Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

ترامب يفتح باب النفط الفنزويلي لأميركا وسط مخاوف فائض عالمي

صفقات فنزويلا-اميركا

شهدت أسعار النفط تراجعًا اليوم الأربعاء بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن فنزويلا ستزود الولايات المتحدة بما يتراوح بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات. وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي.

فيما تراجع الخامان الرئيسيان بأكثر من دولار في الجلسة السابقة، مع توازن السوق بين توقعات فائض المعروض العالمي هذا العام وعدم اليقين حول إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، صرح ترامب: "سيتم بيع النفط وفق سعر السوق، وسأدير هذه الأموال بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة لضمان استفادة شعبي فنزويلا والولايات المتحدة منها".

وذكرت تينا تنج، محللة السوق في شركة مومو إيه.إن. زد، أن منشور ترامب يعكس ميوله لزيادة المعروض بدلًا من تقليصه، ما يرفع المخاوف من تخمة النفط في الأسواق العالمية. وأوضح مصدران لرويترز أمس أن الاتفاق بين واشنطن وكراكاس قد يستلزم في البداية إعادة توجيه الشحنات التي كانت مخصصة للصين.

وكانت فنزويلا تعرض خامها الرئيس بسعر أقل بنحو 22 دولارًا للبرميل مقارنة ببرنت عند التسليم في موانئها، ما يمنح الصفقة قيمة إجمالية تقارب 1.9 مليار دولار.

كما توقع محللو مورغان ستانلي أن يشهد سوق النفط فائضًا قد يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا خلال النصف الأول من 2026، مستندين إلى تباطؤ نمو الطلب في العام الماضي وزيادة الإنتاج من أوبك والمنتجين المستقلين, وفق رويترز.

في المقابل، شهدت مخزونات النفط الخام الأميركية تراجعًا الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات الوقود، وفقًا لمصادر السوق نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي أمس، حيث أظهرت الأرقام انخفاض مخزونات الخام بنحو 2.77 مليون برميل.

ومن المقرر أن تعلن الحكومة الأميركية اليوم الأربعاء الساعة 1530 بتوقيت جرينتش عن البيانات الرسمية لمخزونات النفط في البلاد.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت رويترز آراءهم قبل صدور التقرير أن ترتفع مخزونات النفط الخام بمعدل متوسط يقارب 500 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من كانون الثاني/يناير.

في هذه السياق, نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء عبر منصته الاجتماعية أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستقوم ببيع ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط "عالي الجودة" للولايات المتحدة وفق أسعار السوق.

ونشر ترامب على منصة تروث سوشيال: "لقد طلبت من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذه الخطة فورًا، وسيُنقل النفط عبر سفن التخزين إلى أرصفة التفريغ في الولايات المتحدة مباشرة". وأوضح أن الأموال ستبقى تحت سيطرته كرئيس، لكنها ستُستثمر لصالح شعبي فنزويلا والولايات المتحدة, بحسب وكالة أسوشيتد برس (أ ب).

وأكد ترامب أن الأموال ستظل تحت سيطرته كرئيس، لكنها ستُوظف لخدمة شعبي فنزويلا والولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، يعتزم البيت الأبيض عقد اجتماع في المكتب البيضاوي يوم الجمعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين لشركات نفطية لمناقشة ملف فنزويلا، ومن المتوقع أن يشمل الاجتماع ممثلين عن شركات إكسون وشيفرون وكونوكو فيليبس، بحسب مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن هويته.

فوي وقت سابق يوم الثلاثاء، أعلن مسؤولون فنزويليون حصيلة القتلى في الغارة التي استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو، بينما ردت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز على تحذيرات ترامب، الذي هددها في وقت سابق من الأسبوع بمصير "أسوأ من مادورو" إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة فنزويلا بما يتوافق مع المصالح الأميركية. وكان ترامب قد صرح بأن إدارته ستتولى إدارة سياسة فنزويلا وتضغط على قادتها لفتح احتياطيات النفط أمام شركات الطاقة الأميركية.

وأوضحت رودريجيز في خطاب ألقته الثلاثاء أمام مسؤولين حكوميين من القطاعين الزراعي والصناعي: "شخصيًا، لأولئك الذين يهددونني: مصيري لا يحددونه هم، بل الله".".

وأكد المدعي العام الفنزويلي طارق ويليام صعب مقتل "عشرات" من عناصر الأمن والمدنيين خلال الضربة التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع في كاراكاس، مشيرًا إلى أن الادعاء العام سيفتح تحقيقًا في الحوادث ووصفها بأنها "جريمة حرب"، دون توضيح ما إذا كان الضحايا جميعهم من الفنزويليين.

كما أكدت الحكومة الكوبية سابقًا مقتل 32 عنصرًا من الجيش والشرطة الكوبيين الذين كانوا متواجدين في فنزويلا أثناء الغارة. وأوضحت أن القتلى ينتمون إلى القوات المسلحة الثورية ووزارة الداخلية، وهما الجهازان الأمنيان الرئيسيان في البلاد, وفق وكالة أسوشيتد برس (أ ب).

