Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

صعود الذهب نحو 5,000 دولار مع تزايد التوترات العالمية

الأصول الأميركية-الدولار

سجّلت أسواق المعادن النفيسة قفزات تاريخية جديدة اليوم الجمعة، بعدما اندفع المستثمرون بقوة نحو الذهب والفضة والبلاتين في ظل تآكل الثقة بالأصول الأميركية، على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الغموض الذي يخيّم على المشهد الاقتصادي العالمي.

وتصاعد سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.3 بالمئة ليبلغ 4951.91 دولار للأوقية عند الساعة 03:58 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد لامس خلال وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4966.59 دولار للأوقية, بحسب رويترز.

كما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم شباط/فبراير بنسبة 0.8 بالمئة لتصل إلى 4952.80 دولار للأوقية.

وقال كايل رودا كبير محللي الأسواق في كابيتال دوت كوم، إن الثقة بالولايات المتحدة وبأصولها تعرضت لاهتزاز عميق قد يكون دائمًا، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو المعادن النفيسة.

وتحرّك مؤشر الدولار قرب أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين خلال تعاملات اليوم الجمعة، مسجلاً تراجعاً بنحو واحد بالمئة على مدار الأسبوع، ما عزز جاذبية المعادن المقومة بالدولار لدى المستثمرين الأجانب.

وفي المقابل، تعرضت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت لموجة بيع قوية في وقت سابق من الأسبوع، بعدما أثارت تهديدات جديدة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول الاتحاد الأوروبي حالة من القلق في الأسواق، قبل أن تشهد لاحقًا تعافياً جزئيًا.

وأبدى قادة الاتحاد الأوروبي ارتياحهم عقب تراجع ترامب عن موقفه المتعلق بغرينلاند، إلا أنهم شددوا، في بيان صدر بعد قمة طارئة عقدت في بروكسل في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، على جاهزيتهم لاتخاذ خطوات مضادة في حال عودة التهديدات الأميركية من جديد, وفق بلومبيرغ.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه أمّن وصولاً أميركياً شاملاً ودائماً إلى جرينلاند بموجب اتفاق جرى التوصل إليه مع حلف شمال الأطلسي، وما تزال بنود الاتفاق غامضة حتى الآن، في حين تؤكد الدنمارك أن سيادتها على الجزيرة غير قابلة للنقاش.

فيما قفزت الفضة في الاسواق الفورية بنسبة 2.6% ليبلغ سعر الأوقية 98.71 دولار، بعد أن بلغت ذروتها عند 99.20 دولار في الجلسة السابقة.

وارتفع البلاتين في السوق الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 2639.40 دولار للأوقية بعد أن بلغ أعلى مستوياته عند 2684.43 دولار، في حين انخفض البلاديوم 0.9% مسجلاً 1903.10 دولار للأوقية.

كما أوضح يوكسوان تانغ، رئيس قسم الاستراتيجية الكلية في آسيا لدى بنك J.P. Morgan Private Bank، أن الذهب يمر بعملية إعادة تقييم مستمرة مع بروز نقاط ضعف في النظام العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن المستثمرين باتوا يعتبرون الذهب وسيلة موثوقة للحماية من المخاطر المرتبطة بتحولات النظام التي يصعب تقديرها, وفق بلومبيرغ.

والجدير بالذكر أن بعد تسجيله أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، استمر الذهب في الصعود بسرعة، محققًا مكاسب إضافية بنسبة 15% في بداية العام الحالي. وساهمت الهجمات المتكررة للرئيس دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التدخل العسكري في فنزويلا وتهديدات بضم جرينلاند، في تعزيز ما يُعرف بتجارة خفض قيمة العملات، حيث يحول المستثمرون استثماراتهم من السندات والعملات الحكومية إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب.

وأشار أحمد عسيري، استراتيجي في مجموعة Pepperstone Ltd، إلى أن إمدادات الذهب لا تكفي لمواجهة التوترات السياسية والضغوط في الأسواق الأميركية، ما يجعل الحدود العليا للأسعار عرضة للضعف نسبيًا.

فيما قام بنك غولدمان ساكس برفع توقعاته لسعر الذهب عند نهاية العام إلى 5,400 دولار للأوقية، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 4,900 دولار، مستندًا إلى تصاعد الطلب من المستثمرين الأفراد والبنوك المركزية.

واعتمدت البنوك المركزية في بولندا هذا الأسبوع، التي تصدرت عالميًا من حيث مشتريات الذهب المعلنة، خطة لشراء 150 طنًا إضافيًا استعدادًا لمزيد من التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت حيازات الهند من سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات، مع اتساع حصة الذهب والبدائل الأخرى، ضمن توجه أوسع لعدد من الاقتصادات الكبرى للابتعاد عن أكبر سوق للسندات عالميًا.

كما يركز المستثمرون الآن على اختيار الرئيس ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، بعد أن أعلن أنه أنهى مقابلات المرشحين وأكد وجود مرشح محدد في ذهنه.

ويُتوقع أن يؤدي تعيين رئيس يميل أكثر إلى التيسير النقدي إلى زيادة التوقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة خلال العام، ما يمثل عاملًا إيجابيًا للذهب الذي لا يمنح عائدًا، بعد ثلاث تخفيضات متتالية سابقًا, بحسب بلومبيرغ.

وتراقب الأسواق بعناية نتائج المباحثات الجارية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن خطة سلام محتملة تهدف إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا.

كما أن قيمة الفضة قفزت مدفوعة بصعود الذهب، لتتجاوز ثلاثة أضعاف خلال العام الماضي، مستفيدة أيضًا من ضغط بيع قصير غير مسبوق وموجة شراء من المستهلكين، مما اضطر البنوك والمصافي لمواجهة تحديات لتلبية الطلب غير المعتاد.

وازداد الغموض المحيط بتحديث السياسة الصينية لتراخيص التصدير من الإحساس بندرة الفضة، في حين بقي السوق متقلبًا بشكل كبير، رغم قرار الولايات المتحدة بعدم فرض تعريفات جمركية شاملة على المعادن الأساسية مثل الفضة والبلاتين.

وأكد روبرت غوتليب تاجر المعادن الثمينة السابق، أن الارتفاع الكبير وتقلبات الفضة تجعل البنوك أقل قدرة على تحمل المخاطر كما كانت تفعل سابقًا، مشيرًا إلى أنه "يجب على البنوك خفض مراكزها بشكل كبير، ما يزيد من التقلبات ويوسع الفروق السعرية".

بينما قفزت الفضة 2.5% إلى 98.62 دولار. وانخفض البلاتين قليلًا بعد أن بلغ سابقًا مستوى قياسيًا فوق 2,690 دولار، كما تراجع البلاديوم.

وفي الوقت نفسه، كان مؤشر بلومبيرغ للدولار الأميركي متجهًا نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.8%.