Contact Us
Ektisadi.com
إعلام وفنون

مغامرة ديزني بـ1.8 مليار دولار: من صفقة بـ40 مليون إلى رهان عالمي

سفينة ديزني (Ai)

سجّل سهم The Walt Disney Company (DIS) ارتفاعًا بنسبة 1.50%، في وقتٍ اعتقد فيه كبار التنفيذيين أنهم أبرموا صفقة استثنائية: شراء سفينة سياحية شبه مكتملة من مالك مفلس مقابل 40 مليون دولار فقط. وقدّرت الإدارة أن استكمال بنائها سيكلّف نحو مليار دولار، أي أقل من نصف ما تنفقه الشركة عادةً لبناء سفينة جديدة من الصفر وفقاً وول ستريت جورنال، اليوم الجمعة.

لكن الحسابات تغيّرت فور دخول Imagineers إلى المشهد.
وهؤلاء هم المصممون الذين يقفون خلف كل قلعة لأميرات ديزني، وكل لعبة ملاهٍ، وكل مطعم داخل عالم ديزني، ويتولّون أخطر الرهانات الإبداعية في قطاع الترفيه. وسرعان ما تبيّن لهم أن تحويل سفينة صُمّمت للمقامرة إلى سفينة ترفيهية عائلية هو أمر أعقد بكثير مما توقّعه المدراء التنفيذيون.

ابتداءً من عام 2023، أزال الفريق قلب السفينة بالكامل، وأعاد توزيع العوارض الفولاذية إلى حدٍّ جعل هيكلها يبدو على حدّ وصفهم كـ«الجبنة السويسرية». جرى مضاعفة حجم المطابخ، وتوسيع المسرح، وإتاحة المساحة لعروض حركية من عالم Marvel، وإنشاء 12 مطعمًا بسمات مختلفة، من بينها مطعم بوفيه مستوحى من Pixar. كما خاض الفريق صراعًا داخليًا، لم ينجح دائمًا، للحصول على الوقت والميزانية اللازمة لإعادة بناء كل شيء، من نظام الصوت إلى الدرج المركزي.

وقال جاستن نيوتن، وهو مهندس سابق في Imagineering أشرف على عملية إعادة التأهيل ويعمل حاليًا لدى الشركة المالكة لـSeaWorld United Parks & Resorts:

«كان الأمر أشبه بمحاولة تحويل سيارة هوندا إلى هامر».

وبلغت الكلفة النهائية للسفينة، التي بات اسمها Disney Adventure، نحو 1.8 مليار دولار. كما تأجّل إطلاقها في سنغافورة في اللحظات الأخيرة من كلنون الأول/ديسمبر إلى آذار/مارس 2026 لاستكمال اللمسات النهائية، ما أجبر الشركة على إعادة الأموال وجدولة آلاف الحجوزات.

وقال بروس فون، رئيس Walt Disney Imagineering، إن السفينة ستكون الأكبر والأكثر غمرًا في تاريخ ديزني، مؤكدًا أن إعادة تأهيلها وفّرت سنوات من العمل مقارنة ببنائها من الصفر.

وتُعد المتنزهات الترفيهية والسفن السياحية التي يصممها فريق Imagineering مشاريع بمليارات الدولارات، تفوق بكثير ميزانيات الأفلام التي لا تتجاوز عادةً بضع مئات الملايين. وعندما تنجح هذه المشاريع، فإنها تدرّ إيرادات لعقود طويلة، وتترك بصمة دائمة لشخصيات ديزني في ذاكرة الأطفال. وقد تجاوزت المتنزهات والسفن السياحية قطاع التلفزيون لتصبح المصدر الأكبر لأرباح ديزني، وتعوّل الشركة عليها لدفع نموها خلال ما تبقّى من هذا العقد وما بعده.

وتستثمر ديزني 60 مليار دولار في المتنزهات والسفن السياحية حتى عام 2033، أي ما يقارب ضعف ما أنفقته في العقد السابق.

