تخفيض موازنة بريطانيا يثير مخاوف الدبلوماسيين ويهدد نفوذها الدولي

وسط تحذيرات المسؤولين البريطانيين من دخول البلاد "عصرًا جديدًا من التهديدات"، شرعت الحكومة في خفض عدد موظفي وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، ما أثار موجة من القلق بين الدبلوماسيين الذين وصفوا المنافسة على الوظائف المتبقية بأنها أشبه بـ"ألعاب الجوع". تأتي هذه التخفيضات في وقت تحتاج فيه المملكة المتحدة إلى خبرة دبلوماسية واستراتيجية غير مسبوقة، بينما تواجه تحديات جيوسياسية متزايدة على أبوابها وفي أنحاء العالم.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الجمعة , بدأت وزارتا الخارجية والدفاع البريطانية تقديم عروض خروج طوعي للموظفين، ضمن خطة تهدف إلى خفض القوى العاملة بنسبة 25٪ في وزارة الخارجية و10٪ في وزارة الدفاع بحلول عام 2030. وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي النزاعات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على مصالح المملكة المتحدة، مثل السيطرة على التجارة البحرية والتعامل مع الأزمات الدولية، بما في ذلك العملية الأخيرة التي شاركت فيها الولايات المتحدة في مصادرة سفينة فنزويلية كانت تبحر تحت العلم الروسي في مياه الأطلسي.
وأكد المسؤولون أن تخفيضات الوظائف تستهدف تحسين كفاءة الجهاز الحكومي، لكن الدبلوماسيين والخبراء يحذرون من أن فقدان الخبرات يمكن أن يضعف قدرة المملكة المتحدة على مواجهة التهديدات الدولية والتدخل الاستراتيجي في الأزمات. وأشار بعض الموظفين في مكالمة داخلية الشهر الماضي إلى أن هذه السياسات تتناقض مع الطموح البريطاني لإعادة بناء الجاهزية العسكرية وتعزيز القوة العالمية.
انتقدت النائبة العمالية سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية، هذه التخفيضات ووصفتها بأنها "قد تؤدي إلى اقتصاد وهمي"، محذرة من أن تسريع تنفيذها قد يضعف مكانة المملكة المتحدة على الساحة الدولية. وفي الوقت نفسه، أشار قادة وزارة الدفاع إلى وجود عجز مالي قدره 28 مليار جنيه إسترليني على مدى الأربع سنوات المقبلة، ما جعل التخفيضات ضرورية ضمن الميزانية الحالية.
في نفس السياق , تأثرت قدرات المملكة المتحدة الدبلوماسية أيضًا بقرارات خفض ميزانية المساعدات الإنمائية، فيما تقلص حضورها التجاري والدبلوماسي في الخارج. وتخطط وزارة الخارجية لخفض عدد موظفيها بنسبة تصل إلى 25٪، ما سيؤثر على شبكة السفارات والممثلين الدائمين للوزارة حول العالم.
ووفقاً لبلومبيرغ , على الرغم من هذه التخفيضات، أكدت الحكومة أن حجم القوة المسلحة البريطانية لن يتأثر، وأن المملكة المتحدة ستواصل استخدام القوة الصلبة والناعمة للتأثير على السياسة العالمية وحماية الشراكة عبر الأطلسي. وقد لعبت الحكومة دورًا في الحفاظ على دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، وفي ضمان عدم فرض الرسوم التجارية بالكامل على بريطانيا، وكذلك في التوسط في بعض الملفات الإقليمية مثل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني والعلاقات مع الصين.
ختاماً , بينما يسعى حزب العمال لتقليص عدد الموظفين المدنيين وتحقيق حكومة أكثر كفاءة باستخدام الذكاء الاصطناعي، تثير هذه التخفيضات مخاوف بشأن قدرتها على الاستجابة للتهديدات الدولية وإدارة الأزمات العالمية، وسط عالم يتسم بتعقيدات جيوسياسية متزايدة وسريعة التغير.



