انهيار الريال وفرض العقوبات يشعلان احتجاجات واسعة في إيران

وصلت الأزمة الاقتصادية في إيران إلى نقطة حرجة أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد انخفاض قيمة الريال إلى مستوى قياسي، ما جعل حتى السلع الأساسية غير متاحة لمعظم السكان.
كان أصحاب المحال والتجار من أوائل المستجيبين، حيث خرجوا إلى شوارع طهران للتعبير عن استيائهم من الحكومة التي اتهموها بسوء إدارة الاقتصاد. وبحلول أوائل كانون الثاني/يناير، تحولت الاحتجاجات إلى حراك شمل طلاباً وعمالاً وغيرهم من الفئات، للمطالبة بتحسين مستويات المعيشة.
تسببت العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط وسوء إدارة الموارد المحلية في تراجع قيمة الريال، حيث انخفض بنسبة نحو 45% مقابل الدولار الأميركي في 2025. وقد أدى ذلك إلى زيادة تكلفة الاستيراد من الخارج للقمح والزيوت والأدوية، بينما ضربت سنوات الجفاف الإنتاج المحلي وجعلت السكان أكثر اعتمادًا على السلع المستوردة المكلفة.
ترافق ذلك مع أزمة واسعة النطاق تشمل التلوث وانقطاع الغاز والكهرباء وتعديل الدعم على الوقود، ما زاد العبء المالي على الأسر والشركات. ووفق صندوق النقد الدولي، كان من المتوقع أن تصل معدلات التضخم إلى 42% في 2025 مقارنة بـ33% في 2024.
وفي حين أن إيران تمتلك احتياطيات نفطية هائلة، فإن العقوبات الأميركية تحدّ من إمكانية بيع الخام لمعظم المشترين الأجانب. وتسببت هذه العقوبات بسحب الشركات الأجنبية والتكنولوجيا الحديثة، ما أضعف الصناعات الوطنية والزراعة والبنية التحتية.
تختلف احتجاجات هذا العام عن السابقة بأنها بدأت بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة مباشرة التي تؤثر على غالبية السكان، ما جعل الرد الحكومي أكثر صعوبة في التنظيم. واتهمت الحكومة جهات دولية، بينها إسرائيل والولايات المتحدة، بتحريض الاحتجاجات وفرضت حجب الإنترنت لتقييد المعلومات.



