Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

المحكمة العليا الأميركية تراجع صلاحيات هيئة الأوراق المالية في استرداد الأرباح غير المشروعة

المحكمة العليا (Ai)

أعلنت US Supreme Court أنها ستنظر في قضية تحدد مدى الصلاحيات التي تمتلكها Securities and Exchange Commission (هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية) لاسترداد الأرباح غير المشروعة، في خطوة قد تُضعف إحدى أقوى أدواتها التنفيذية، بحسب بلومبيرغ يوم الجمعة.

وقال القضاة إنهم سيبتّون في ما إذا كان يتعيّن على الهيئة إثبات وجود ضرر محدّد ومستقل للمستثمرين من أجل الحصول على ما يُعرف بـ«ردّ الأرباح غير المشروعة» (Disgorgement) من الأفراد أو الشركات المدانين بارتكاب احتيال في الأوراق المالية.

وتتعلق القضية بإحدى الوسائل القانونية المفضلة تقليديًا لدى الجهة الرقابية في وول ستريت، إذ حصلت الهيئة على أوامر باسترداد أكثر من 6 مليارات دولار كأرباح غير مشروعة وفوائد مرتبطة بها خلال السنة المالية 2024، وهو ما شكّل قرابة ثلاثة أرباع إجمالي الغرامات المالية التي فرضتها الهيئة.

لكن هذا الرقم تراجع إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 108 ملايين دولار في السنة المالية 2025، وفقًا لمؤسسة Cornerstone Research. ويُذكر أن رئيس الهيئة Paul Atkins، الذي عيّنه الرئيس الأميركي Donald Trump العام الماضي، لطالما انتقد فرض عقوبات مالية كبيرة على الشركات، في حين لم تنشر الهيئة بعد إحصاءها الرسمي لإجراءات الإنفاذ لعام 2025.

ويُعدّ ردّ الأرباح غير المشروعة أداة قانونية قديمة تُستخدم لإعادة المكاسب غير القانونية إلى الضحايا، وهو يختلف عن الغرامات التي تفرضها الهيئة بوصفها إجراءً عقابيًا.

وستنظر المحكمة في طعن مقدّم من Ongkaruck Sripetch، الذي تتهمه الهيئة بتنفيذ سلسلة من المخططات الاحتيالية شملت ما لا يقل عن 20 شركة أسهم زهيدة القيمة (Penny Stocks). وقالت الهيئة إن سريبِتش اشترى أسهم إحدى الشركات في إحدى عمليات «الضخ والتفريغ»، ثم استعان بطرف ثالث للترويج للسهم قبل بيعه بعد ارتفاع سعره.

وكان سريبِتش قد وافق على حكم قضائي بحقه مع الاستمرار في الطعن بقيمة ردّ الأرباح، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بتسليمه 3.3 ملايين دولار من الأرباح والفوائد، وهو قرار أيّدته 9th US Circuit Court of Appeals.

يُذكر أن المحكمة العليا كانت قد أقرّت عام 2020 بصلاحية الهيئة في فرض ردّ الأرباح غير المشروعة، لكنها قيّدت نطاقها بقرار صدر بأغلبية 8 مقابل 1، معتبرة أن هذه الأوامر قانونية فقط إذا لم تتجاوز صافي أرباح المخالف وكانت «مُمنوحة للضحايا».

ويجادل سريبِتش بأن حكم 2020 يؤكد أن ردّ الأرباح لا يجوز استخدامه إلا عندما تستطيع الهيئة إثبات ضرر مالي قابل للقياس يسمح بالتعويض. وقال محاموه في الطعن إن القرار «حصر ردّ الأرباح العادل بتعويض الضحايا»، محذرين من أن خلاف ذلك سيؤدي إلى «معاقبة المخالفين بإجبارهم على دفع أكثر من تعويض عادل للطرف المتضرر».

وتنقسم محاكم الاستئناف الفيدرالية حول هذه المسألة؛ فبينما رأت الدائرة التاسعة أن الهيئة غير ملزمة بإثبات ما يُعرف بـ«الضرر المالي المباشر»، اعتبرت 2nd US Circuit Court of Appeals، ومقرّها نيويورك، أن هذا الإثبات شرط أساسي.

ورغم أن الهيئة في عهد ترامب استخدمت ردّ الأرباح بحذر، فإن المدعي العام الأميركي D. John Sauer يحثّ المحكمة العليا على تعزيز صلاحيات الهيئة وعدم اشتراط إثبات الضرر المالي. وقال إن ردّ الأرباح «علاج يركّز على الأرباح»، ويستند إلى مبدأ مفاده أن المخالف «لا يجب أن يحقق ربحًا من خطئه»، مضيفًا أن المسألة تتعلق بوجود ربح غير مشروع، لا بوقوع خسارة على الضحية.

وقد انضمت الإدارة الأميركية إلى سريبِتش في مطالبة المحكمة العليا بالتدخل لحسم الخلاف القائم بين المحاكم الأدنى درجة.

وفي قضية منفصلة، أقرّ سريبِتش بذنبه في تهمة واحدة تتعلق ببيع أوراق مالية غير مسجلة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 21 شهرًا.

ومن المتوقع أن تستمع المحكمة إلى المرافعات في نيسان/أبريل، على أن تصدر حكمها بحلول تموز/يوليو.
والقضية هي: Sripetch v. Securities and Exchange Commission، رقم 25-466.