أسعار النفط في الشرق الأوسط تتراجع مع مخاوف فائض عالمي

أظهر سوق النفط الخام في الشرق الأوسط مزيدًا من علامات الضعف، مع تراجع خصومات مؤشر دبي الإقليمي مقابل عقود خام برنت الآجلة إلى أعلى مستوياتها منذ اب/أغسطس، ما يعكس وفرة المعروض ويثير المخاوف من فائض عالمي قد يؤدي إلى خفض الأسعار. وفي الوقت نفسه، تسمح هذه الظروف للمتداولين الآسيويين بتجاهل التطورات السياسية في فنزويلا، بما في ذلك اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو والحصار الجزئي للناقلات، دون التأثير الكبير على تدفقات النفط نحو آسيا.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , أظهرت بيانات General Index أن الفروقات بين الشحنات الفورية ومؤشر دبي تنهار، ما يشير إلى ضعف الطلب في المنطقة. فقد كان خام عمان، المفضل للمستورد الأكبر الصين، يتداول قريبًا من سعر دبي، مقارنة بعلاوة قدرها دولار للبرميل في نهاية الشهر الماضي. كما سجل خام الإمارات أعلى زاكوم خصمًا قدره 35 سنتًا، وهو الأضعف منذ كانون الاول/ديسمبر 2023. وفي الوقت نفسه، أعاد منحنى العقود المستقبلية لمبادلات دبي الدخول في حالة كونتانغو، وهو نمط هابط يتميز بتداول العقود الأقرب بأسعار أقل من العقود البعيدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل زيادة المخاوف العالمية بشأن المعروض من النفط بعد أن رفعت دول أوبك+ وحفارات أخرى الإنتاج، مما جعل المعروض العالمي يتجاوز الطلب. وأدى ذلك إلى انخفاض عقود خام برنت بنسبة 18% العام الماضي، مسجلة أسوأ أداء سنوي منذ 2020، فيما خفّضت بنوك كبرى مثل مورغان ستانلي توقعاتها لأسعار النفط في الفترة المقبلة.
كما يعتبر الشرق الأوسط عنصرًا محوريًا في سوق النفط العالمي، إذ يشحن نحو ثلث النفط العالمي ويشكل المصدر الأساسي لمصافي آسيا. وقد استجابت شركات النفط الكبرى، بما في ذلك أرامكو السعودية، للضعف الحالي من خلال خفض أسعار البيع لعملائها الرئيسيين في آسيا للشهر الثالث على التوالي، ما وضع فروقات خام أراب لايت عند أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات.
وعلى الرغم من التوترات في فنزويلا، لم تظهر مؤشرات على تحرك المشترين الرئيسيين نحو بدائل شرق أوسطية مثل البصرة العراقية، وفقًا للمتداولين. ويشير وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في ING Groep NV في سنغافورة، إلى أن «الفائض يضرب سوق الشرق الأوسط، وجميع المؤشرات تقريبًا تشير إلى سوق فعلية أضعف»، مضيفًا أن المشاركين في السوق يبدو أنهم غير متأثرين بمخاطر المعروض.
وفي سياق مماثل، شهدت نوافذ التداول التي تحدد أسعار دبي القياسية مبيعات كثيفة، مع قلة من اللاعبين الراغبين في تقديم عروض قوية لمواجهة الضغط الهبوطي. وأوضح المتداولون أن نحو 8 ملايين برميل من خامات التحميل لشهر شباط/فبراير لم تجد مشترين بعد، بما في ذلك خامات مثل أعلى زاكوم الإماراتي والشهين القطري، وهو أمر غير معتاد حيث عادةً ما تُختتم صفقات التحميل لشهر شباط/فبراير بحلول نهاية كانون الاول/ديسمبر.
يشير هذا المشهد إلى أن سوق النفط في الشرق الأوسط يواجه تحديات كبيرة، مع تزايد المخاوف من فائض عالمي وتأثيراته المحتملة على الأسعار، في وقت يظل فيه الطلب من آسيا عنصرًا أساسيًا لدعم المعروض الإقليمي.




