Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

جهاز أمازون الذكي بـ50 دولارًا: رهان جديد على الذكاء الاصطناعي المحيط

جهاز أمازون الذكي (Ai)

تعوّل شركة Amazon على مستقبل كبير للأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتبدأ هذه الرؤية بجهاز صغير لا يتجاوز سعره 50 دولارًا. فبعد أشهر من استحواذ أمازون على شركة Bee الناشئة المتخصصة في عتاد الذكاء الاصطناعي، كشفت الشركة أنها تعمل على جعل هذا الجهاز «الدائم الاستماع» أكثر تفاعلًا واستباقية، في إشارة إلى أن تحديثًا أوسع يلوح في الأفق.

ويُرتدى جهاز Bee على المعصم أو يُثبَّت على القميص، ويقوم بتسجيل أنشطة المستخدم اليومية وتحويلها إلى نصوص، ثم يستخدم هذه البيانات لتلخيص المحادثات وإنشاء قوائم مهام تلقائية عبر تطبيق مرافق على مدار اليوم. ولا يحتوي الجهاز على شاشة أو كاميرا مدمجة، إذ صُمّم ليكون نموذجًا لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المحيط» (Ambient AI)، أي جهاز يعمل في الخلفية دون الحاجة إلى تفاعل مستمر من المستخدم. ووفقًا للشركة، يمكن أن تصل مدة عمل البطارية إلى أسبوع كامل قبل الحاجة إلى إعادة الشحن بحسب بلومبيرغ، يوم الجمعة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعثّرت فيه محاولات مبكرة لأجهزة ذكاء اصطناعي قابلة للارتداء، مثل Humane AI Pin وRabbit R1، والتي قوبلت بخيبة أمل بسبب الأعطال التقنية، وضعف عمر البطارية، وغياب الميزات التي تجعلها بديلًا حقيقيًا للهواتف الذكية.

ولا تملك أمازون سجلًا ثابتًا في هذا المجال، إذ أبدت التزامًا أقل تجاه الأجهزة القابلة للارتداء مقارنةً بمنصّاتها الرئيسية مثل Fire TV وKindle وEcho. فقد أوقفت الشركة سوارها الصحي Halo عام 2023، ولم تطلق سماعات أذن لاسلكية جديدة منذ ما يقارب ثلاث سنوات. ومع ذلك، حمل جهاز Halo بعض الميزات التي انتقلت إلى Bee، مثل القدرة على رصد الحالة المزاجية للمتحدث.

وتحاول Bee تمييز نفسها عن تلك الأجهزة عبر العمل كمذكّرة يومية شاملة لا تتطلب أي إدخال يدوي من المستخدم. وتسعى شركات ناشئة أخرى، مثل Plaud، إلى تقديم أجهزة منافسة تؤدي وظائف مشابهة.

وأثار استحواذ أمازون على جهاز دائم الاستماع بعض المخاوف المتعلقة بالخصوصية، إلا أن الشركة الناشئة أكدت التزامها الصارم بهذا الجانب. وقالت Bee على موقعها الإلكتروني بعد الإعلان عن الصفقة:

«لم نقم يومًا بتخزين تسجيلات صوتية، ولم يتغير هذا الأمر. تتم معالجة جميع التسجيلات الصوتية في الوقت الفعلي، ثم تُحذف مباشرة بعد المعالجة، ولا يتم حفظها أو تخزينها».

ومنذ انضمامها رسميًا إلى أمازون في سبتمبر الماضي كفريق صغير من ثمانية أشخاص، أضافت Bee مزايا جديدة، من بينها «الملاحظات الصوتية» التي تتيح للمستخدم التقاط الأفكار بسرعة عبر زر واحد، إلى جانب «الرؤى اليومية» التي ترصد أنماطًا في «حالته النفسية» و«تغيرات علاقاته»، وفق ما جاء في تدوينة نشرتها الشركة يوم الاثنين.

كما تعمل الشريكة المؤسسة ماريا دي لورديس زولو وفريقها على جعل Bee أكثر استباقية. فقد أُضيفت ميزة «الإجراءات» التي تربط المساعد بالتقويم والبريد الإلكتروني، ما يسمح له بصياغة رسائل بريد إلكتروني أو إنشاء دعوات اجتماعات تلقائيًا.

وقالت زولو في مقابلة مع Bloomberg على هامش معرض CES للتقنيات الاستهلاكية في لاس فيغاس هذا الأسبوع:

«من داخل التطبيق مباشرة، يمكنك ربط Gmail والتقويم، ومن هناك يمكننا تنفيذ إجراءات بالنيابة عنك ومتابعة المحادثات».

لكن يبدو أن أيام Bee كعلامة مستقلة قد تكون محدودة. إذ قال دانيال راوش، نائب رئيس أمازون لأليكسا وإيكو، عند سؤاله عمّا إذا كان المنتج سيخضع لإعادة تصميم:

«إنه بالتأكيد جهاز وخدمة تابعة لأمازون في هذه المرحلة، ونحن فخورون بانضمام Bee إلى العائلة. يمكنكم أن تتخيلوا ما نتخيله… وأفضّل أن أطلب منكم ترقّب القادم».

وفي ما يتعلّق بالمخاوف الأخيرة بشأن تكوّن علاقات عاطفية مفرطة بين بعض المستخدمين ووكلاء الذكاء الاصطناعي، شدّد راوش على أهمية المسؤولية، قائلًا إن لدى أمازون فرقًا مختصة بالذكاء الاصطناعي المسؤول والثقة والخصوصية منذ أكثر من عقد، وإن المستخدمين لطالما تفاعلوا مع Alexa طلبًا للدعم أو الترفيه منذ إطلاقها.

وأضاف راوش أن صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي وإطلاق المساعد الأكثر حوارية Alexa+ يجعلان التوقيت مثاليًا لمحاولة جديدة في هذا المجال. وبدل البدء من الصفر، رأت أمازون في Bee أساسًا قويًا للبناء عليه، قائلًا:

«نحن نبتكر من أجل العملاء، وماريا وفريقها مبتكرون استثنائيون… إنهم فريق في مهمة لصنع شيء مميز».

وعلى عكس بعض الأجهزة الأخرى التي عُرضت في CES هذا الأسبوع، لا يحتوي جهاز Bee على كاميرا لتحليل البيئة المحيطة. وأوضحت زولو أن النموذج الأولي للجهاز كان يتضمن كاميرا، لكن التكلفة كانت مرتفعة جدًا بالنسبة لشركة ناشئة، مشيرةً إلى أن المستقبل قد يشهد أجهزة أخرى مزوّدة بالرؤية.

واختتمت بالقول إن أجهزة الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء لن تكون لعبة «فائز واحد فقط»، مضيفة:

«لن يكون هناك جهاز واحد فقط. ما أفكر فيه هو منظومة من الأجهزة التي ترتديها على مدار اليوم».

وبحسب بلومبيرغ، يوم الجمعة، فإن رهان أمازون على Bee يعكس محاولة جديدة لإعادة دخول سوق الأجهزة القابلة للارتداء، لكن هذه المرة برؤية أعمق وأكثر تكاملًا مع منظومة الذكاء الاصطناعي.