Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

جيروم باول يرفض ضغوط ترامب ويواجه محاولات السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي

5

يواجه الرئيس دونالد ترامب صعوبة متزايدة في تنفيذ خططه للسيطرة على الاحتياطي الفيدرالي بعد أن رد جيروم باول، رئيس البنك المركزي الأميركي، بتحدٍ صريح لأول مرة على هجمات ترامب، ما أثار ردود فعل واسعة في واشنطن وقلق داخل الإدارة بشأن مستقبل استبداله.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , يأتي هذا الصراع مع اقتراب إدارة ترامب من تسمية رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي، إذ شنت الإدارة هجوماً جديداً على باول عبر استدعاءات قانونية تشير إلى احتمال توجيه تهم جنائية، في محاولة للضغط عليه وتوجيه البنك نحو سياسات مالية تتماشى مع أهداف البيت الأبيض. إلا أن باول صرح بشكل صريح أن ما هو على المحك هو ما إذا كانت أسعار الفائدة ستُحدد بناءً على الضغط السياسي أو الترهيب بدلاً من الاقتصاد الأميركي، مؤكداً استعداده لمقاومة أي محاولات للتأثير على استقلالية البنك.

الخطوة دفعت العديد من أعضاء حزب ترامب نفسه إلى التردد أو المعارضة، بما في ذلك أعضاء رئيسيون في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، الذين هددوا بمنع أي تعيينات جديدة في الاحتياطي الفيدرالي حتى حل القضايا القانونية المتعلقة بباول. ومع انتهاء فترة رئاسة باول في ايار/مايو، يحتفظ بمقعده في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى 2028، ما يجعله محتملًا أن يكون محور مقاومة ضد خليفته ويزيد صعوبة تمرير أي مرشح جديد يريده ترامب.

وفي الأسواق المالية، أظهر المستثمرون توازناً بين تصعيد ترامب ورد باول غير المسبوق، فارتفعت عوائد سندات الخزانة لعشر سنوات بشكل طفيف، بينما سجل مؤشر S&P 500 مستوى قياسياً مرتفعاً. ويرى الخبراء أن صمود الاحتياطي الفيدرالي أمام الضغوط السياسية يعزز مكانة الدولار وسندات الخزانة كمعايير عالمية في الأسواق المالية.

كما تركزت الإجراءات القانونية على مزاعم مخالفات مرتبطة بتجديد مبانٍ وشهادات أدلى بها باول أمام الكونغرس، وهي جزء من حملة ترامب لخفض تكاليف الاقتراض، حيث استهدفت الإدارة أيضاً المحافظ ليزا كوك بمحاولة غير مسبوقة لإقالتها، وأدخلت مساعداً رئيسياً في مجلس تحديد الفائدة، وواصلت المطالب بخفض كبير للفائدة.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تنقلب ضد الإدارة، إذ قد يختار باول البقاء وقيادة مقاومة، خصوصاً أن مقعده في المجلس يتيح له الاستمرار حتى 2028، ما قد يجعله عائقاً أمام أي رئيس جديد.

بالاضافة هناك عقبات جديدة أمام تمرير أي مرشح يرشحه ترامب لخلافة باول، مع تزايد احتمالية أن يواجه الرئيس المقبل مقاومة من صانعي السياسات والأسواق المالية. وقد تعهد السيناتور الجمهوري توم تيلس بمعارضة أي مرشح أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ حتى تُحل القضايا القانونية المتعلقة بباول، ما قد يمنع حصول أي مرشح على تصويت كامل في المجلس.

في الوقت نفسه، يسعى ترامب إلى تحقيق هدف رئيسي لأي رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي: خفض كبير للفائدة لتحفيز الاقتصاد قبل الانتخابات النصفية، وسط مخاوف من ارتفاع تكلفة المعيشة. وفقاً لبلومبيرغ , بدأت الإدارة عام 2026 بإجراءات لتخفيض تكاليف الاقتراض، بما في ذلك برنامج شراء سندات الرهن العقاري بقيمة 200 مليار دولار، والدعوة لوضع سقف على أسعار بطاقات الائتمان.

لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الضغط على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل قد يؤدي إلى نتائج عكسية على أسعار الفائدة طويلة الأجل، التي تحدد تكلفة القروض العقارية والسيارات، بينما أشار باول في رسالته المصورة إلى أن الصراع مع ترامب يتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تحديد أسعار الفائدة بناءً على الأدلة والظروف الاقتصادية، مؤكداً أنه لن يسمح بأن تُقوض استقلالية البنك.

وفي هذا السياق , تلقى المستثمرون رسالة باول بشكل إيجابي، حيث خففت من تأثير الضغوط على سندات الخزانة، في حين أعرب بعض المحللين عن أن هذا الرد قد يجعل من الصعب على ترامب فرض اختياراته على البنك المركزي، ما قد يؤدي إلى تأجيل أو صعوبة في تمرير مرشح خليفة باول.

هذا الصراع يعكس حجم التحديات التي تواجه الإدارة في محاولة توجيه سياسات الاحتياطي الفيدرالي بما يخدم أهدافها الانتخابية، ويظهر مدى قوة واستقلالية البنك المركزي الأميركي في مواجهة الضغوط السياسية.