الإتحاد الأوروبي يتأهّب للرد على رسوم ترامب المرتبطة بغرينلاند

اقر الاتحاد الأوروبي استعداده الكامل للرد على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، على خلفية سعيه للاستحواذ على غرينلاند، مؤكداً أن أوروبا تفضّل الحوار لكنها لن تتردّد في اتخاذ إجراءات حازمة إذا لزم الأمر، في تصعيد واضح للهجة بروكسل تجاه واشنطن.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم, في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن الاتحاد الأوروبي يقف عند «مفترق طرق»، قائلة إن «أوروبا تفضّل الحوار والحلول، لكنها مستعدة بالكامل للتحرك، عند الضرورة، بوحدة وسرعة وحزم».
وأشارت فون دير لاين إلى أن النظام الدولي الذي بُني على مدى عقود بالتعاون بين أوروبا والولايات المتحدة لم يعد قائماً بالشكل نفسه، معتبرة أن التحول الحاصل «ليس زلزالياً فحسب، بل دائم»، وأن العالم بات اليوم «محكوماً بالقوة العارية»، ما يفرض على أوروبا التعامل مع الواقع الجديد كما هو.
ويعكس خطاب فون دير لاين تحوّلاً نحو نهج أكثر تشدداً في مواجهة ما وصفته مصادر أوروبية بالتهديدات المتكررة من جانب ترامب، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر صلابة تجاه السياسات الأميركية التصعيدية.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع ترقّب أوروبي لكلمة مرتقبة لترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وسط آمال حذرة في أن يبعث بإشارات إلى خفض التصعيد أو إعادة النظر في خططه لفرض رسوم جمركية جديدة على أوروبا.
كما كان ترامب قد أعلن فرض رسوم بنسبة 10% على سلع مستوردة من ثماني دول أوروبية اعتباراً من الأول من شباط/فبراير، على أن ترتفع إلى 25% في شهر حزيران/يونيو، ما لم يُسمح له بشراء غرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وعلى إثر ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماع طارئ في بروكسل لبحث خيارات الرد والإجراءات الانتقامية المحتملة.
واعتبرت فون دير لاين أن الرسوم الإضافية «خاطئة بكل بساطة»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يشتركان في التقييم الاستراتيجي نفسه لأمن منطقة القطب الشمالي. وحذّرت من أن أي تصعيد بين الحلفاء من شأنه أن يخدم خصوماً استراتيجيين يسعى الطرفان إلى احتوائهم.
وفي تطور لافت، يستعد البرلمان الأوروبي لتأجيل التصويت على المصادقة على اتفاق تجاري واسع بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة تعكس حجم التوتر الناتج عن أزمة غرينلاند.
ووفقاً لبلومبيرغ , أكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يجهّز لدعم غرينلاند عبر «دفعة استثمارية أوروبية ضخمة» تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وتطوير البنية التحتية في الجزيرة، في رسالة سياسية واقتصادية واضحة برفض أي ضغوط أميركية.
كما أعلنت أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على تعزيز ترتيباته الأمنية مع المملكة المتحدة وكندا والنرويج وآيسلندا، إلى جانب إعداد استراتيجية أمنية جديدة خلال الأشهر المقبلة، في إطار إعادة رسم أولويات الأمن الأوروبي في ظل التحولات الدولية المتسارعة.



