Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

التضخم في بريطانيا يرتفع إلى 3.4% لأول مرة منذ 5 أشهر

التضخم (Ai)

تسارع التضخم في المملكة المتحدة للمرة الأولى منذ خمسة أشهر، في تطور يُتوقع أن يكون مؤقتًا مع استعداد إجراءات حكومية للحد من ضغوط الأسعار خلال فصل الربيع، بحسب بلومبيرغ اليوم الأربعاء.

وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.4% على أساس سنوي في كانون الأول/ديسمبر، مقارنة بـ3.2% في الشهر السابق، في قراءة جاءت أعلى قليلًا من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3%. ويُعد هذا أول تسارع في التضخم منذ يوليو، وفق ما نقلته بلومبيرغ.

وأوضح المكتب أن الزيادة جاءت مدفوعة بارتفاع الرسوم على التبغ وأسعار تذاكر الطيران، وهي فئة تتسم عادة بتقلبات كبيرة. كما ارتفع تضخم الخدمات، الذي يراقبه بنك إنجلترا عن كثب لقياس الضغوط المحلية، إلى 4.5% من 4.4%، في زيادة أقل من التوقعات.

ويتوقع بنك إنجلترا أن يقترب التضخم من هدفه البالغ 2% خلال الربيع، مشيرًا إلى أن ميزانية وزيرة المالية رايتشل ريفز التي تضمنت تجميد أسعار السكك الحديدية وخفض فواتير الطاقة ستسهم في خفض نمو الأسعار بنحو نصف نقطة مئوية. ومع ذلك، أوضح البنك أنه يقترب من نهاية دورة خفض أسعار الفائدة، مع مراقبة دقيقة لسوق العمل بحثًا عن مؤشرات ضعف.

وتراجع الجنيه الإسترليني قليلًا عقب صدور البيانات قبل أن يعوض خسائره ويتداول قرب 1.3440 دولار. ولم تشهد رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة تغيّرًا يُذكر، إذ تسعّر خفضًا واحدًا بمقدار ربع نقطة مئوية واحتمالًا بنحو 70% لخفض ثانٍ بحلول نهاية العام.

وقالت يال سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في KPMG UK، إن التضخم “مرجح أن يتراجع تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، مع توقع انخفاض أسعار الطاقة والغذاء”. وأضافت أن “ارتفاع تضخم الخدمات في ديسمبر لا يعكس ضغوطًا محلية حقيقية، بل يعود إلى فئات متقلبة مثل أسعار الطيران”، مشيرة إلى أن لجنة السياسة النقدية “ستتجاهل هذا الارتفاع”.

وأظهر تقرير التضخم الصادر الأربعاء ما يلي:

  • ارتفاع أسعار التبغ بنسبة 3% شهريًا بسبب توقيت تطبيق زيادات الرسوم الضريبية

  • قفزة أسعار تذاكر الطيران بنسبة 28.6% شهريًا في كانون الأول/ديسمبر بعد تراجعها في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو ارتفاع فاق نسبة 16.2% المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي، ما دفع تضخم النقل السنوي إلى أعلى مستوى منذ عام 2022

  • تسارع تضخم أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية إلى 4.5% سنويًا مقابل 4.2% في الشهر السابق، مدفوعًا بارتفاع أسعار الخبز والحبوب

  • عوامل معاكسة شملت انخفاض أسعار الإيجارات وبعض السلع الترفيهية والثقافية، مع تسجيل تراجع سنوي في أسعار الألعاب ومعدات التخييم والرياضة

كما ظهرت مؤشرات على تراجع الضغوط في مراحل الإنتاج، إذ استقرت أسعار السلع الخارجة من المصانع على أساس شهري، فيما تراجعت تكاليف الوقود والمواد الخام. وتباطأ نمو أسعار المدخلات السنوية إلى 0.8% مدفوعًا بانخفاض أسعار النفط الخام، بحسب بلومبيرغ.

ورأت بلومبيرغ إيكونوميكس أن الارتفاع الطفيف في التضخم خلال كانون الأول/ديسمبر “من غير المرجح أن يثير قلق بنك إنجلترا”، معتبرة أن المؤشرات الأساسية لضغوط الأسعار واصلت التراجع. وأشارت إلى أن “تباطؤ التضخم خلال العام سيتيح المجال لمزيد من خفض الفائدة، لكن الشكوك حول استدامة هذا الانخفاض ستحد من أي تيسير كبير”، متوقعة أن يكون “التحرك الأخير في الربيع”.

وفي الوقت نفسه، يوازن صانعو السياسة النقدية بين مخاطر نمو الأجور التي لا تزال عند مستويات لا تتماشى مع هدف التضخم وبين مؤشرات على تفاقم تباطؤ سوق العمل. وتُظهر الأسواق حاليًا فرصًا محدودة لخفض الفائدة في اجتماع شباط/فبراير، مع تسعير خفض بنحو 41 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

وأظهرت بيانات صدرت الثلاثاء أن نمو الأجور في القطاع الخاص تباطأ إلى أدنى مستوى منذ عام 2020، فيما استقر معدل البطالة عند 5.1% خلال الأشهر الثلاثة حتى تشرين الثاني/نوفمبر. كما كشفت بيانات ضريبية عن تراجع عدد العاملين على كشوف الرواتب في كانون الأول/ديسمبر بأكبر وتيرة منذ 2020. ومع ذلك، ظهرت مؤشرات على الاستقرار مع ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة، فيما أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأسبوع الماضي تعافي النمو إلى 0.3% في تشرين الثاني/نوفمبر بشكل فاق التوقعات.