ترامب يضغط لإعادة نفط فنزويلا… والشركات الأميركية تتريّث

دونالد ترامب (إنترنت)
ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اجتماع عُقد يوم الجمعة في البيت الأبيض، على رؤساء ومسؤولي نحو أربعٍ وعشرين شركة نفط كبرى لدفعهم إلى الاستثمار في فنزويلا واستغلال واحد من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، إلا أن الاستجابة جاءت فاترة وحذرة، بحسب ما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال.
وجاء اللقاء بعد أقل من أسبوع على التوغل الأميركي في فنزويلا، حيث شارك فيه مسؤولون من شركات كبرى مثل «شيفرون»، الشركة الأميركية الوحيدة العاملة حالياً في البلاد، إضافة إلى «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس». وأبدى الحاضرون استعدادهم المبدئي لدراسة الفرص المتاحة، لكنهم شددوا على أن أي استثمار فعلي يتطلب ضمانات أمنية واضحة، وإصلاحاً جذرياً في الإطار القانوني والتجاري الناظم لقطاع النفط الفنزويلي.
وخلال الاجتماع، أكد ترامب أن الحكومة الأميركية مستعدة لتوفير ضمانات أمنية للشركات، مشيراً إلى رغبته في أن تضخ الشركات الأميركية ما لا يقل عن مئة مليار دولار أميركي في قطاع النفط الفنزويلي لرفع الإنتاج. ونقلت وول ستريت جورنال عنه قوله بلهجة حازمة: «إذا لم ترغبوا بالدخول، أخبروني، لأن هناك خمسةً وعشرين شخصاً غيركم مستعدين لأخذ أماكنكم».
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة وفنزويلا «تعملان بشكل جيد معاً» لإعادة بناء البنية التحتية لقطاع النفط والغاز. وبعد الجزء العلني من الاجتماع، الذي بُث على الهواء مباشرة، طلب ترامب من الصحافيين مغادرة القاعة ليبدأ مفاوضات مغلقة مع التنفيذيين.
وفي الجلسة الخاصة، ووفقاً لمصادر نقلت عنها وول ستريت جورنال، كرر مسؤولو شركات النفط تقييماتهم السابقة، مؤكدين وجود عقبات جوهرية تحول دون تقديم التزامات فورية. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، إن فنزويلا «غير قابلة للاستثمار حالياً» ما لم تُجرَ تغييرات عميقة في القوانين التجارية والنظام القضائي وتشريعات النفط والغاز.
وأشار وودز إلى أن أصول شركته صودرت مرتين في فنزويلا، مضيفاً: «العودة للمرة الثالثة تتطلب تغييرات كبيرة عمّا شهدناه تاريخياً وما هو قائم اليوم». ومع ذلك، أوضح أن «إكسون» قد ترسل فريقاً تقنياً خلال أسابيع لتقييم وضع الأصول النفطية، مؤكداً أن أي استثمار يجب أن يكون «مربحاً للمساهمين، وللحكومة الفنزويلية، وللشعب الفنزويلي».
من جانبه، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، رايان لانس، أن شركته تُعد أكبر دائن غير سيادي لفنزويلا، وقدّرت خسائرها هناك بنحو اثني عشر مليار دولار أميركي. وردّ ترامب قائلاً إن الإدارة الأميركية «لن تنظر إلى خسائر الماضي»، مضيفاً: «ستحققون أرباحاً كبيرة، لكننا لن نعود إلى الوراء».
وأعادت وول ستريت جورنال التذكير بأن «إكسون» و«كونوكو فيليبس» انسحبتا من فنزويلا عام ألفين وسبعة بعد تأميم أصولهما في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، ولا تزالان تسعيان لتحصيل تعويضات مالية عن تلك الأصول.
أما «شيفرون»، فأعلن نائب رئيسها مارك نيلسون أن الشركة رفعت إنتاجها في فنزويلا إلى نحو مئتين وأربعين ألف برميل يومياً من خلال أربع مشاريع مشتركة، مؤكداً القدرة على مضاعفة الكميات المنتَجة بسرعة. وقال نيلسون إن هناك «مساراً واضحاً لزيادة الإنتاج بنسبة مئة في المئة تقريباً وبشكل فوري».
وشارك في الاجتماع أيضاً عدد من كبار داعمي ترامب من قطاع النفط، من بينهم الملياردير هارولد هام، الذي أبدى حماسة حذرة تجاه الاستثمار في فنزويلا من دون تقديم التزام واضح. في المقابل، أعلن جيف هيلدبراند، رئيس شركة «هيلكورب»، استعداد شركته الكامل للدخول إلى السوق الفنزويلية وإعادة تأهيل بنيتها التحتية النفطية، مؤكداً للرئيس الأميركي: «نعم، سنذهب إلى فنزويلا».
وبحسب محللين نقلت عنهم وول ستريت جورنال، فإن إعادة إنتاج النفط الفنزويلي إلى مستوياته السابقة تتطلب استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات الأميركية، في ظل سنوات طويلة من الإهمال وسوء الإدارة والفساد. كما أشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب تدرس خطة للسيطرة جزئياً على شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» عبر تسويق معظم إنتاجها النفطي.
وفي الوقت نفسه، يثير حديث ترامب عن خفض أسعار النفط إلى خمسين دولاراً أميركياً للبرميل قلقاً في أوساط الشركات، إذ يُعد هذا المستوى غير مشجع على الاستثمار في بيئة عالية المخاطر مثل فنزويلا. ومع ذلك، ترى شركات تكرير مثل «فاليرو» و«ماراثون بتروليوم» أن الوصول إلى النفط الفنزويلي الثقيل بأسعار منخفضة قد يشكل فرصة استراتيجية لمصافيها على ساحل الخليج الأميركي.




