أسعار المستهلك الأميركي تعاود الصعود بعد تشوهات إغلاق الحكومة

أظهرت مؤشرات أولية أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت على الأرجح في كانون الاول/ديسمبر بعد أن كانت قد كبحت مؤقتاً بسبب تشوهات إغلاق الحكومة الذي استمر 43 يوماً في تشرين الاول/أكتوبر، ما يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل أواخر كانون الثاني/يناير.
وفقاً لمصادر رويترز اليوم , قد حال الإغلاق الطويل دون جمع بيانات الأسعار لشهر تشرين الاول/أكتوبر، ما اضطر مكتب إحصاءات العمل الأميركي (BLS) لاستخدام طريقة «الترحيل الأمامي» لتقدير الأسعار، خصوصاً الإيجارات، لإعداد تقرير تشرين الثاني/نوفمبر لمؤشر أسعار المستهلكين. وجرى جمع بيانات تشرين الثاني/نوفمبر فقط في النصف الثاني من الشهر حين كانت الخصومات الموسمية للأعياد سائدة، ما أحدث تشوهات في مقاييس الإيجارات وأسعار السلع.
ووفقاً لاستطلاع أجرته وكالة رويترز لآراء اقتصاديين، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.3% في كانون الاول/ديسمبر، مع صعود أسعار الغذاء والطاقة، لا سيما الكهرباء بسبب الطلب من مراكز البيانات. وعلى أساس سنوي، من المتوقع أن يكون المؤشر قد سجل ارتفاعاً بنسبة 2.7%، مساوية للزيادة المسجلة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وأكد أوسكار مونوز، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «تي دي سيكيوريتيز»: «نتوقع أن يُظهر تقرير ديسمبر تعويضاً ملحوظاً بعد مشكلات جمع البيانات الناتجة عن الإغلاق، لكن التعويض الكامل للإيجارات لن يظهر إلا في تقرير اب/أبريل 2026».
كما يتوقع الاقتصاديون تسارع الأسعار في السلع مثل السيارات الجديدة والأثاث والملابس، في حين يُرجح استمرار الانحياز الأضعف في الإيجارات. ويحسب مكتب إحصاءات العمل الإيجارات وإيجار المالكين المكافئ باستخدام جمع بيانات على مدى 6 أشهر، مشيراً إلى أن آثار أسلوب الترحيل الأمامي ستزول عند استخدام لوحة بيانات الإسكان مجدداً في اب/أبريل 2026.
وفي نفس السياق , وبعيداً عن تأثير الإغلاق، يُتوقع أن يظهر تقرير تشرين الثاني/نوفمبر لمؤشر أسعار المستهلكين انتقالاً تدريجياً لتأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب، والتي ساهمت في ارتفاع التضخم قبل الإغلاق الطويل. وقد امتصت الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية، بحسب رويترز.
واشارت سارة هاوس، كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»: «من المرجح أن يكون الارتداد في أسعار السلع أكثر وضوحاً من الخدمات بسبب الخصومات الموسمية. ومن المتوقع أن يشهد نمو أسعار الخدمات أيضاً انتعاشاً في ديسمبر، خصوصاً في الإقامة خارج المنزل وأسعار تذاكر الطيران».
وباستثناء الغذاء والطاقة المتقلبين، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي قد ارتفع بنسبة 0.3% في كانون الاول/ديسمبر، مع زيادة سنوية تبلغ 2.7% بعد 2.6% في تشرين الثاني/نوفمبر. وكان مكتب إحصاءات العمل قد قدّر أن المؤشر الأساسي ارتفع بنسبة 0.2% خلال الفترة من ايلول/سبتمبر إلى تشرين الثاني/نوفمبر.
ووفقاً لرويترز , يتابع الاحتياطي الفيدرالي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%. ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الأساسي بين 3.50% و3.75% في اجتماعه المقرر في 27-28 كانون الثاني/يناير، وسط تصاعد التوتر بين جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وترامب، والذي أدى إلى فتح إدارة ترامب تحقيق جنائي بحق باول، واصفاً إياه بأنه «ذريعة للتأثير على السياسة النقدية».
في الختام , قال سونغ وون سون، أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة لويولا ماريماونت: «هناك الكثير من حالات عدم اليقين المصطنعة الناتجة عن واشنطن، وهذا ليس جيداً للاقتصاد، وقد يؤدي في النهاية إلى تضخم أعلى. نريد أسعار فائدة منخفضة، لكن هذه ليست الطريقة لتحقيق ذلك».



