Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

سباق العقول: إنفيديا وتِسلا في مواجهة صامتة على قيادة المستقبل

إنفيديا وتِسلا في مواجهة (Ai)

خلال مشاركته في معرض CES للتكنولوجيا في لاس فيغاس هذا الأسبوع، قدّم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أوضح طرح حتى الآن لرؤية شركته في مجال القيادة الذاتية، في خطوة وضعت طموح إنفيديا في مواجهة غير مباشرة مع شركات كبرى في القطاع، وعلى رأسها تسلا ورئيسها التنفيذي إيلون ماسك، بحسب ما أفادت بلومبيرغ، السبت. وأطلقت تصريحات هوانغ نقاشًا غير مباشر، استمر عدة أيام، بين اثنين من أبرز رموز صناعة التكنولوجيا، في مواجهة اتسمت بالهدوء والاحترام المتبادل، لكنها أعادت إلى الواجهة سؤالًا محوريًا في سباق السيارات ذاتية القيادة: من سيسيطر على التكنولوجيا التي ستشغّل سيارات المستهلكين ذاتية القيادة أولًا، ثم سيارات الأجرة الآلية (Robotaxis) لاحقًا؟ وأي الأنظمة هو الأكثر تقدمًا؟ وخلال كلمته يوم الاثنين، استعرض هوانغ نموذج Alpamayo، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر طوّرته إنفيديا لتسريع تطوير سيارات القيادة الذاتية من المستوى الرابع (Level 4)، وهي مركبات قادرة على القيادة دون إشراف أو تدخل بشري ضمن نطاق جغرافي محدد. ووفق ما نقلته بلومبيرغ، فإن هذه التقنية تستهدف في مرحلتها الأولى السيارات المملوكة للأفراد، قبل أن تُستخدم لاحقًا في أساطيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة. وأوضحت إنفيديا أن Alpamayo يشكّل جزءًا من منظومة متكاملة توفّرها لشركات صناعة السيارات، تشمل رقائق متقدمة لمراكز البيانات تُستخدم في تدريب أنظمة القيادة الذاتية، ورقائق داخل المركبات تعمل كـ«عقل» للسيارة أثناء القيادة، إضافة إلى برمجيات محاكاة قادرة على توليد كميات هائلة من بيانات القيادة افتراضيًا، ما يقلّل الوقت والكلفة مقارنة بجمع البيانات في العالم الحقيقي. وتهدف إنفيديا إلى تزويد صانعي السيارات بطبقة الذكاء الخاصة بالقيادة الذاتية من دون الدخول في صناعة المركبات نفسها، مع السعي إلى امتلاك التكنولوجيا الأساسية التي تجعل القيادة الذاتية ممكنة. وقال هوانغ، مرتديًا سترة جلدية لامعة: «أول ذكاء اصطناعي في العالم قادر على التفكير والاستدلال للقيادة الذاتية». في المقابل، علّق إيلون ماسك عبر منصة X بعد تداول نص خطاب هوانغ، قائلًا: «هذا بالضبط ما تفعله تسلا»، مضيفًا أن جعل النظام يعمل في معظم الحالات ليس التحدي الأكبر، بل إن الصعوبة الحقيقية تكمن في التعامل مع الحالات النادرة وغير المتوقعة. وأشار ماسك إلى أن نظام تسلا سيصل إلى مرحلة الاستدلال واتخاذ قرارات شبيهة بالبشر بعد تحديثات برمجية مستقبلية، فيما قال رئيس الذكاء الاصطناعي في تسلا، أشوك إيلوسوامي، إن تحديثًا إضافيًا سيُطرح خلال الربع الحالي. وخلال مقابلة مع بلومبيرغ تلفزيون في اليوم التالي داخل معرض CES، علّق هوانغ على تصريحات ماسك قائلًا: «أعتقد أن منظومة تسلا هي الأكثر تقدمًا في العالم في مجال القيادة الذاتية». ورغم تراجع سهم تسلا بنحو 4% في جلسة الإغلاق، لم تظهر مؤشرات واضحة على ارتباط هذا التراجع مباشرة بإعلان إنفيديا، وفق بلومبيرغ – السبت. وترتبط تسلا وإنفيديا بعلاقة وثيقة لكنها غير متكافئة؛ إذ تعتمد تسلا على وحدات المعالجة الرسومية من إنفيديا لتدريب برمجيات القيادة الذاتية في مراكز البيانات، بينما تطوّر في الوقت نفسه رقائقها الخاصة لتشغيل هذه البرمجيات داخل السيارات. وقال ماسك إن تسلا ستنفق نحو 10 مليارات دولار تراكميًا على عتاد إنفيديا المخصص للتدريب بحلول نهاية هذا العام. ورغم هذا التعاون، تختلف الشركتان جذريًا في نموذج أعمالهما؛ فبينما تبني تسلا السيارة والنظام بالكامل من البداية إلى النهاية، تركز إنفيديا على تطوير الرقائق والبرمجيات التي تعتمد عليها شركات أخرى. كما تختلف المقاربات التقنية، إذ تعتمد تسلا على الرؤية البصرية فقط باستخدام الكاميرات، فيما يرى معظم المنافسين أن استخدام مستشعرات إضافية مثل الليدار والرادار يوفر أمانًا أعلى. ويعكس هذا المشهد مدى عدم استقرار سباق القيادة الذاتية حتى اليوم، في ظل تشابك المصالح بين الشركات وتنافسها على من سيمتلك مستقبل المركبات الذكية.