اضطراب الإحتياطي الفيدرالي يهدد هيمنة الدولار والصين تتقدم باليوان

يبدو أن التحقيق الجنائي ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يُنظر إليه دولياً على أنه محاولة من إدارة ترامب للسيطرة على السياسة النقدية، وهو ما قد يضر بثقة المستثمرين في النظام المالي الأميركي والدولار، بينما تعمل الصين على توسيع استخدام عملتها على الصعيد العالمي.
وقال بيرت هوفمان، المدير السابق لدائرة الصين في البنك الدولي والمُدرس حالياً في جامعة سنغافورة الوطنية: «الهيكل المؤسسي في الولايات المتحدة، من خلال إجراءات مثل تلك الموجهة ضد الاحتياطي الفيدرالي، يتعرض للتقويض. الاحتفاظ بالدولار أصبح أقل جاذبية كأداة للأمان»، بحسب ما ذكرت وول ستريت جورنال.
تسعى الصين ضمن خطة خمسية لتعزيز مكانة اليوان عالمياً، ما أثار قلق المسؤولين الأميركيين. قبل توليه منصبه، حذر الرئيس ترامب من سعي الصين لتعميق استخدام اليوان عالمياً، مهدداً بفرض رسوم جمركية على دول البريكس إذا حاولت إيجاد بديل للدولار، مؤكداً أن فقدان معيار الدولار سيكون بمثابة خسارة حرب.
ومع ذلك، فإن قيود الصين على رأس المال وأسعار الصرف تجعل من المستبعد أن يحل اليوان مكان الدولار بشكل كامل، إذ قد يؤدي انتشار اليوان إلى رفع قيمته مقابل الدولار، ما يضر بتنافسية الصادرات الصينية. وبدلاً من ذلك، تسعى بكين تدريجياً للتنافس مع الولايات المتحدة على النفوذ العالمي من خلال تقليص هيمنة الدولار في مجالات محددة مثل المدفوعات المصرفية.
وبحسب وول ستريت جورنال، يظل الدولار مهيمنًا بفضل الاستقرار السياسي الأميركي وثقة الدول والشركات في الاحتفاظ بالدولار، خصوصاً في سندات الخزانة الأميركية. وأشارت تقارير بلومبيرغ إلى أن الأخبار حول باول رفعت أسعار الذهب والفضة، وأن فقدان استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يزيد من مخاوف المستثمرين بشأن الدولار.
في المقابل، توسع الصين شبكة المدفوعات الدولية باليوان لتكون بديلاً عن نظام سويفت، مع تقديم القروض للدول النامية وتشجيع الشركات على إصدار سندات مقومة باليوان، إضافة إلى الترويج لشانغهاي كمركز عالمي لتخزين الذهب بالعملة الصينية. ويشير تقرير بلومبيرغ إلى أن نصف المعاملات العابرة للحدود الصينية تُجرى حالياً باليوان، مقابل نسبة تكاد تكون معدومة قبل 15 عامًا.
بينما لا يزال استخدام اليوان عالمياً ضئيلاً مقارنة بالدولار، فإن الدول بدأت تتبنى نظام المدفوعات الصيني CIPS، خاصة بعد حرب أوكرانيا، ما يعكس رغبة بعض الدول في تقليل اعتمادها على النظام المالي القائم على الدولار. الصين أيضاً توسع إقراضها بالدولار للعملات اليوان للدول النامية، مثل الأرجنتين وفنزويلا سابقاً، مع نمو حصة الإقراض الخارجي باليوان إلى نحو 45٪ من إجمالي 2 تريليون يوان بحلول نهاية 2024، مقارنة بأقل من 10٪ قبل عقد من الزمن، وفقاً لوول ستريت جورنال.



