Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

هجرة الأثرياء من لندن: تراجع 44% في مبيعات السيارات الفاخرة

unnamed-(80).jpg

كان الروتين اليومي لـريكي لورانس يبدأ غالبًا خلف مقود سيارته رولز-رويس موديل 1986، حيث يجوب شوارع حي بلغرافيا الراقي في لندن برفقة أصدقائه في موكب من السيارات الفاخرة. وكان أفراد هذه الدائرة الحصرية يتوقفون في شارع موتكومب، وهو شارع قصير وأنيق تصطف فيه متاجر المصممين والمقاهي الراقية، قبل دخول مطعم موتكومبس، ملتقاهم الدائم وفق بلومبيرغ اليوم الأربعاء.

وعُرف هؤلاء بين السكان المحليين باسم “روّاد موتكومب”، إذ كانوا يمضون ساعات في تدخين السيجار واحتساء النبيذ الأحمر، بينما تتراكم مخالفات الوقوف على سياراتهم ويلتقط المارّة الصور. لكن هذا المشهد بات من الماضي.

لورانس، البالغ 34 عامًا والمنحدر من جنوب-شرق لندن وصاحب محل خياطة محلي يحمل اسم Lawrence & Winslade، أصبح الوحيد المتبقي بعد أن باع بقية أفراد المجموعة سياراتهم وغادروا البلاد مؤخرًا. وقال بعضهم، ممن تحدثوا إلى بلومبيرغ وفضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، إنهم غادروا استباقًا للزيادات الضريبية التي تعهّدت بها الحكومة البريطانية على الأثرياء.

وقال لورانس: “كل واحد منا كان يمتلك فيراري أو بورشه أو رولز-رويس. أنا الوحيد الذي بقي. الستة الآخرون رحلوا”.

وينتمي أصدقاء لورانس إلى شريحة من أصحاب الثروات، من رجال أعمال وورثة ومغتربين، غادروا لندن منذ أن بدأت حكومة حزب العمال استهداف الأثرياء بزيادات ضريبية وتشديد القيود على الإعفاءات التي كانوا يتمتعون بها. فقد ألغت الحكومة في نيسان/أبريل الماضي نظام “غير المقيمين ضريبيًا” الذي يعود إلى قرنين من الزمن، كما فرضت إجراءات أخرى من بينها رسم على أقساط المدارس الخاصة.

وعلى الرغم من أن مبيعات السيارات الفاخرة تواجه ضغوطًا عالميًا، فإن المملكة المتحدة تشهد “تأثيرًا كبيرًا”، يُرجّح أن يكون مرتبطًا بتغييرات نظام غير المقيمين ضريبيًا، بحسب دانييلي مينستيري، كبير المستشارين في شركة أبحاث السيارات Jato Dynamics.

وأظهرت بيانات Jato أن تسجيلات سيارات فيراري في المملكة المتحدة تراجعت بنسبة 44% في الربع الثالث من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 116 سيارة فقط، وهو أضعف أداء فصلي للشركة في البلاد خلال هذا العقد. وقال الرئيس التنفيذي لفيراري، بينيديتو فيغنا، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز في تشرين الأول/أكتوبر، إن الشركة خفّضت عدد السيارات المباعة في المملكة المتحدة بسبب مغادرة المشترين البلاد لأسباب ضريبية.

وفي السياق نفسه، تراجعت مبيعات Rolls-Royce Motor Cars في المملكة المتحدة بنسبة 26% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، مسجلة أضعف ربع سنوي لها منذ بداية عام 2021، وفقًا لبيانات Jato. كما هوت مبيعات شركة أستون مارتن لاغوندا في السوق البريطانية بنحو الثلث في الفترة نفسها، بحسب نتائجها المالية، في أكبر تراجع بين أسواقها الرئيسية.

وقال الرئيس التنفيذي لرولز-رويس موتور كارز، كريس براونريدج، في مقابلة: “الطلب لدينا يتحرك عادة مع أماكن تواجد عملائنا، وما نراه هو أن عددًا كبيرًا من أصحاب الثروات الفائقة ينتقلون بين مواقع مختلفة”. وأضاف أن مستوى الطلب في المملكة المتحدة “غير مفاجئ” في ضوء هذه المعطيات، مشيرًا إلى أن المزاج العام في البلاد يؤثر أيضًا في الطلب المحلي وفقاً لبلومبيرغ.

ويُعد هذا الجزء الضيق من سوق السيارات، حيث يتبادل هواة الجمع سيارات أستون مارتن وفيراري النادرة بمبالغ تصل إلى مئات آلاف الجنيهات، مؤشرًا مهمًا على صحة صناعة السيارات الفاخرة في بريطانيا. كما أن ارتفاع أسعار إعادة البيع تاريخيًا جعل هذه السيارات أصولًا تُستخدم لتخزين الثروة.

لكن سوق السيارات المستعملة الفاخرة لم يسلم بدوره، إذ تراجع هذا القطاع، الذي يضم تجار السيارات النادرة من بورشه وفيراري، بنسبة 8.6% في الربع الثالث من 2025 مقارنة بالعام السابق، رغم أن إجمالي مبيعات السيارات المستعملة سجل أفضل ربع له منذ 2021، وفق تقرير صادر عن جمعية مصنّعي وتجار السيارات في بريطانيا.

وامتد تأثير موجة الخروج إلى سوق العقارات الفاخرة في لندن، حيث تراجعت أسعار القصور خلال عام 2025. فقد انخفضت قيمة العقارات التي تُباع بأسعار 5 ملايين جنيه إسترليني (نحو 6.7 ملايين دولار) أو أكثر بنحو 15% خلال العام الماضي، بحسب أبحاث شركة البيانات العقارية LonRes.

وختم لورانس بالقول: “الناس لم يعودوا يشترون سيارات فاخرة. الاسم بحد ذاته يوضح الأمر: إنها رفاهية. والرفاهيات تُشترى فقط عندما يكون هناك فائض مالي، لكن عندما تبدأ الحكومة بالعبث بالضرائب، فإنها تعبث بما سيبقى لدى الناس من فائض”.

سعر الصرف 1 جنيه إسترليني ≈ 1.34 دولار أميركي