أجور الشحن القياسية تدفع ناقلات حديثة إلى تجارة النفط الروسي

أدت القفزة الحادة في أجور الشحن إلى إغراء بعض مالكي السفن باستخدام ناقلات حديثة لنقل النفط الروسي، وهي تجارة كانت تُنفَّذ تقليديًا عبر سفن قديمة تقترب من نهاية عمرها التشغيلي وأحيانًا تتجاوزه بحسب بلومبيرغ.
وارتفعت الأسعار بقوة في نهاية عام 2025 بعدما أدرجت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مئات الناقلات المرتبطة بهذه التجارة على القوائم السوداء، ما شدّد المعروض. ورغم أن المخاطر السمعة واحتمالات العقوبات أثارت قلق عدد من مالكي السفن، فإن العوائد المرتفعة كانت مغرية بما يكفي لدفع شركتين يونانيتين على الأقل إلى دخول السوق، وفق بلومبيرغ.
ولا تُعد عملية شحن النفط الروسي غير قانونية بحد ذاتها، إلا أن نقل الشحنات بأسعار تتجاوز سقف السعر يحرمها من خدمات مزوّدي الخدمات الغربيين الذين يهيمنون على قطاعات أساسية مثل التأمين. وغالبًا ما ردعت مخاوف خرق هذا السقف المشغّلين النظاميين، لتملأ «الأساطيل المظلمة» الفراغ.
غير أن العقوبات الأخيرة تسببت في انخفاض أسعار النفط الروسي، ما وفّر هامش أمان دون سقف السعر، ومنح شركات يونانية ثقة أكبر للانضمام إلى التجارة وتحقيق أرباح باستخدام ثلاث ناقلات يقل عمرها عن عام، بحسب بلومبيرغ.
وتقلّصت إمدادات الخام الروسي النظامي المتاحة للتصدير عقب عقوبات أميركية فُرضت العام الماضي على Rosneft وLukoil. ولا تزال هناك شحنات غير خاضعة للعقوبات، إلا أن السوق تواجه نقصًا يقارب 53 ناقلة، وفق بيانات شركة استخبارات الشحن Vortexa.
وقالت دليا هي، المحللة لدى فورتكسا: «إن تشديد العقوبات رفع بشكل ملحوظ مخاطر الامتثال والسمعة المرتبطة بالمشاركة في تدفقات الخام الروسي».
وبحسب بيانات Argus Media، ارتفع متوسط تكلفة نقل خام الأورال من ميناء Primorsk إلى الساحل الغربي للهند إلى أكثر من 60 دولارًا للطن في أواخر كانون الأول/ديسمبر وهو أعلى مستوى في عامين مقارنة بنحو 25 دولارًا في مطلع العام الماضي، وذلك بسبب نقص السفن.
وقد دفعت هذه العوائد شركتي Dynacom Tankers Management وCapital Ship Management إلى تشغيل بعض أحدث سفنهما في هذه التجارة، دون أن ترد أي منهما على طلبات التعليق.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها Bloomberg وVortexa وKpler أن ناقلة Argeus I التابعة لـCapital Ship Management وصلت مؤخرًا إلى ميناء Paradip على الساحل الشرقي للهند محمّلة بأكثر من 700 ألف برميل من خام الأورال، في أول شحنة نفط روسي لها، مع عدم وضوح موعد التفريغ.
كما سلّمت ناقلة Rodos شحنة إلى الصين هذا الشهر، فيما نقلت Samothraki النفط إلى ميناء Vadinar على الساحل الغربي للهند في كانون الأول/ديسمبر، وكلتاهما خاضعتان لإدارة Dynacom. وكانت الشركة قد نقلت النفط الروسي سابقًا، لكن عبر سفن أقدم بكثير.
ويحمل تشغيل ناقلات حديثة مخاطر مستقبلية، إذ قد يتجنب المستأجرون هذه السفن خشية عقوبات لاحقة قد تحصرها في التجارة الروسية فقط. ومع ذلك، اعتاد مالكو السفن على اتخاذ مخاطر محسوبة، واستمرت تدفقات النفط الروسي رغم تداعيات الحرب في أوكرانيا.




