Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

حليب الأطفال يهزّ «نستله»: اختبار مبكر وقاسٍ للرئيس التنفيذي الجديد

unnamed-(38).jpg

يواجه الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «نستله» السويسرية، فيليب نافراتيل، بداية صعبة مع دخول عام 2026، بعدما تفجّرت أزمة تلوّث واسعة في حليب الأطفال، امتدت خلال أيام من عدد محدود من الدول الأوروبية إلى أكثر من 50 دولة حول العالم.

وأعلنت «نستله» سحب عشرات المنتجات من الأسواق، تشمل علامات معروفة مثل BEBA وSMA وAlfamino، بعد اكتشاف مادة السيريوليد السامة في أحد المكوّنات المورَّدة من شركة نفط غذائي. وتُعد هذه المادة خطرة وقد تسبب الغثيان والتقيؤ، رغم تأكيد الشركة عدم تسجيل أي حالات مرضية بين الأطفال حتى الآن.

ورغم محاولة «نستله» التقليل من الأثر المالي للأزمة، إلا أن الضرر المعنوي والاقتصادي بدأ يظهر بوضوح، إذ تراجعت أسهم الشركة بأكثر من 4% منذ بدء السحب، فيما قدّر محللو «جيفريز» الخسائر المحتملة بما يصل إلى 1.2 مليار فرنك سويسري.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تاريخ «نستله» المثير للجدل في تسويق حليب الأطفال، خصوصاً مع التوسع التدريجي للإفصاحات عن دول وأسواق جديدة متأثرة، ما أثار تساؤلات حول مستوى الشفافية في التعاطي مع الأزمة.

نافراتيل، الذي تولّى منصبه العام الماضي متعهداً بانتهاج سياسة أكثر انفتاحاً بعد إقالة سلفه على خلفية فضيحة داخلية، يجد نفسه اليوم أمام أول اختبار تشغيلي كبير، بالتزامن مع خطة لإلغاء نحو 16 ألف وظيفة ومحاولة إعادة إنعاش أداء الشركة.

وأكد مستثمرون أن التعامل الشفاف مع الأزمة بات ضرورة لا خياراً، معتبرين أن فشل المورّد أمر وارد، لكن إدارة التداعيات هي المعيار الحقيقي للمصداقية.

وبحسب الشركة، جرى اكتشاف التلوث قبل أكثر من شهر خلال فحوص داخلية، قبل تحديد مصدره في زيت حمض الأراكيدونيك، ما أدى إلى سلسلة إجراءات معقّدة لتتبع الدفعات المتأثرة وإبلاغ السلطات، وسط تحديات إضافية فرضتها عطلة الأعياد.

ويشير خبراء سلامة غذائية إلى أن رصد مادة السيريوليد معقّد ومكلف، كما أن إزالتها من المنتجات شبه مستحيلة، ما يستدعي تنظيفاً كاملاً للمنشآت المتأثرة، في ظل سياسات عدم التسامح مطلقاً مع أي مستوى من هذه السموم.

ورغم تأكيد «نستله» إعادة تشغيل المصانع المتضررة وفق أعلى معايير السلامة، تبقى الأزمة عبئاً إضافياً على خطة نافراتيل الإصلاحية، خصوصاً في ظل ضغوط متزايدة لخفض التكاليف والحفاظ على الأهداف المالية.

ولا تُعد هذه الحادثة الأولى في سجل الشركة، إذ سبق أن واجهت عمليات سحب أكثر خطورة، بينها قضية تسببت بوفاة طفلين في فرنسا عام 2022، إضافة إلى تاريخ طويل من الانتقادات المرتبطة بتسويق حليب الأطفال في الدول النامية.

في المقابل، شكّل عدم تأثر السوق الأميركية بالأزمة نقطة ارتياح نسبية، نظراً لحساسية هذا السوق وأهميته الاستراتيجية.

ومع اتساع نطاق السحب وتضخم كلفته المحتملة، يرى محللون أن الشركة لم تقدّم حتى الآن مستوى التحديثات الذي كان متوقعاً، خاصة بعد وعود الإدارة الجديدة بمزيد من الشفافية، في وقت تؤكد فيه «نستله» أن تأمين إمدادات حليب الأطفال يبقى أولوية مطلقة.