الاتحاد الأوروبي والهند على أعتاب اتفاقية تجارية «تاريخية» لتعزيز الاقتصاد


اقترب الاتحاد الأوروبي والهند من توقيع اتفاقية تجارة حرة «تاريخية» تهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين الجانبين ودعم نمو اقتصادهما، في وقت تواجه التجارة العالمية تهديدات متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية. وتفتح الصفقة، التي قد تُعلن رسمياً خلال زيارة مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى نيودلهي أواخر كانون الثاني/يناير، سوقاً يضم ملياري مستهلك، أي نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن الاتفاقية «أم كل الصفقات»، موضحة أنها ستمنح الدول الأوروبية ميزة المبادرة مع الهند، الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم.
واستمرت المفاوضات على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند لما يقرب من عقدين، لكنها استعادة زخمها العام الماضي بعد أن أعاد ترامب تشكيل التجارة العالمية من خلال فرض رسوم جمركية، ما دفع الدول للبحث عن أسواق بديلة. ووقعت الهند العام الماضي اتفاقيات تجارة حرة مع المملكة المتحدة وعمان ونيوزيلندا لتعزيز التجارة ومواجهة الرسوم الأميركية البالغة 50% على السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة.
من المتوقع أن تلغي الهند والاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من السلع التي يتبادلانها، ما يخفض الرسوم على مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية والصناعية. ولا تزال هناك مفاوضات على بعض المجالات الحساسة مثل الصلب والسيارات، رغم الاتفاق على فتح الأسواق لبعض المنتجات الزراعية المميزة.
وأكدت المصادر المطلعة في نيودلهي أن الصفقة ستتيح للاتحاد الأوروبي وصولاً أكبر إلى سوق الهند للمنتجات الغذائية مثل الشوكولاتة الفاخرة والفراولة والتوت الأزرق والأجبان المعالجة، بينما ستمكّن الهند من تصدير المزيد من الخضراوات الطازجة والفواكه الاستوائية مثل المانجو والموز والجاك فروت والعنب.
ورغم التقدم، أعرب بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي عن شكوكهم بشأن قدرة الاتفاقية على منح مصدريهم وصولاً حقيقياً لسوق الهند، خصوصاً بعد أن خفّض الطرفان طموحاتهما في مجالات مثل الزراعة والسيارات. كما كان الصلب مجالاً جدلياً في المفاوضات، إذ ربطت الهند مستوى دخول السيارات الأوروبي بمستوى الوصول الذي سيمنحه الاتحاد الأوروبي للصلب، وفق المصادر.
ووفقاً لبلومبيرغ , من المقرر أن تزور فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا نيودلهي من 25 إلى 27 كانون الثاني/يناير، لحضور احتفالات عيد الجمهورية الهندي وإجراء قمة هندية–أوروبية قد يُعلن خلالها الاتفاق. تأتي هذه الزيارة في أعقاب تهديدات ترامب بزيادة الرسوم على الدول الأوروبية لإجبارها على التفاوض بشأن غرينلاند، وهو ما وصفته فون دير لاين بأنه «خطأ» وينتهك الاتفاق التجاري الذي أبرمه ترامب مع الاتحاد الأوروبي العام الماضي.
ختاماً , بلغت التجارة الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والهند 136.5 مليار دولار خلال السنة المالية للهند حتى آذار/مارس 2025، حيث شكل الاتحاد الأوروبي أكثر من 17% من إجمالي صادرات الهند، ما يعكس أهمية السوق الأوروبية للهند، ويؤكد على القيمة الاستراتيجية لهذه الصفقة المحتملة.



