ترامب يحث عمالقة التكنولوجيا على تمويل محطات كهرباء جديدة مع ارتفاع الفواتير

دافع الرئيس دونالد ترامب عن التوسع السريع لمراكز البيانات في الولايات المتحدة، سعيًا لتعزيز الاقتصاد والفوز بسباق الذكاء الاصطناعي مع الصين. لكن مع الضغط الكبير على شبكة الكهرباء الوطنية وارتفاع فواتير الكهرباء للمستهلكين، تواجه إدارته مخاوف الناخبين بشأن تكاليف المعيشة قبل انتخابات الكونغرس في تشري الثاني/نوفمبر.
قال ترامب على منصة Truth Social في كاون الثاني/يناير: “لا أريد أبدًا أن يدفع الأميركيون فواتير كهرباء أعلى بسبب مراكز البيانات”، مضيفًا أن شركات التكنولوجيا التي تبني هذه المنشآت يجب أن “تمول نفسها بنفسها”.
وبالتعاون مع مجموعة ثنائية الحزب من حكام الولايات، تسعى إدارة ترامب لنقل المزيد من أعباء التكاليف إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تبني مراكز البيانات. وهم يضغطون على أكبر مشغل شبكة كهرباء في البلاد، PJM Interconnection LLC، لعقد مزاد طارئ يجبر فعليًا شركات التكنولوجيا على تمويل محطات طاقة جديدة لتغذية مراكز بياناتهم.
كيف تجعل مراكز البيانات الكهرباء أكثر تكلفة؟
وبحسب بلومبرغ، هناك طريقان رئيسيان: أولًا، تحتاج مراكز البيانات إلى بنية تحتية جديدة مكلفة لسحب الكهرباء من الشبكة، بما في ذلك محطات توليد وخطوط نقل، ويمكن تمرير هذه التكاليف إلى العملاء العاديين مثل المنازل والشركات الصغيرة. ثانيًا، استخدام مراكز البيانات الكبير للطاقة يمكن أن يرفع أسعار الكهرباء بالجملة، مما ينعكس على فواتير العملاء.
لقد فاجأت الشبكة الأميركية بعد عقود من النمو البطيء في استهلاك الكهرباء الوطني. ومع تقاعد محطات الفحم والغاز القديمة بسبب ارتفاع التكاليف وتحقيق أهداف المناخ، لا توجد طاقة توليد جديدة أو خطوط نقل كافية لتلبية الطلب الكبير لمراكز البيانات.
في ظل محدودية العرض، ارتفعت تكاليف الكهرباء المنزلية بنسبة تقارب 12% بين كانون الثاني/ يناير 2025، عندما عاد ترامب إلى السلطة، و أيلول/سبتمبر، وفقًا لرابطة مديري المساعدات الطاقية الوطنية، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف معدل التضخم في نفس الفترة، في عكس ما وعد به ترامب بخفض أسعار الكهرباء للنصف خلال 18 شهرًا من توليه السلطة.
وجد تحقيق بلومبيرغ أن أسعار الكهرباء عادة ما ترتفع بشكل أسرع قرب تجمعات مراكز البيانات، حيث تصل التكلفة الآن إلى 267% أكثر لشهر واحد مقارنة قبل خمس سنوات في المناطق القريبة من هذه المراكز.
من المتوقع أن تزداد احتياجات هذه المنشآت للطاقة في السنوات القادمة، وربما تتضاعف ثلاث مرات بحلول 2035 لتشكل 12% من الطلب الكلي للكهرباء في البلاد. أكبر مراكز الذكاء الاصطناعي قد تستهلك ما لا يقل عن جيجاواط واحد من الكهرباء، وهو ما يعادل إنتاج مفاعل نووي واحد ويكفي لتشغيل نحو 750,000 منزل أميركي.
كيف يحاول ترامب جعل شركات التكنولوجيا تمول محطات طاقة جديدة؟
وبحسب بلومبيرغ، تدعو إدارة ترامب وحكام عدة ولايات، بما في ذلك بنسلفانيا وأوهايو وفيرجينيا، PJM لعقد مزاد للشركات التكنولوجية لتقديم عروض على عقود مدتها 15 عامًا لسعة توليد كهرباء جديدة. الفكرة أن الشركات ستدفع ثمن الكهرباء سواء استخدمتها أم لا، مما يوفر دخلًا طويل الأجل وآمنًا للمولدين في سوق يعاني من تقلبات الأسعار وإفلاس الشركات.
يمكن أن يدفع هذا المستثمرين لتسريع بناء محطات غازية وربما نووية أيضًا. المصادر النظيفة مثل الرياح والطاقة الشمسية أقل احتمالًا للاستفادة مباشرةً لأن إمدادها المتقطع أقل جاذبية لمراكز البيانات التي تحتاج للكهرباء على مدار الساعة. بالإضافة إلى ذلك، لا يدعم ترامب تطوير الطاقة المتجددة، إذ ألغى الدعم والإعفاءات التي ساعدت على تنفيذ مشاريع جديدة.
تغطي PJM أجزاءً من 13 ولاية ومنطقة كولومبيا، بما في ذلك شمال فيرجينيا المعروف باسم “ممشى مراكز البيانات”، وهو أكبر مركز عالمي لهذه المنشآت. يمكن لعقود المزاد الطارئ دعم بناء محطات بقيمة 15 مليار دولار، وفق مسؤول في البيت الأبيض فضل عدم الكشف عن هويته، وأشار إلى أن المبادرة قد تكون نموذجًا لأجزاء أخرى من البلاد.
كيف تستجيب شركات التكنولوجيا لحاجة الطاقة الجديدة؟
بحسب ما ذكرت بلومبيرغ، عقدت شركات التكنولوجيا الكبرى ومطورون لمراكز البيانات صفقات لتأمين مصادر كهرباء متواصلة. استثمرت أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا وأوبن أي آي مجتمعة في تطوير عدة جيجاوات من الطاقة الجديدة.
أدى البحث عن الإمداد الجديد إلى إحياء الاهتمام بالطاقة النووية. أعيد فتح محطات مغلقة مثل Three Mile Island في بنسلفانيا، وأبرمت الشركات اتفاقات لتوريد مستقبلي من مفاعلات الانشطار الحديثة. وحتى الطاقة الاندماجية تعتبر ضمن الرهانات المستقبلية رغم أنها لم تتحول بعد إلى تجارية.
المحطات النووية الجديدة مكلفة وبناءها يستغرق وقتًا طويلًا. في الوقت الحالي، تفكر شركات التكنولوجيا التي تعهدت بالتحول للطاقة الخضراء في صفقات محطات غازية أسرع وأرخص للتشغيل. على سبيل المثال، استعانت ميتا بمرافق Entergy لبناء ثلاث محطات غاز لتغذية أكبر مشروع لمركز بيانات في لويزيانا، وفقاً لبلومبيرغ.
تدرك شركات التكنولوجيا غضب المجتمع المحلي الناتج عن مراكز البيانات وسارعت لمعالجة هذه الشكاوى. في الأسبوع الذي أعلن فيه ترامب عن خطته، تعهدت مايكروسوفت بدفع تكاليف بناء واستخدام البنية التحتية للشبكة المطلوبة لمراكز بياناتها، وأكدت أن مرافقها لن تؤدي إلى زيادة فواتير الكهرباء للجيران.




