Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

إصلاح شامل لرواتب ومعاشات موظفي القطاع العام

القطاع العام

انطلاقاً من الحاجة إلى بلورة رؤية إصلاحية تنظّم رواتب العاملين في القطاع العام، مدنيين وعسكريين، أوكل مجلس الوزراء إلى مجلس الخدمة المدنية مهمة إعداد هذا التصوّر. وقد أنجز المجلس دراسته ورفعها إلى مجلس الوزراء بموجب كتاب رسمي، ليُصار بعدها إلى تشكيل فريق عمل مشترك من مجلس الخدمة المدنية ووزارة المالية لمتابعة تنفيذ ما ورد في التصوّر.

وعقد الفريق سلسلة اجتماعات مع خبراء برنامج «سيغما» (Sigma)، وهو مبادرة مشتركة بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي، تموَّل بشكل أساسي من الاتحاد الأوروبي.

وقد حصلت «المدن» على نسخة منه، وفي ما يلي أبرز ما ورد فيه: إلغاء الزيادات والإضافات. إذ توصّل الفريق إلى اقتراح تعديل يقضي بإلغاء جميع الزيادات والإضافات والتعويضات الاستثنائية التي أُقرّت نتيجة الأزمة الاقتصادية منذ مطلع عام 2020، واعتماد آلية مضاعفة سنوية تُحتسب على أساس الراتب المحدّد في الجداول الملحقة بالقانون رقم 46 تاريخ 21/8/2017، والقانون رقم 173 تاريخ 29/8/2011، والقانون رقم 206 تاريخ 5/3/2013، إضافة إلى الجدول رقم 18 من القانون رقم 717 تاريخ 5/11/1998 المتعلق بمخصّصات السلطات العامة وتعويضاتها، والجدول الملحق بالمرسوم رقم 3002 تاريخ 18/5/2018. وتمتد هذه الآلية على مدى خمس سنوات اعتباراً من 1/1/2026، بحيث يُضاعف أساس الراتب في 1/1/2026 بنحو 46 ضعفاً، بما يعادل نسبة التضخّم المسجّلة، على أن تُطبَّق مضاعفة الرواتب سنوياً وفق الآتي:

في العام 2026: 22 ضعفاً

في العام 2027: 28 ضعفاً

في العام 2028: 34 ضعفاً

في العام 2029: 40 ضعفاً

في العام 2030: 46 ضعفاً

وبناءً عليه، جرى تحديد الرواتب في الجداول المرفقة بمشروع القانون، مع حفظ حقّ المتقاعدين بالاستفادة من المضاعفة نفسها على معاشاتهم التقاعدية بالقيمة ذاتها، مع مراعاة أوضاع الخزينة العامة وضرورة تفادي أي توسّع نقدي يؤدي إلى تضخّم إضافي أو انهيار جديد في سعر الصرف. وقد تم اعتماد آلية المضاعفة على مدى خمس سنوات لإتاحة هامش زمني كافٍ لتأمين الإيرادات المطلوبة لتغطية النفقات، وتحريك النشاط الاقتصادي وتحقيق النمو، على أن يُصار إلى إعادة تصحيح الرواتب بعد انقضاء هذه الفترة في حال تجاوز معدّل التضخّم خلالها نسبة 10%.

وفي هذا الإطار، ومع الإبقاء على آلية احتساب المعاش التقاعدي للموظّف وفق القواعد المعمول بها حالياً من دون أي تعديل، جرى اقتراح مجموعة من الأحكام التي تتضمّن إصلاحات جوهرية وملحّة على نظام التقاعد وتعويض الصرف، أبرزها فرض ضوابط على انتقال المعاش التقاعدي إلى أفراد الأسرة بهدف الحدّ من ظاهرة توريث المعاش، التي أسهمت في تضخّم كلفة التقاعد بشكل كبير وأثقلت كاهل الخزينة العامة. وبالتوازي، أُعيد النظر في كيفية احتساب تعويض الصرف الذي يتقاضاه الموظّف عند انتهاء خدمته، بما يساهم في إعادة التوازن إلى قيمته قياساً بالتراجع الحاد الذي أصابه خلال السنوات الماضية، وفي الوقت نفسه يحقّق خفضاً في الكلفة المالية الإجمالية المترتّبة على نظام التقاعد.

وتقرّر رفع سنّ الإحالة الحكمي إلى التقاعد إلى 66 عاماً بدل 64 عاماً، إلى جانب إضافة سنتين على سنّ التقاعد المعتمد في الأسلاك التي يقلّ فيها هذا السن عن 64 سنة، في خطوة تهدف إلى توحيد المعايير والحدّ من التفاوت القائم بين مختلف القطاعات.

