اعتقال مادورو يثير جدلاً قانونيًا دوليًا وأميركيًا واسعًا

أثار اعتقال القوات الأميركية الخاصة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات موجة واسعة من التساؤلات القانونية، على الصعيدين الدولي والأميركي، بشأن شرعية العملية، وحصانة الرؤساء السيادية، ودور الكونغرس في الموافقة على استخدام القوة العسكرية.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ نهار الثلاثاء , أثارت العملية التي نفذت في وقت متأخر من الليل إدانة دولية، ووصفت بأنها غير قانونية من قبل مسؤول رفيع في الأمم المتحدة، وانتقدتها دول مثل البرازيل والمكسيك وكولومبيا. وفي المقابل، اعتبرت إدارة ترامب الهجوم على مادورو «مسألة تطبيق للقانون»، حيث ساعد الجيش الأميركي وزارة العدل في القبض على المتهم الذي كان قد وُجهت له تهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات في نهاية ولاية ترامب الأولى، في قضية لم تتقدم بسبب عدم احتجاز مادورو.
ويواجه مادورو اتهامات بدوره في مؤامرة واسعة امتدت 25 عامًا لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة بمساعدة جماعات المخدرات والإرهاب الإقليمية، وفق لائحة اتهام موسعة صدرت بعد القبض عليه في 3 كانون الثاني/يناير. وقد أكد مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن مادورو ساعد في فيضان المخدرات إلى الولايات المتحدة واستفاد من معاناة الشعبين الأميركي والفنزويلي، معتبرًا أن الاحتياطيات النفطية في البلاد كانت تحت سيطرة «قادة غير شرعيين».
كما يرى خبراء القانون الدولي أن الهجوم الأميركي قد يكون انتهاكًا واضحًا للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سيادة أي دولة أو استقلالها السياسي إلا في حالات الدفاع عن النفس. وفي المقابل، استشهد المسؤولون الأميركيون باستثناء الدفاع عن النفس (المادة 51) لتبرير العملية، معتبرين أن أنشطة جماعات المخدرات كانت تهدد الأمن الأميركي. إلا أن العديد من الخبراء يشككون في أن الروابط المزعومة لمادورو مع هذه الجماعات تُصنّف كهجوم مسلح، معتبرين هذا التفسير «سخيفًا».
وعلى الصعيد الأميركي، أثيرت تساؤلات حول قانون سلطات الحرب لعام 1973، إذ لم يحصل الرئيس ترامب على إذن من الكونغرس لشن الهجوم، وهو ما يعتبره بعض النقاد انتهاكًا للدستور، في حين دافع مسؤولون عن استخدامه للقوة استنادًا إلى سلطته الدستورية الواسعة لحماية الأمن القومي.
ووفقاً لبلومبيرغ , كما يمثل اعتقال مادورو قضية الحصانة السيادية، إذ من المتوقع أن يجادل بأنه يتمتع بالحصانة كرئيس دولة، وهي قاعدة طويلة الأمد في القانون الدولي تمنح رؤساء الدول الحاليين وبعض المسؤولين الكبار حماية من الملاحقة من قبل دول أجنبية أثناء شغلهم المنصب. وقد أكد محاميه باري بولاك أن مادورو «هو رئيس دولة ذات سيادة، وله الحق في الامتيازات المترتبة على ذلك».
ومن المتوقع أن يجادل مادورو أيضًا في المحكمة بشأن ظروف «اختطافه العسكري» من قبل القوات الأميركية، إلا أن سوابق المحكمة العليا الأميركية بموجب مبدأ «كير-فريسبي» تشير إلى أن المحاكم قد تحتفظ بالاختصاص القضائي حتى لو كان النقل إلى الولايات المتحدة تم بطريقة غير قانونية.
بالاضافة , تتفاقم تعقيدات الدفاع القانوني لمادورو بعد استنتاج إدارة ترامب ومعظم الدول الغربية بأن الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فنزويلا كانت مزورة، وأن مادورو لم يكن رئيسًا شرعيًا أثناء تلك الفترة، مما يزيد من صعوبة الاعتراض على اعتقاله واستدعائه للمحاكمة في الولايات المتحدة.
ختاماً , تثير هذه العملية مجموعة من التساؤلات حول حدود استخدام القوة العسكرية، ودور القانون الدولي في حماية السيادة، والحصانة القانونية لرؤساء الدول، مما يجعل قضية مادورو اختبارًا مهمًا للمبادئ القانونية الدولية والدستور الأميركي على حد سواء.




