة حققت مكاسب إنتاجية متطابقة تقريباً بلغت 11.5% بفضل الذكاء الاصطناعي، إلا أن الشركات الأمريكية استمرت في خلق وظائف جديدة تفوق تلك التي تم إلغاؤها، بينما اتجهت نظيراتها البريطانية نحو التقليص الحاد.

ويأتي هذا التحول التكنولوجي في وقت حرج، حيث يواجه أصحاب العمل في بريطانيا ضغوطاً متزايدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الرواتب، والنمو الاقتصادي المتعثر، وزيادة الأعباء الضريبية مثل مساهمات التأمين الوطني والزيادات الكبيرة في الحد الأدنى للأجور. وبحسب تحليل أجرته وكالة بلومبيرغ لبيانات مكتب الإحصاء الوطني (ONS)، فإن الوظائف الأكثر عرضة للتأثر، مثل مطوري البرمجيات والمستشارين، شهدت انخفاضاً في إعلانات التوظيف بنسبة 37% منذ إطلاق "ChatGPT" في أواخر عام 2022، مقارنة بنسبة تراجع بلغت 26% فقط في المهن الأخرى.

وعلى صعيد الفئات المتضررة، يشير التقرير إلى أن "جيل الشباب" والعاملين في الوظائف المكتبية (White-collar) هم الأكثر عرضة لهذه الصدمات. فبينما يعطل الذكاء الاصطناعي الأدوار الوظيفية للمبتدئين، تساهم السياسات الضريبية في إحجام قطاعات التجزئة والضيافة عن التوظيف، مما دفع بطالة الشباب للارتفاع إلى 13.7%. وحذر محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، من أن هذه التكنولوجيا، رغم قدرتها على دفع النمو المستقبلي وتحسين المالية العامة بمقدار 0.8 نقطة مئوية، إلا أنها تهدد "خط المواهب" الصاعد، حيث تتركز معظم عمليات شطب الوظائف في الأدوار التي تتطلب خبرة تتراوح بين عامين إلى خمسة أعوام.