Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

هوس الفضة عالميًا: ارتفاع 150% ونفاد السبائك في أسواق كبرى

فضة (Ai)

من طوابير “العمّات” الصينيات في أسواق مدينة شينزن، إلى نفاد المخزون في مصافي تركيا، وصولًا إلى عرض دار سكّ العملة في كوريا الجنوبية الذي نُفد خلال أقل من ساعة، تسبّبت القفزة الحادّة في أسعار الفضة بحالة ارتباك لدى البنوك والمصافي في محاولة لتلبية طلب غير مسبوق من المستثمرين الأفراد، بحسب بلومبيرغ اليوم الأربعاء.

فبعدما قفز المعدن الأبيض بنحو 150% خلال العام الماضي، واصل صعوده بقوة في عام 2026، مرتفعًا بنحو ثلث قيمته خلال أسابيع قليلة، في ظل دخول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما وصفه محللون بـ“حقبة جديدة من الإمبريالية”، إلى جانب تجدد الهجمات على مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وكانت الصين من أوائل بؤر الهوس الاستهلاكي بشراء السبائك والعملات الفضية، إلا أن تسجيل الأسعار مستويات قياسية أدى إلى اتساع رقعة هذا الجنون عالميًا، وفق ما أفادت بلومبيرغ.

وقال فيرات شيكرجي، المدير العام لشركة Public Gold DMCC لتجارة السبائك في دبي: “إنه أعلى طلب أشهده في حياتي”. وأضاف أن “معظم المصافي في تركيا نفد لديها مخزون السبائك الصغيرة 10 أونصات و100 أونصة خلال الأيام العشرة الماضية”.

وبحسب شيكرجي، بات المستثمرون الأفراد في تركيا مستعدين لدفع ما يصل إلى 9 دولارات إضافية للأونصة فوق الأسعار القياسية العالمية في لندن للحصول على الفضة، في حين تشهد الأسواق في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ارتفاعًا ملحوظًا في العلاوات السعرية.

وأدى ذلك إلى دفع البنوك العالمية لإعطاء أولوية لشحنات الفضة إلى تركيا والمنطقة، ما قلّص الكميات المتجهة إلى الهند وترك الطلب هناك غير ملبّى، بحسب اثنين من التجار المطلعين على الأمر، طلبا عدم الكشف عن هويتهما لعدم السماح لهما بالتصريح علنًا، بحسب بلومبيرغ.

وأظهرت أزمة “الضغط القصير” التي شهدها السوق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي كيف يمكن لقيود العرض المحلية أن تتحول سريعًا إلى مشكلة عالمية، لا سيما بالنسبة لمعدن أقل سيولة مثل الفضة. ففي ذلك الوقت، أدى إقبال الهنود على الشراء قبيل مهرجان ديوالي، إلى جانب مخاوف الرسوم الجمركية التي أبقت الإمدادات محتجزة داخل الولايات المتحدة، إلى استنزاف السيولة في سوق لندن ورفع أسعار الفضة إلى أعلى مستوياتها منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقال ساميت غها، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة MMTC-PAMP India Pvt.، أكبر مصفاة للمعادن الثمينة في الهند، إن الطلب الاستثماري على الفضة في البلاد بات الآن أعلى حتى مما كان عليه في تشرين الأول/أكتوبر، مع تزايد الإقبال على السبائك الصغيرة والعملات.

وأوضح أن واردات الشركة من خام الفضة (Silver Dore) تضاعفت أكثر من مرتين بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر مقارنة بالعام الماضي، إلا أنها لا تزال تكافح لتلبية الطلب المحلي، فضلًا عن تلقيها طلبات غير معتادة لتكرير الفضة لعملاء في كوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة وفيتنام وماليزيا. وأضاف: “كل ما ننتجه يُباع. يمكننا توفير 25% إضافية من العملات والسبائك وسيستوعبها السوق بالكامل”.

وعادة ما تنتج مصافي المعادن الثمينة سبائك فضة كبيرة تزن نحو 1000 أونصة (15 كيلوغرامًا)، وهي الأحجام القياسية للتسليم في الأسواق والبورصات الكبرى، ما فاقم نقص العملات والسبائك الصغيرة المطلوبة في سوق التجزئة.

وقال سونيل كاشياب، المدير العام لشركة FinMet Pte Ltd. لتجارة السبائك، إن “رفع الإنتاج والاستثمار في خطوط جديدة لزيادة إمدادات السبائك الصغيرة لا يبدو منطقيًا”، نظرًا لضعف الرؤية حول اتجاه الطلب مستقبلًا.

كما استنزفت أزمة تشرين الأول/أكتوبر المخزونات في بعض المواقع، ما ترك السوق دون هامش أمان كافٍ. ورغم تعافي المخزونات المرتبطة ببورصة شنغهاي للعقود الآجلة جزئيًا في أوائل كانون الأول/ديسمبر، فإنها عادت للتراجع إلى المستويات التي سجلتها عقب أزمة تشرين الأول/أكتوبر. وأدى ارتفاع الطلب إلى إعادة طرح سبائك قديمة بنقاوات مختلفة في التداول، وفقًا لمدير في إحدى المصافي الكبرى.

وسجّلت أسعار الفضة في شنغهاي الأسبوع الماضي مستويات أعلى من المؤشرات العالمية، حتى بعد احتساب ضريبة القيمة المضافة البالغة 13% التي يتحملها المستوردون.

وقال زيجي وو، المحلل في شركة Jinrui Futures Co.: “إن معظم مشتريات الفضة في سوق التجزئة تتم نقدًا بالكامل وليس بالهامش، لذلك حتى في حال تراجع الأسعار، سيحتفظ كثيرون بمراكزهم أو يستغلون الانخفاضات للشراء”. وأضاف: “الطلب يبدو مرنًا جدًا حتى في فترات الهبوط”.

ولا يقتصر هذا الشغف المتصاعد بالفضة على كبار مستهلكي السبائك فقط، بل يمتد إلى أسواق أخرى. ففي كوريا الجنوبية، اشترى المشترون الأسبوع الماضي كامل المعروض من سبائك وزنها كيلوغرام واحد في عرض قدّمته دار السكّ الكورية خلال أقل من ساعة، فيما اصطفّ المشترون في سنغافورة في طوابير امتدت حتى 90 دقيقة للحصول على المعدن.