Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

تسارع تسريح الوظائف في بريطانيا مع تباطؤ نمو الأجور إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات ونصف

الوظائف في بريطانيا  (Ai)

سجّلت الشركات البريطانية أسرع وتيرة لتقليص الوظائف منذ عام 2020، في وقت تباطأ فيه نمو الأجور إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف، ما يعزز المؤشرات على ضعف سوق العمل، بينما يقيّم بنك إنجلترا مدى قدرته على مواصلة خفض أسعار الفائدة، بحسب ما أفادت بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.

وأظهرت بيانات ضريبية أن عدد العاملين على جداول الرواتب في المملكة المتحدة انخفض بنحو 43 ألف موظف خلال شهر كانون الأول/ديسمبر، وهو الشهر الذي أعقب ميزانية وزيرة المالية رايتشل ريفز التي تضمنت زيادات ضريبية، وفقًا لما أعلنته هيئة الإحصاءات الوطنية البريطانية (ONS).

وجاء هذا التراجع بأكثر من ضعف توقعات الأسواق، ليشكّل أكبر انخفاض منذ عام 2020، رغم أن هذه البيانات غالبًا ما تخضع لمراجعات لاحقة. في المقابل، استقر معدل البطالة وفق مسح القوى العاملة الصادر عن الهيئة عند مستوى مرتفع يقارب 5.1% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو قريب من أعلى مستوى له في نحو خمس سنوات. وتراجع الجنيه الإسترليني عن مكاسبه المبكرة ليتداول شبه مستقر عند 1.3429 دولار.

أما نمو الأجور باستثناء المكافآت، فقد تباطأ إلى 4.5% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في تشرين الثاني/نوفمبر، مقارنة بـ4.6% في الفترة السابقة المنتهية في تشرين الأول/أكتوبر، وهو ما جاء متوافقًا مع متوسط توقعات الاقتصاديين. غير أن نمو الأجور في القطاع الخاص تراجع بأكثر من المتوقع ليصل إلى 3.6%.

ويُعد سوق العمل محور اهتمام أساسي لصانعي السياسات في بنك إنجلترا، الذين حذّروا في الأسابيع الأخيرة من أن التباطؤ قد يتفاقم، في ظل مؤشرات على أن الشركات باتت تلجأ إلى تسريح العمال بدلًا من الاكتفاء بتجميد التوظيف. وتشير الأسواق المالية إلى تسعير كامل لاحتمال خفض إضافي واحد على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام، مع احتمال يقارب 70% لتنفيذ خفض ثانٍ.

وتُظهر البيانات أن عدد العاملين على الرواتب تراجع بنحو 220 ألف وظيفة منذ أن رفعت ريفز تكاليف التوظيف في أول ميزانية لها في تشرين الأول/أكتوبر 2024.

ويُنظر إلى صحة سوق العمل على أنها عامل حاسم في تحديد حجم وسرعة خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، في ظل اقتصاد ضعيف، ورفع الحد الأدنى للأجور، وزيادات ضريبية، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، وكلها عوامل أسهمت في تقليص الطلب على العمالة في بريطانيا.

كما برزت مؤشرات على أن الشركات أصبحت أكثر نشاطًا في تنفيذ عمليات تسريح، ما زاد المخاوف من تفاقم التراجع. إذ ارتفع معدل التسريح إلى 4.9 حالات لكل ألف موظف خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في تشرين الثاني/نوفمبر، مقارنة بـ3.8 حالات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في آب/أغسطس. وأخطرت الشركات البريطانية بنحو 21,192 حالة تسريح محتملة خلال شهر كانون الأول/ديسمبر وحده، وهو أعلى رقم لهذا الشهر منذ ست سنوات على الأقل، بما في ذلك فترة الجائحة.

في المقابل، شهد عدد الوظائف الشاغرة زيادة طفيفة بلغت 10 آلاف وظيفة ليصل إلى 734 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في كانون الأول/ديسمبر، مقارنة بالفترة بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر 2025.

ورغم ذلك، يرى بعض واضعي السياسات أن نمو الأجور لا يتراجع بالسرعة الكافية لدعم جهود كبح التضخم. وتشير مؤشرات أولية من شبكة وكلاء بنك إنجلترا، الذين ينقلون معلومات ميدانية من الشركات، إلى أن أرباب العمل يخططون لمنح زيادات في الأجور بنحو 3.5% هذا العام، وهي مستويات لا تتماشى مع هدف البنك المركزي البالغ 2% للتضخم.

وفي الوقت الراهن، لا يرى المتعاملون في الأسواق احتمالًا كبيرًا لتحرك أسعار الفائدة خلال الاجتماعين المقبلين، ويميلون إلى ترجيح تنفيذ خفض جديد في نيسان/أبريل، بحسب بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.