Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

تحرّك ترامب نحو نفط فنزويلا يضغط على أوبك

2

يواجه تحالف «أوبك» تحديًا جديدًا قد يغيّر موازين سوق النفط العالمي، مع خطط للرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف إلى إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي ووضعه عمليًا تحت نفوذ واشنطن، في خطوة تهدد بتفاقم فائض المعروض، وإضعاف قدرة أوبك على ضبط الأسعار، ودفع النفط نحو مستويات أدنى تخدم المستهلك الأميركي.

وفقاً لمصادر وول ستريت جورنال نهار السبت , يسعى ترامب، المعروف بدعمه لزيادة إنتاج النفط واستهدافه سعرًا يقارب 50 دولارًا للبرميل، إلى إطلاق مبادرة واسعة لإحياء الحقول النفطية الفنزويلية وتسويق إنتاجها. ومن شأن هذه الخطوة أن تضع الولايات المتحدة في موقع مؤثر على إنتاج أحد الأعضاء المؤسسين في منظمة البلدان المصدّرة للنفط، ما يعيد رسم خريطة النفوذ في سوق يعاني أصلًا من فائض المعروض.

ويرى محللون أن إعادة إحياء صناعة النفط المتدهورة في فنزويلا ستتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا، إلا أن أي زيادة even محدودة في الإنتاج على المدى القريب قد تزيد اختلال التوازن العالمي وتضغط على الأسعار نزولًا، على أن تكون التداعيات أكبر على المدى المتوسط والطويل.

كما تجد أوبك نفسها أمام معادلة صعبة: خفض الإنتاج لدعم الأسعار مع المخاطرة بالإيرادات والحصص السوقية، أو الحفاظ على الإنتاج المرتفع وتحمل مزيد من التراجع السعري، فضلًا عن التعقيدات السياسية في التعامل مع إدارة أميركية غير متوقعة.

ويصف خبراء هذا الوضع بتوترٍ هيكلي دائم في السوق، حيث يسعى كل طرف لحماية مصالحه من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

وبحسب مندوبين خليجيين في أوبك، قد تتمكن فنزويلا من رفع إنتاجها بنحو مليوني برميل يوميًا خلال فترة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام إذا عُدّلت القوانين لجذب الاستثمارات الأميركية، مقارنة بأقل من مليون برميل يوميًا حاليًا.

في المقابل، تتحفّظ السعودية، معتبرة أن استعادة الإنتاج الفنزويلي عملية طويلة ومعقدة، تتطلب إطارًا قانونيًا واضحًا وضمانات أميركية قبل ضخ مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتدهورة.

ورغم امتلاك فنزويلا احتياطيات ضخمة، فإن خامها الثقيل عالي الكبريت يُعد منخفض الجودة وأقل جاذبية تجاريًا، ما يزيد من كلفة تطويره وتسويقه.

في نفس السياق , يرى بعض أعضاء أوبك الخليجيين أن الخطة الأميركية قد تحمل جانبًا إيجابيًا، إذ إن أي تعطيل لتدفقات النفط الفنزويلي إلى الصين قد يدفع بكين للاعتماد أكثر على نفط الخليج. إلا أن ذلك لا يبدد القلق من خروج احتياطيات ضخمة من دائرة نفوذ أوبك ودخولها تحت المظلة الأميركية.

وتقدّر مؤسسات مالية، بينها «جيه بي مورغان»، أن الاحتياطيات المجمعة للولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا قد تمنح واشنطن نفوذًا على نحو 30% من احتياطيات النفط العالمية، ما قد يُبقي الأسعار ضمن نطاقات منخفضة تاريخيًا ويعيد تشكيل ميزان القوى في أسواق الطاقة.

تأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه أسعار النفط بفعل زيادة الإنتاج عالميًا والمخاوف الاقتصادية. ويجري تداول خام برنت قرب 63 دولارًا للبرميل، بينما يحوم الخام الأميركي حول 59 دولارًا، بانخفاض يقارب 20% عن مستويات العام الماضي.

وقد خفّض محللون توقعاتهم للأسعار هذا العام، مع ترجيحات بمزيد من التراجع في العام المقبل، فيما خفّضت السعودية أسعار خامها للمشترين الآسيويين للشهر الثالث على التوالي.

ووفقاً لوول ستريت جورنال , يتفق محللون على أن استمرار الأسعار المنخفضة سيضغط على ميزانيات المنتجين عالميًا. فهبوط الأسعار دون 50 دولارًا للبرميل قد يضر بصناعة النفط الصخري الأميركية نفسها، رغم دعمها السياسي لترامب.

وفي المقابل، ورغم أن تكلفة الإنتاج في السعودية تُعد من الأدنى عالميًا، فإن المملكة تحتاج إلى أسعار أعلى بكثير لتحقيق التوازن المالي، في ظل التزامات إنفاق محلية كبيرة ومشاريع «رؤية 2030».

في الختام , سواء نجحت خطة ترامب في فنزويلا سريعًا أم لا، فإن أوبك تواجه واقعًا جديدًا يتسم بتراجع نفوذها، واحتدام المنافسة، واستمرار الضغوط السعرية، في سوق نفط عالمي بات أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للضبط مما كان عليه في السابق.