المستثمرون في فنزويلا يواجهون مخاطر قانونية وسياسية... فما دور أميركا؟

يواجه المستثمرون الراغبون في المشاركة بخطط البيت الأبيض لإعادة إنعاش الاقتصاد الفنزويلي القائم على النفط حقلاً مليئاً بالمخاطر القانونية والسياسية، نتيجة غموض الاعتراف الدبلوماسي بالرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز. فالولايات المتحدة والدول الأخرى لا تعترف رسمياً برودريغيز كسلطة شرعية في البلاد، إذ يظل هذا الاعتراف، على الورق، لأعضاء الجمعية الوطنية المعارضة الذين انتُخبوا قبل أكثر من عقد.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الجمعة , يخلق هذا الوضع صعوبات كبيرة للشركات، إذ قد تجد نفسها أمام محاكم أميركية في نزاعات قانونية مع محامين يمثلون سياسيين معارضين يعيش معظمهم في المنفى، كما يمكن أن تُلغى أي عقود موقعة مع كيانات الدولة، بما في ذلك شركة النفط الوطنية، إذا قررت حكومة مستقبلية الطعن في الشرعية الدستورية لرودريغيز.
وأكدت رودريغيز أن أي نزاعات قانونية لم تؤدِّ إلى تصادمات أو أضرار حتى الآن، وأشار كبير مسؤولي السلامة في شركة وايمو، ماوريسيو بينيا، إلى أن التحقيقات تُعد فرصة لتوضيح التزام الشركة بالسلامة. وفي السياق الفنزويلي، فإن الشركات تواجه مخاطر كبيرة على الاستثمارات الطويلة الأجل بسبب عدم وضوح الاعتراف، ما يحدّ من الاتفاقيات التجارية ويعوق إعادة هيكلة الديون غير المسددة، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول الأجنبية، بما في ذلك الحسابات المصرفية المجمّدة واحتياطيات الذهب وحقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي.
ويعود جذور الأزمة إلى 2019، عندما فرضت إدارة ترامب عقوبات نفطية على فنزويلا وسحبت اعترافها بالرئيس نيكولاس مادورو لصالح رئيس الجمعية الوطنية آنذاك، خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيساً شرعياً استناداً إلى نص دستوري. ومنذ ذلك الحين، شكلت المعارضة مجالس مؤقتة للإشراف على الأصول الفنزويلية في الخارج، بما في ذلك أصول شركة النفط الحكومية PDVSA والبنك المركزي، ولا تزال هذه المجالس ناشطة في المحاكم الأميركية، مع الوصول إلى أكثر من 300 مليون دولار من أموال البنك المركزي الفنزويلي المجمدة في الولايات المتحدة.
ويُعد المجلس الموقت لشركة PDVSA أبرز هذه الكيانات، إذ يمثل الشركة في معركة قضائية طويلة بشأن أسهم شركة «سيتغو بتروليوم» في هيوستن، وهي أثمن أصول فنزويلا في الخارج، حيث تقترب المزادات القضائية من الحسم النهائي.
ووفقاً لبلومبيرغ , يحذر خبراء قانونيون من أن غياب وضوح الاعتراف الرسمي سيبقي معظم شركات النفط بعيدة عن فنزويلا في الوقت الحالي. وقال لويس باتشيكو، الرئيس السابق للمجلس الموقت لشركة PDVSA، إن الاستثمار في فنزويلا ينطوي على مخاطر لا يمكن قياسها، وأن الشركات تحتاج ليس فقط إلى تراخيص أميركية، بل أيضاً إلى اختبارات امتثال دقيقة قبل أي اتفاقيات.
كما تواجه الحكومة الفنزويلية الجديدة تحديات في الوصول إلى الأصول الدولية الأخرى، بما في ذلك الذهب المخزن في بنك إنكلترا، حيث منعت المحاكم البريطانية محاولات إعادة الذهب أو بيعه بناءً على سياسات الاعتراف السابقة بالمعارضة، مما يعقد إدارة احتياطيات البلاد.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة بدأت تخفف من حدة التوتر وتجهز سفارتها في كاراكاس لإعادة فتحها، إلا أن الاعتراف الرسمي بالحكومة الجديدة لم يتم بعد، فيما يظل المشهد السياسي غير مستقر ويثير قلق المستثمرين، كما تقول إنغريد برونك من جامعة فاندربيلت: «مجرد الاعتراف لن يكون كافياً لحل المشكلات أمام شركات النفط».
في الختام , تأتي هذه المخاطر في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي ترامب لتشجيع استثمارات النفط في فنزويلا، بينما تصف شركات كبرى مثل إكسون موبيل الوضع الحالي بأنه «غير قابل للاستثمار»، نظراً لتعقيدات الأطر القانونية والسياسية في البلاد.