ويقع على عاتق Imagineers إنفاق هذه الاستثمارات الضخمة، إذ يعملون حاليًا على توسيع أو تطوير جميع منتجعات ديزني الستة حول العالم، بما يشمل مشاريع جديدة لـMarvel في أناهايم كاليفورنيا، ولعبة مستوحاة من فيلم Encanto في أورلاندو، ومنطقة مستوحاة من The Lion King في باريس، إضافة إلى تصميم متنزّه جديد في أبوظبي، وتوسيع أسطول الرحلات البحرية من 7 سفن إلى 13.

ويضم فريق Imagineering نحو 3,000 فنان ومهندس ومدير مشاريع، يعملون منذ عقود في سرّية شبه تامة، ضمن مستودعات غير مميّزة، ومحاطة بستائر تحجب أكثر المشاريع حساسية، مع توقيع اتفاقيات عدم إفشاء. وداخل الشركة، شكّلوا مصدر فخر بسبب عبقريتهم الإبداعية، وفي الوقت نفسه مصدر إحباط نتيجة ثقافتهم المنغلقة وتجاوزاتهم المتكررة للميزانيات.

ولا تخلو حدائق ديزني من مشاريع افتُتحت متأخرة، أو تجاوزت الميزانيات، أو احتاجت إلى إعادة تأهيل مكلفة بعد انطلاقها. وتُعد تأخيرات وتجاوزات كلفة Disney Adventure مثالًا جديدًا على ذلك، في ظل تغيّر تكاليف المواد والعمالة، والأنظمة الحكومية، والتكنولوجيا خلال مشاريع قد تمتد لخمس سنوات.

ووفق مصادر مطّلعة، يواجه Imagineers اليوم ضغطًا غير مسبوق للالتزام بالجداول الزمنية والميزانيات، بعد سنوات من الإخفاق في ذلك. وقالت متحدثة باسم الشركة إن 93% من مشاريع Imagineering خلال السنوات الأربع الماضية جاءت دون الميزانية المحددة.

وفي الوقت نفسه، تواجه ديزني منافسة متزايدة من Universal Studios، التي توسّع استثماراتها بقوة وتستقطب عددًا من مهندسي Imagineering السابقين.

كما تسعى قيادة Imagineering إلى إعادة رفع معنويات الموظفين، التي تضرّرت بفعل عقدٍ من عمليات التسريح، والصراعات مع الإدارة العليا، وخطة أُلغيت لنقل الفريق إلى فلوريدا. وقد أُعيد بروس فون، وهو من المخضرمين الذين أُبعدوا عام 2016، لقيادة هذه المرحلة.

وقال فون، البالغ من العمر 60 عامًا، في مقابلة من مكتبه في غلينديل – كاليفورنيا:

«هذه هي الفترة الأكثر طموحًا في تاريخ Imagineering. نحن نعيد إشعال الروح الثقافية للفريق، ولدينا استثمارات ضخمة قادمة».

ويعود تاريخ Imagineering إلى ما قبل افتتاح ديزني لاند عام 1955، حين كان المصممون يعملون ضمن شركة مستقلة تُدعى WED Enterprises، مملوكة لـوالت ديزني نفسه، قبل أن تُباع للشركة الأم عام 1965، ويُعتمد اسم Walt Disney Imagineering رسميًا عام 1986.

ويحمل الفريق اليوم 831 براءة اختراع نشطة، تشمل تقنيات الأرضيات المتحركة متعددة الاتجاهات، والألعاب الدوّارة، وابتكارات أيقونية مثل طيور Enchanted Tiki Room عام 1963، وصولًا إلى روبوت سبايدرمان الذي يؤدي حركات بهلوانية جوية اليوم.

وبحسب وول ستريت جورنال، اليوم الجمعة، فإن تاريخ Imagineering الطويل من الابتكار يقف اليوم عند مفترق طرق، بين طموح إبداعي لا حدود له وضغوط مالية وإدارية متزايدة داخل ديزني.