مؤسسات مالية دولية: التطورات الفنزويلية لن تغيّر توازن سوق النفط العالمي خلال 2026

أجمعت مؤسسات مالية دولية كبرى على أن التطورات السياسية والتدخل الأميركي في فنزويلا لن تُحدث تحولًا جوهريًا في توازن سوق النفط العالمي على المدى القريب، مؤكدة أن فائض المعروض العالمي سيبقى العامل الحاسم الضاغط على الأسعار خلال عام 2026، مع بقاء التوقعات السعرية عند مستويات معتدلة.
وفقاً لمصادر وول ستريت جورنال نهار الاثنين , قالت ING إن تأثير فنزويلا على السوق العالمية يتوقف على مسار الانتقال السياسي في البلاد، مشيرة إلى أن انتقالًا طويلًا ومعقّدًا قد يرفع مخاطر تعطّل الإمدادات مؤقتًا، في حين أن انتقالًا أكثر سلاسة قد يؤدي إلى رفع القيود الأميركية عن ناقلات النفط الفنزويلي، ما قد يضيف ضغوطًا هبوطية على الأسعار على المدى القصير. وأكد البنك أن هذه التطورات لم تدفعه إلى تعديل توقعاته لعام 2026، إذ لا يزال يتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 57 دولارًا للبرميل.
من جهته، رأى بنك UBS أن أي تحرك أميركي في فنزويلا لن يغيّر بشكل ملموس ميزان العرض والطلب العالمي، موضحًا أن تعافي الإنتاج الفنزويلي يتطلب استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل بنية تحتية متدهورة نتيجة سنوات من سوء الإدارة ونقص التمويل. وأضاف أن غياب اليقين السياسي والأمني والقانوني يجعل من الصعب جذب شركات طاقة كبرى للاستثمار في البلاد عند مستويات الأسعار الحالية.
وبحسب UBS، حتى في حال رفع الحظر عن النفط الفنزويلي، فإن الزيادة المحتملة في الإنتاج ستكون محدودة، مع توقع بقاء السوق في حالة فائض حتى مطلع 2026، على أن يتقلص تدريجيًا خلال العام، ليصل سعر برنت إلى 62 دولارًا بنهاية الربع الأول، و65 دولارًا في منتصف العام، و67 دولارًا بنهاية العام.
في السياق نفسه، اعتبر محللو Capital Economics أن أي تعافٍ متوسط الأجل في إنتاج فنزويلا سيبقى هامشيًا مقارنة بتأثير كبار المنتجين، مؤكدين أن الزيادات المتوقعة في إنتاج الولايات المتحدة وتحالف أوبك+ ستظل العامل المسيطر على ديناميكيات السوق العالمية خلال السنوات المقبلة.
أما محللو ساكسو بنك وغولدمان ساكس، فشدّدوا على أن الاضطرابات في فنزويلا لا تشكّل صدمة تلقائية تعيد تسعير النفط بشكل حاد، إذ إن إعادة تشغيل القطاع النفطي الفنزويلي تحتاج إلى سنوات من الاستثمار في رأس المال والبنية التحتية. ورأوا أن أي تأثير مستدام على الأسعار يتطلب تعطّلًا فعليًا في سلاسل الإمداد أو صدمة إقليمية أوسع، وليس مجرد تطورات سياسية داخلية.
ووفقاً لوول ستريت جورنال , بدوره، أشار بنك يوليوس باير إلى أن صادرات فنزويلا تمثل نسبة محدودة من فائض المعروض العالمي، ما يقلّل من قدرتها على دعم الأسعار على المدى القصير. كما توقعت مؤسسات بحثية أخرى أن تبقى أسعار النفط منخفضة نسبيًا في 2026، مع تداول خام برنت في نطاق يتراوح بين 55 و60 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار الفائض وضعف نمو الطلب العالمي.




