Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الصادرات تدفع ثلث نمو الصين في 2025 رغم تباطؤ الزخم

الصادرات (Ai)

رغم تحقيق الصين هدف النمو الحكومي البالغ 5% خلال عام 2025، فإن الزخم الاقتصادي واصل التراجع في الربع الأخير من العام، في نمط نمو غير متوازن يُتوقع أن يكون من الصعب استدامته في ظل تصاعد الحمائية عالميًا، بحسب ما أفادت بلومبيرغ يوم الاثنين.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم نما بنسبة 4.5% على أساس سنوي في الربع الأخير من 2025، وهو أبطأ معدل نمو منذ إعادة فتح الاقتصاد عقب جائحة كوفيد في أواخر عام 2022. وبينما حافظ الإنتاج الصناعي على أدائه القوي في كانون الأول/ديسمبر، جاءت مبيعات التجزئة والاستثمار أضعف من التوقعات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% خلال 2025، وهو ما أكده الرئيس شي جين بينغ في خطاب ليلة رأس السنة، مماثلًا لمعدل النمو المسجل في 2024. وتفاعلت الأسواق المحلية بشكل محدود مع البيانات، إذ سجلت الأسهم الصينية في الداخل ارتفاعًا طفيفًا، فيما استقرت السندات الحكومية واليوان دون تغيّر يُذكر.

وقال لاري هو، رئيس اقتصاديات الصين لدى مجموعة ماكواري، إن «تحقيق هدف 5% يخفي حقيقة أن النمو السنوي أصبح أضعف من ربع إلى آخر خلال 2025، ما يدل على أن الطلب المحلي لا يزال هشًا»، مضيفًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في رقم النمو، بل في قدرة الصين على الخروج من نموذج النمو ثنائي السرعة.

ولا يزال الإنفاق الاستهلاكي واستثمار الشركات ضعيفين، متأثرين بسوق عمل هشة وتراجع أسعار المنازل، ما يضغط على الطلب الداخلي. وفي المقابل، واصلت المصانع الصينية الصمود بدعم من الميزة التصنيعية للبلاد ومرونة قطاع التصدير، في وقت ارتفع فيه الإنتاج الصناعي بأكثر من 5% خلال معظم فترات العام الماضي.

وفي هذا السياق، لعبت الصادرات دورًا غير مسبوق في دعم النمو الاقتصادي. وقال كانغ يي، رئيس المكتب الوطني للإحصاء، خلال إحاطة صحافية يوم الاثنين، إن صافي الصادرات ساهم بنحو ثلث النمو الاقتصادي في 2025، وهي أعلى مساهمة منذ عام 1997، حين بلغت 42%، وفق البيانات الرسمية.

وأكد تقرير منفصل أن اعتماد الصين على الصادرات بلغ مستوى لم يُسجل منذ الأزمة المالية الآسيوية قبل نحو ثلاثة عقود، في مؤشر على قوة الاقتصاد من جهة، ومصدر هشاشة محتمل من جهة أخرى. فقد أضاف صافي صادرات السلع والخدمات نحو 33% إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، بزيادة تفوق نقطتين مئويتين مقارنة بعام 2024.

وجاء هذا الأداء في ظل تصاعد الرسوم الجمركية الأميركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي بلغت ذروتها عند 145%. وردًا على ذلك، أعادت المصانع الصينية توجيه شحناتها بعيدًا عن السوق الأميركية نحو أوروبا وجنوب شرق آسيا، إلى جانب صعودها في سلسلة القيمة عبر زيادة صادرات السلع عالية التقنية.

كما استفاد الطلب على المعدات والآلات الصينية من إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية. وعلى عكس التوقعات بتباطؤ الصادرات، تسارعت الشحنات في الشهر الأخير من العام، ما دفع فائض الميزان التجاري إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

غير أن هذا الاعتماد المتزايد على الصادرات يعكس اختلالًا متفاقمًا بين العرض والطلب داخل الاقتصاد، وهو تحدٍ رئيسي أقرّ به صانعو السياسات عند صياغة أولويات عام 2026. وفي ظل ضعف الطلب الاستهلاكي والاستثماري المحلي، ظلت الواردات شبه راكدة خلال السنوات الأخيرة، فيما سجل تكوين رأس المال الإجمالي وهو مقياس لنشاط الاستثمار أدنى مساهمة في النمو منذ عام 1997.

وتُرجّح بلومبيرغ أن يستمر هذا النمط غير المتوازن من النمو خلال 2026، إذ تُبدي بكين استعدادًا أكبر لدعم المستهلكين، لكنها لا تزال متحفظة إزاء إطلاق حزم تحفيز ضخمة، في ظل مخاطر متعلقة بديون الحكومات المحلية.

ويواجه صانعو القرار تحديًا كبيرًا يتمثل في تحقيق هدف تحويل الصين إلى اقتصاد «متوسط التطور» بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب متوسط نمو سنوي يبلغ 4.17% خلال العقد المقبل.

وقد يكون الربع الأول من 2026 بالغ الصعوبة، نظرًا إلى القاعدة المرتفعة التي نتجت عن التوسع السريع في الاقتصاد قبل عام، مدفوعًا بتقديم الصادرات وبرامج دعم الاستهلاك.

ورغم فوضى الرسوم الجمركية، خرجت الصين معززة بقوة نموذجها القائم على التصدير، بعدما تمكنت من تجاوز الحرب التجارية الأميركية عبر تنويع وجهات شحناتها. وقد أتاح الفائض التجاري القياسي هامشًا من المرونة للمسؤولين لمعالجة نقاط الضعف الداخلية، من الضغوط الانكماشية إلى أزمة الإسكان المستمرة والتحديات الديموغرافية.

وسجّل النمو الاقتصادي الاسمي غير المعدّل للتضخم نسبة 4% في 2025، وهو أبطأ معدل منذ عام 1976 باستثناء عام الجائحة 2020. كما انخفض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي، مع تراجع عدد المواليد في 2025 إلى أقل من 8 ملايين طفل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1949.

وفي ظل ضعف نمو الأسعار، يُعدّ النمو الاسمي مؤشرًا أكثر دلالة على تطورات الأجور والأرباح وإيرادات الحكومة. وفي هذا الإطار، تباطأ نمو الأجور إلى 5.3% في الربع الرابع من 2025، وهو أضعف معدل منذ مطلع 2023.

وشدّد الرئيس شي جين بينغ على أولوية الكفاءة الاقتصادية، فيما بدأت الحكومة حملة للحد من المنافسة الشرسة بين الشركات، المعروفة باسم «مكافحة الاستنزاف»، بهدف كبح حروب الأسعار التي تقوض الأرباح.

ورغم التزام بكين بهدف نمو «نحو 5%» للعام الثالث على التوالي، تتوقع بنوك عالمية، من بينها غولدمان ساكس وستاندرد تشارترد، أن تخفض الحكومة هذا الهدف إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5% في عام 2026.

وفي هذا السياق، أشارت جاكلين رونغ، كبيرة اقتصاديي الصين لدى بنك BNP Paribas، إلى أن الطلب المحلي كان ضعيفًا خلال العام الماضي، خاصة عند استبعاد أثر الدعم الحكومي البالغ 300 مليار يوان (43 مليار دولار) المخصص لشراء السلع الاستهلاكية. وأضافت أن الاستثمار انكمش في كانون الأول/ديسمبر بأسرع وتيرة سجلها خلال 2025، رغم بعض إجراءات التحفيز المحدودة التي أُقرت في أواخر العام.

سعر الصرف 1 يوان صيني ≈ 0.14 دولار أميركي