الاستيقاظ عند 5 صباحًا؟ خبراء النوم يحذّرون: 65% ليسوا مهيّئين له

مع خروج الناس من عطلة الأعياد المثقلة بالنعاس وطموحاتهم بأن يصبحوا أكثر لياقة وإنتاجية، يبرز اتجاه لافت على وسائل التواصل الاجتماعي: الاستيقاظ يوميًا عند الساعة الخامسة صباحًا.
صحيح أن بعض كبار المديرين التنفيذيين في العالم ورياضيي النخبة يقسمون بفوائد الاستيقاظ المبكر، لكن خبراء النوم يقولون إن هذه العادة قد تضع كثيرين على طريق الفشل.
يقول مايكل بريوس، طبيب النوم في هيرموسا بيتش بولاية كاليفورنيا:
«صيحة الاستيقاظ عند الخامسة صباحًا هي ثاني أكثر فكرة غبية سمعتها منذ فترة طويلة» (أما الأولى فهي: لصق الفم أثناء النوم).
ويضيف: «إذا كنت من محبّي السهر وتحاول إنجاز أمورك عبر الاستيقاظ عند الخامسة صباحًا، فستصمد أسبوعًا فقط، ثم ستشعر بالإحباط والانكسار وربما الاكتئاب».
الولايات المتحدة تعاني من نقص مزمن في النوم. ففي استطلاع أجرته مؤسسة غالوب العام الماضي، قال 57% من الأميركيين إنهم سيشعرون بحال أفضل لو حصلوا على نوم أطول، لكن التوتر يمنعهم من ذلك. وأفاد نحو 20% بأنهم ينامون خمس ساعات أو أقل ليلًا، مقارنة بـ 14% قبل عشر سنوات، وبـ 3% فقط عام 1942.
يحصل كثيرون على أقل من الساعات الموصى بها (من 7 إلى 9 ساعات) لأنهم يريدون ممارسة الرياضة، أو الحصول على وقت خاص، أو إنجاز المزيد من الأعمال. وبعض الأشخاص الطموحين يستيقظون حتى قبل الخامسة صباحًا.
إذًا، متى يجب أن تستيقظ؟
يعتمد ذلك على عدة عوامل، منها عاداتك، وعمرك، وجيناتك.
قبرة أم دب أم بومة؟
يقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتعلق بالإيقاع اليومي في جامعة أكسفورد:
«يُنظر إلى النوم وكأنه شيء يجب إخضاعه وقمعه، بينما في الحقيقة يجب احتضانه كدمية دب».
وتُظهر الدراسات أن الحرمان من النوم قد يؤدي إلى مشكلات في القلب، وضعف المناعة، والاكتئاب، وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
ولا يحبّذ فوستر الاستيقاظ عند الخامسة صباحًا إلا إذا كان ذلك طبيعيًا للشخص. ويقترح الإجابة عن الأسئلة التالية لمعرفة ما إذا كان وقت الاستيقاظ مبكرًا أكثر من اللازم:
هل يستغرق النهوض من النوم وقتًا طويلًا؟
هل تشعر أنك قادر على الانطلاق فورًا؟
هل تحتاج إلى القهوة للحفاظ على طاقتك؟
هل تنام لساعات أطول في عطلة نهاية الأسبوع؟
يرتبط وقت الاستيقاظ المثالي بما يُعرف بـ النمط الزمني (Chronotype)، أي الاستعداد الجيني للاستيقاظ في وقت معيّن. (ويمكن لمن لا يعرف نمطه الزمني إجراء اختبار بريوس، الذي يطلب الاسم والبريد الإلكتروني).
هناك أشخاص صباحيون وآخرون ليليون. ويُصنَّف نحو 55% إلى 65% من الناس ضمن فئة «الدببة»، الذين يبلغ أداؤهم ذروته بين العاشرة صباحًا والثانية ظهرًا. بينما يشكّل «الطيور المبكرة» أو «القبور» نحو 15% إلى 20%، ويستيقظون طبيعيًا بين السادسة والسادسة والنصف صباحًا، فيما تُعدّ نسبة مماثلة من الناس «بومًا ليليًا».
قبل بضع سنوات، ورغم طبيعته الأقرب إلى «الدببة»، بدأ الكاتب بالاستيقاظ عند الخامسة صباحًا بسبب عمله في متابعة أخبار الشركات من الساحل الغربي، ما فرض عليه الاستيقاظ المبكر لمتابعة مكالمات الأرباح والأخبار العاجلة. واستمر هذا الروتين بسبب الهدوء والوقت غير المتقطع قبل استيقاظ أطفاله الثلاثة، لكنه رفض الالتزام به في عطلة نهاية الأسبوع، ما جعل الحفاظ عليه أكثر صعوبة.
من الممكن وأحيانًا الضروري تجاوز النمط الزمني لأسباب تتعلق بالعمل أو رعاية الآخرين، لكن العامل الحاسم هو الاستمرارية.
ويقول دوغ كيرش، مدير طبي في مستشفى بولاية كارولاينا الشمالية ورئيس سابق للأكاديمية الأميركية لطب النوم:
«إذا استيقظت عند الخامسة صباحًا خلال أيام الأسبوع ونمت حتى الثامنة في عطلة نهاية الأسبوع، فستشعر بشيء يشبه اضطراب فروق التوقيت».
نصائح لتسهيل الاستيقاظ
إضافة إلى الالتزام بساعات نوم منتظمة، يوصي الأطباء بما يلي:
التعرّض لضوء الصباح: يساعد ضوء الصباح الدماغ على كبح هرمون الميلاتونين ويعزّز اليقظة، كما يضبط الساعة الداخلية لإفرازه مجددًا بعد نحو 14 ساعة.
استخدام أجهزة الإضاءة: إذا كان الجو مظلمًا عند الاستيقاظ، خصوصًا في الشتاء، يمكن استخدام صندوق ضوئي أو منبّه مثل Hatch Restore 3 الذي يضيء تدريجيًا.
تقليل الكافيين والكحول: يسبّبان اضطراب النوم؛ ويُنصح بإيقاف القهوة بعد الثانية ظهرًا وتجنّب الكحول قبل النوم بثلاث ساعات، وكذلك الحد من استخدام الشاشات.
ممارسة الرياضة صباحًا: ترفع التمارين حرارة الجسم، ما يساعد على الاستيقاظ لكنه يعيق النوم، إذ يحتاج الجسم إلى انخفاض الحرارة لإفراز الميلاتونين.




