أوروبا تعمّق اعتمادها على الغاز المُسال وسط تقلبات السوق العالمية

تتجه أوروبا هذا العام إلى استيراد كميات غير مسبوقة من الغاز الطبيعي المُسال، في خطوة تعمّق اعتمادها على السوق العالمية شديدة التقلب، بحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة ونقلته بلومبيرغ من بروكسل يوم الجمعة. وأفاد التقرير بأن دول القارة يُتوقّع أن تشتري أكثر من 185 مليار متر مكعب من الغاز المُسال خلال هذا العام، رغم تراجع الطلب الإجمالي على الوقود بفعل التوسع المستمر في مصادر الطاقة المتجددة.
ووفق ما أوردته بلومبيرغ، تأتي هذه الزيادة في الواردات نتيجة الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات الأوروبية التي تتناقص بسرعة، إضافة إلى الحفاظ على تدفقات الإمداد المخصصة للتصدير إلى أوكرانيا المتضررة من الحرب. ومنذ فقدان معظم إمدادات الغاز الروسي عبر الأنابيب عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ارتفعت واردات الغاز المُسال لتغطي نحو نصف احتياجات أوروبا من الغاز، ما ساهم في تجنّب نقص الإمدادات حتى خلال أزمة الطاقة قبل أربعة أعوام، لكنه في المقابل زاد من تعرّض القارة لتقلبات الأسعار والمخاطر الجيوسياسية العالمية.
وعلى الصعيد العالمي، أشارت بلومبيرغ نقلاً عن الوكالة الدولية للطاقة إلى أن نمو إمدادات الغاز الطبيعي المُسال، الذي يشهد تسارعًا بالفعل، مرشّح لبلوغ أسرع وتيرة له منذ عام 2019 خلال هذا العام. ورغم أن الكميات الإضافية قد تخفف مخاوف شحّ السوق، فإن التوترات الجيوسياسية ومخاطر الطقس لا تزال قادرة على إشعال تقلبات حادة في الأسعار.
ويعكس ترابط الأسواق الإقليمية المتزايد نفسه في حركة الأسعار، إذ ارتفع معامل الارتباط بين المؤشرات الأوروبية والآسيوية إلى مستوى قياسي بلغ 0.955 خلال عام 2025، وفق ما نقلته بلومبيرغ. ويُعزى ذلك إلى تنامي حصة إمدادات الغاز المُسال المرنة من حيث وجهة التسليم، ما يزيد من تفاعل الأسعار بين المناطق.
وبحسب التقرير، تراجعت أسعار الغاز وحدّة تقلبها إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال العام الماضي، لكنها عادت للارتفاع خلال هذا الشهر نتيجة انخفاض المخزونات الأوروبية، وبرودة الطقس على نحو فاق التوقعات في أسواق رئيسية، إضافة إلى عمليات تغطية المراكز القصيرة بعدما فكّ المتداولون رهانات هبوطية بُنيت في فترة من الاستقرار النسبي.
أما على المدى القريب، فتتوقع الوكالة الدولية للطاقة، كما نقلت بلومبيرغ، أن يرتفع الاستهلاك العالمي للغاز بنحو 2% هذا العام ليبلغ مستوى قياسيًا، بعد نمو لم يتجاوز 1% في عام 2025، مع كون آسيا المحرّك الرئيسي لهذا الارتفاع. وفي المقابل، يُتوقّع أن ينخفض إجمالي الطلب الأوروبي على الغاز بنسبة 2%، إذ يحدّ استمرار نمو الطاقة المتجددة من استخدام الغاز في قطاع الكهرباء، بينما قد يشهد الطلب الصناعي تحسنًا تدريجيًا مع تحسّن توافر الإمدادات.