وأُقِرّ اعتماد معالجة حاسمة ونهائية لملفّ التوظيف غير القانوني الذي جرى خلال الأعوام الماضية، عبر تنظيم مباراة محصورة يجريها مجلس الخدمة المدنية وتشمل الأشخاص الذين أُدخلوا إلى الإدارات العامة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والهيئات والصناديق والمجالس خلافاً للأصول والقوانين المرعيّة. ويُصار إلى تثبيت الأكفّاء منهم وتنظيم أوضاعهم بعقود نظامية، مقابل الاستغناء عن خدمات من يفشل في المباراة أو يمتنع عن المشاركة فيها.

وبالتزامن مع ذلك، نصّ مشروع القانون على زيادة الحدّ الأدنى للرواتب والأجور ليبلغ 20 مليون ليرة، ويشمل هذا الإجراء العاملين في الإدارات العامة والبلديات واتحاداتها، إضافة إلى مختلف المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والمجالس والهيئات والصناديق المستقلة، وسائر أشخاص القانون العام.

وخلال السنوات الخمس المحدّدة، إذا تبيّن أنّ الراتب أو التعويض الشهري أو الأجر المحتسب وفق أحكام هذا القانون يقلّ عمّا كان يتقاضاه الموظف أو المتعاقد أو الأجير عند بدء العمل به، يُصار إلى صرف الفارق بصورة مؤقتة كإضافة على الراتب أو التعويض أو الأجر، من دون أن يُحتسب هذا الفارق ضمن أساس الراتب المعتمد في احتساب المعاش التقاعدي أو تعويض الصرف.

ولا يمكن أن تتعدّى الرواتب والتعويضات الشهرية والمخصصات والأجور بتاريخ 1/1/2026 بأي حال من الأحوال 46 ضعف الراتب أو التعويض أو المخصص أو الأجر المحدّد وفقاً لأحكام القانون رقم 46 تاريخ 21/8/2017، بما يشمل جميع المراسيم والقرارات الصادرة تنفيذاً له وكافة القوانين المعمول بها ذات الصلة.

المعاش التقاعدي وتعويضات الصرف: وفقاً لمشروع القانون، اعتباراً من تاريخ نفاذه، وبخلاف أي نص عام أو خاص آخر، يتم احتساب المعاش التقاعدي وتعويض الصرف للموظف أو القائم بخدمة خاضعة لنظام التعاقد لأي فئة، الذي يُعيّن بعد سريان هذا القانون، بنسبة 70% بدل 85% من قيمة الراتب الشهري الأخير المعتمد في حساب المعاش والتعويضات.

وبعد استثناء حالة الشهادة في ساحة الشرف فقط، تُحدد نسبة استفادة أفراد عائلة الموظف أو المتقاعد أو القائم بالخدمة الخاضع لنظام التقاعد المتوفى من قيمة أساس المعاش التقاعدي أو المخصصات والتعويضات أو معاش الاعتلال كما يلي: 60% إذا كان هناك أكثر من مستفيد، 50% إذا كان الزوج أو الزوجة هو المستفيد الوحيد، و40% إذا كان الأب أو الأم أو الابن أو الابنة هو المستفيد الوحيد.

وبالنسبة لاحتساب تعويض الصرف، وبخلاف أي نص عام أو خاص آخر، يُحتسب تعويض الصرف للموظف الذي تنتهي خدمته اعتباراً من 1/1/2026 وفق القواعد التالية:

يُمنح معاش تقاعدي واحد عن كل سنة خدمة فعلية حتى السنة العاشرة، ومعاشان عن كل سنة خدمة فعلية بعد السنة العاشرة وحتى السنة الثلاثين، وثلاثة معاشات عن كل سنة خدمة فعلية بعد السنة الثلاثين وحتى السنة الأربعين، ثم معاش واحد عن كل سنة خدمة فعلية بعد السنة الأربعين.

وبداية من 1/1/2031، تخضع الرواتب والتعويضات الشهرية والأجور والمعاشات التقاعدية المحددة بموجب هذا القانون للتعديل السنوي، بحيث تُرفع بما يعادل نسبة التضخّم التراكمي منذ 1/1/2025 عند تجاوزها 10%، إضافة إلى أي نسبة زيادة تتجاوز هذا الحد, نقلا عن جريدة المدن الالكترونية.