فيما أفادت خمسة مصادر لرويترز بأن مسؤولين في حكومتي كاراكاس وواشنطن يناقشون إمكانية تصدير النفط الخام الفنزويلي إلى مصافي التكرير الأميركية، في صفقة تهدف إلى تحويل الإمدادات بعيدًا عن الصين، مع دعم شركة النفط الحكومية الفنزويلية بتروليوس دي فنزويلا (بي.دي.في.إس.إيه) لتجنب تقليص الإنتاج بشكل إضافي.

وتعد هذه المحادثات أول علامة على تجاوب الحكومة الفنزويلية مع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسماح للشركات الأميركية بالدخول إلى سوق النفط المحلي، وإلا فإنها قد تواجه ضغوطًا أو تدخلات أكبر.

وكان ترامب قد أعرب عن رغبته في أن تمنح الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز الولايات المتحدة والشركات الخاصة "حق الوصول الكامل" إلى قطاع النفط في فنزويلا.

وتحتفظ فنزويلا بملايين البراميل من النفط المخزنة على ناقلات وفي صهاريج، والتي لم تتمكن من تصديرها بسبب الحصار الأميركي على الصادرات المفروض منذ منتصف كانون الأول/ ديسمبر.

ويأتي الحصار ضمن تصاعد الضغوط الأميركية على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، التي بلغت ذروتها باعتقاله من قبل القوات الأميركية في مطلع الأسبوع الجاري. ووصف كبار المسؤولين الفنزويليون عملية الاعتقال بأنها خطف، متهمين الولايات المتحدة بمحاولة الاستيلاء على الاحتياطيات النفطية الضخمة في البلاد.

وأشار مصدران إلى أن صفقة محتملة لتصدير النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة قد تستلزم في البداية إعادة توجيه شحنات كانت موجهة أصلاً إلى الصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط الفنزويلي خلال العقد الماضي، خاصة بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركات المتعاملة بالنفط الفنزويلي عام 2020.

وأوضح أحد المصادر في قطاع النفط أن ترامب يسعى لإتمام الصفقة سريعًا ليعلنها "انتصارًا كبيرًا". وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق من البيت الأبيض أو المسؤولين الفنزويليين أو شركة النفط الحكومية (بي.دي.في.إس.إيه), وفق رويترز.

شيفرون والنفط الفنزويلي

ومن المتوقع أن ترفع هذه الإمدادات حجم صادرات النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، التي تسيطر عليها حاليًا شركة شيفرون، الشريك الرئيسي لشركة النفط الحكومية (بي.دي.في.إس.إيه) بموجب ترخيص صادر عن الولايات المتحدة.

وشيفرون التي تورد يوميًا ما بين 100 و150 ألف برميل من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، تعد الشركة الوحيدة التي واصلت تحميل وشحن النفط الخام من فنزويلا دون انقطاع خلال الأسابيع الماضية رغم الحصار المفروض عليها.

ولا يزال من غير الواضح كيف ستتمكن (بي.دي.في.إس.إيه) الخاضعة للعقوبات من تحصيل إيرادات مبيعات النفط، حيث تمنعها العقوبات من الوصول إلى النظام المالي العالمي، وتجمد حساباتها المصرفية وتمنعها من إجراء أي معاملات بالدولار.

وقد فُرضت عقوبات أميركية على رودريجيز عام 2018 بتهمة تقويض الديمقراطية، وهي التي تولت منصب الرئيسة المؤقتة يوم الاثنين, بحسب رويترز.

مزادات محتملة

كما أفاد مصدران بأن المسؤولين ناقشوا هذا الأسبوع آليات بيع محتملة تشمل مزادات تسمح للمشترين الأمريكيين بتقديم عروض لشراء الشحنات، بالإضافة إلى إصدار تراخيص أميركية لشركاء (بي.دي.في.إس.إيه) قد تؤدي إلى توقيع عقود توريد.

وقد أتاحّت هذه التراخيص سابقًا لشركاء (بي.دي.في.إس.إيه) في مشاريعها المشتركة وعملائها، ومن بينهم شيفرون، وريلاينس الهندية، وشركة البترول الوطنية الصينية (سي.إن.بي.سي)، وإيني وريبسول الأوروبيتين، الوصول إلى النفط الفنزويلي لتكريره أو إعادة بيعه لأطراف ثالثة.

وأشار مصدران إلى أن بعض هذه الشركات بدأت خلال هذا الأسبوع بالاستعدادات لاستلام شحنات النفط الفنزويلية مجددًا.

وأضاف أحد المصادر أن الولايات المتحدة وفنزويلا بحثتا أيضًا إمكانية توظيف النفط الفنزويلي ضمن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي في المستقبل, وفقا لرويترز.