Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

فيتامينات تحت الأضواء… حين تصبح الصحة سياسة والتجارة مستفيدًا

Vitamins (google)

تحوّلت المكمّلات الغذائية في الولايات المتحدة إلى صناعة تقدر قيمتها بنحو سبعين مليار دولار أميركي، وسط جدل متصاعد حول دور السياسة في تعزيز نفوذ هذا القطاع، ولا سيما بعد صعود وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور إلى واجهة المشهد الصحي. فبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، شهد البيت الأبيض في شهر أيار الماضي تجمعًا لوجوه بارزة من عالم “الرفاهية الصحية” بالتزامن مع صدور تقرير “لنجعل أميركا صحيّة مجددًا” المعروف بتقرير MAHA، في مشهد عكس تداخلًا لافتًا بين السلطة والنفوذ التجاري البديل.

تذكر وول ستريت جورنال أن من بين الحاضرين أطباء ومؤثرين يملكون شركات مكمّلات غذائية أو يرتبطون بعقود ترويجية مباشرة معها، مثل الطبيب مارك هايمان والمؤثر الصحي غاري بريكا، إلى جانب أصوات إعلامية معروفة في تيار الصحة البديلة. هؤلاء جميعًا دعموا وصول كينيدي إلى منصبه، ويُنظر إليهم اليوم بوصفهم مستفيدين محتملين من الخطاب الرسمي الذي يروّج للمكمّلات بوصفها بدائل أو مكملات للعلاج الطبي التقليدي.

وفي تسجيلات إعلامية لاحقة، نقلت وول ستريت جورنال عن كينيدي تعهده بإنهاء ما وصفه بـ”الحرب على الفيتامينات”، وهو تصريح لاقى ترحيبًا واسعًا داخل هذا القطاع، رغم أن المكمّلات الغذائية في الولايات المتحدة لا تخضع لموافقات مسبقة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ولا تُراجع من حيث السلامة أو الفاعلية، كما يُحظر على مصنّعيها قانونًا الادعاء بأنها تعالج الأمراض أو تقي منها.

وتشير الصحيفة إلى أن كينيدي، بصفته وزيرًا للصحة، بات من أكثر الشخصيات تأثيرًا على خيارات المستهلكين الصحية، إذ روّج علنًا لاستخدام بعض الفيتامينات في التعامل مع أمراض معدية، من بينها الحصبة. وفي هذا السياق، نقلت وول ستريت جورنال تحذيرات خبراء الصحة من أن التركيز على المكمّلات قد يخلق انطباعًا مضللًا بإمكانية الاستغناء عن اللقاحات، رغم الإجماع الطبي الراسخ على دورها في القضاء على أمراض خطيرة مثل الحصبة، التي أعلنت الولايات المتحدة خلوّها منها عام ألفين، قبل أن تعود حالات التفشي في السنوات الأخيرة، لا سيما في المجتمعات غير الملقّحة.

وتلفت وول ستريت جورنال إلى أن هذا التوجه يتزامن مع توسّع نفوذ شخصيات مؤيدة للمكمّلات داخل مؤسسات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، ما يثير مخاوف من تضارب المصالح بين صنع القرار الصحي والمكاسب التجارية. وترى خبيرة التغذية والسياسات الصحية جيسيكا نوريك، بحسب ما نقلت الصحيفة، أن الخطاب المعادي لشركات الأدوية الكبرى بات أداة تسويقية ذكية لبعض رواد الصحة البديلة، تُستخدم لاستقطاب الجمهور ثم بيعه “حلولًا” بديلة لا تقل ربحية.

وفي مقابل هذه الانتقادات، تنقل وول ستريت جورنال عن بعض حلفاء كينيدي في حركة MAHA قولهم إن صعوده لم ينعكس بالضرورة أرباحًا مباشرة على أعمالهم، إلا أنهم يعترفون بأن وجوده في المنصب منح قضاياهم ووجودهم الإعلامي زخمًا غير مسبوق على المستوى الوطني. وهكذا، تبدو المكمّلات الغذائية اليوم عند تقاطع حساس بين الصحة العامة، والسياسة، وسوق تجارية ضخمة تُدار بالدولار الأميركي، في معركة لم تُحسم بعد بين العلم، والنفوذ، ورغبات المستهلكين.