Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

ماذا تعرف عن الصواريخ والطائرات المسيرة التي تشعل سماء الحرب الروسية-الأوكرانية؟

8

تلعب الصواريخ والطائرات المسيرة دورًا محوريًا في الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ لم تعد المعارك تحسم فقط على الأرض، بل باتت السيطرة الجوية، ومدى الصواريخ، والتقنيات المتقدمة للطرفين عوامل حاسمة في تحديد مسارات القتال ونجاح الهجمات الدفاعية والهجومية على حد سواء.

وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الجمعة , الحرب الروسية على أوكرانيا تُظهر تحول النزاعات الحديثة من مجرد السيطرة الإقليمية إلى الاعتماد على القدرات الجوية والصاروخية المتطورة. يعتمد كل من الجيشين الروسي والأوكراني بشكل مكثف على الطائرات المسيرة، التي تُستخدم لجمع المعلومات، استهداف المواقع الحيوية، وحتى تنفيذ ضربات دقيقة، بينما تستخدم الصواريخ الباليستية والكروز لتحقيق تأثير بعيد المدى على البنية التحتية العسكرية والمدنية.

أوكرانيا طوّرت مجموعة متقدمة من الصواريخ المحلية لمواجهة القيود المفروضة من قبل حلفائها على الأسلحة طويلة المدى:

صاروخ نبتون (R-360 Neptun): صاروخ كروز مضاد للسفن، مدى يصل إلى 300 كم، يمكن إطلاقه من السفن والطائرات والمنصات الأرضية. لعب دورًا محوريًا في غرق طراد موسكفا الروسي في نيسان/أبريل 2022، وهو ما اعتبر رمزًا للمقاومة الأوكرانية بعد بدء الغزو الروسي. كما ساعد نبتون في تقييد أنشطة أسطول روسيا في البحر الأسود، مما سمح لأوكرانيا باستئناف صادرات بعض السلع الأساسية.

باليانيتسيا (Palianytsia): سلاح جديد يمزج بين الطائرة المسيرة والصاروخ، تم الكشف عنه صيف 2024، ومداه يصل إلى 700 كم، مستهدفًا المطارات والمواقع العسكرية داخل الأراضي الروسية. التفاصيل التقنية لهذا السلاح سرية، ما يجعل من الصعب على روسيا توقع ردود أفعال أوكرانيا على الضربات.

فلامينغو (Flamingo): صاروخ محلي بمدى يصل إلى 3,000 كم، يوفر بديلاً للطائرات المسيرة في الهجمات الطويلة المدى. تم تطويره من قبل شركة أوكرانية محلية (Fire Point)، مما يمنح كييف حرية إطلاقه دون الحاجة إلى موافقة خارجية، ويُستخدم ضد أهداف بعيدة داخل الأراضي الروسية.

ATACMS: صواريخ باليستية سطح-سطح أميركية، تصنعها شركة لوكهيد مارتن، مزودة بإمكانية حمل متفجرات تقليدية أو عنقودية، بمدى يصل إلى 300 كم، تُطلق من منصات HIMARS وMLRS M270 التي زودتها بها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وقد استخدمت هذه الصواريخ على أهداف داخل الأراضي المحتلة لتقليص قدرة القوات الروسية على المناورة، ما أجبر موسكو على نقل 90% من طائراتها بعيدًا عن مدى ATACMS.

ستورم شادو (Storm Shadow/SCALP): صاروخ كروز بريطاني-فرنسي، مدى 250 كم، يُطلق عادة من الطائرات، ويتميز بالقدرة على الطيران منخفضًا لتجنب الرصد، كما يتميز بدقة عالية في اختراق التحصينات والمخابئ العسكرية، وتبلغ تكلفة كل صاروخ حوالي مليون دولار. استخدم لاستهداف جسور ومراكز بحرية روسية حيوية في القرم والمناطق المحتلة.

منظومات الدفاع الجوي: تعتمد أوكرانيا على منظومات مثل Patriot وHawk الأميركية، NASAMS النرويجية، Iris-T الأوروبية، وSAMP/T الفرنسية، ما مكنها من إسقاط صواريخ روسية متقدمة مثل Kinzhal وZircon. تسعى كييف أيضًا للحصول على منظومات إضافية مثل THAAD وAegis لتعزيز الدفاعات ضد الصواريخ الباليستية الروسية بعيدة المدى.

بالنسبة للترسانة الروسية , تمتلك روسيا ترسانة واسعة ومتنوعة من الصواريخ، من الصواريخ الباليستية القصيرة إلى الصواريخ الفرط صوتية طويلة المدى:

أوريشنيك (Oreshnik): صاروخ متوسط المدى، مستند إلى تكنولوجيا الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، يصل مداه إلى 5,000 كم، ويضع معظم أوروبا والساحل الغربي الأميركي ضمن مدى الاستهداف، ما يعكس قدرات الردع الاستراتيجية الروسية.

Kh-101: صواريخ كروز استراتيجية، تطلق من قاذفات بعيدة المدى، تستخدم لضرب أهداف عسكرية وبنية تحتية حيوية.

كينجال (Kinzhal): صاروخ جوي فرط صوتي، يصل إلى 10 أضعاف سرعة الصوت، صعب الاعتراض، استخدم لأول مرة في مارس 2022 بعد الغزو الروسي مباشرة، ويستهدف مواقع عسكرية واستراتيجية في أوكرانيا.

إسكندر-M (Iskander-M): صاروخ أرضي قصير المدى، مدى 500 كم، يستخدم بشكل متكرر ضد مواقع أوكرانية قريبة من الحدود، ويمكن لكل منصة حمل صاروخان.

زيركون (Zircon): أحدث صاروخ فرط صوتي روسي، يتميز بالمناورة والمدى الطويل، يُستخدم لضرب أهداف حساسة بعيدة بدقة عالية.

توشكا-يو (Tochka-U): نسخة مطورة من صاروخ سوفيتي، مدى 120 كم، يستهدف المراكز التكتيكية مثل المطارات ومراكز القيادة.

قنابل منزلقة وصواريخ BM: تُستخدم لتغطية مساحات واسعة، وإرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية، وتعد أقل تكلفة مقارنة بالصواريخ عالية الدقة.

منظومات الدفاع الجوي: تعتمد روسيا على S-400 طويلة المدى، مع نشر S-500 الأحدث لمواجهة الصواريخ الفرط صوتية، وضعت بتشكيلات متداخلة لضمان كشف أي تهديد حتى أثناء استهداف إحدى العقد الدفاعية.

ووفقاً لبلومبيرغ , الأثر الاستراتيجي والتكتيكي يشكل الاعتماد المكثف على الصواريخ والطائرات المسيرة تحولًا في أسلوب الحرب، إذ لم تعد السيطرة على الأرض وحدها تكفي لحسم المعركة، بل أصبحت القدرة على استهداف البنية التحتية الحيوية، وتحقيق ردع عسكري بعيد المدى، والتحكم في السماء عوامل حاسمة. الصواريخ الأوكرانية مكّنت كييف من مهاجمة أعماق الأراضي الروسية بدون الاعتماد على دعم خارجي مباشر، بينما تمنح روسيا القدرة على تهديد الأراضي الأوروبية وحتى الساحل الغربي للولايات المتحدة، ما يعزز نفوذها الاستراتيجي.

في الختام , أدى الاستخدام المكثف للصواريخ إلى تغييرات في التحركات العسكرية للطرفين، مثل إعادة تموضع الأساطيل الروسية في البحر الأسود، ونقل القوات الجوية الروسية بعيدًا عن مدى الصواريخ الأوكرانية.