كاليفورنيا تواجه معركة تنظيم الذكاء الاصطناعي رغم تهديدات ترامب

تخوض كاليفورنيا معركة حامية لتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي المحلية، وسط تهديدات الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على الولايات التي تضع قواعد للذكاء الاصطناعي، فيما يصر المشرعون على حماية الصحة العقلية للأطفال والكبار وضمان رقابة على التكنولوجيا المتقدمة.
وفقاً لمصادر بلومبيرغ اليوم , يسعى المشرعون الديمقراطيون في كاليفورنيا إلى وضع ضوابط على صناعة الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن الاستخدام غير المنظم للذكاء الاصطناعي قد يشكل خطرًا على الأطفال الذين يتفاعلون مع روبوتات الدردشة، وكذلك على البالغين الذين قد يطورون تعلقًا غير صحي بهذه التكنولوجيا. وتخطط عضوة الجمعية ريبكا باور-كاهان لإعادة تقديم مشروع قانون يحظر على القاصرين استخدام روبوتات الدردشة التي تشكل علاقات شبيهة بالبشر، بعد أن كان الحاكم غافين نيوسوم قد استخدم حق النقض على المشروع العام الماضي.
وأظهرت تقارير متزايدة أن الأطفال والبالغين يطورون تعلقًا غير صحي أو حتى أوهاميًا بروبوتات الدردشة، ما دفع المشرعين في الولايات الزرقاء والحمراء إلى تحدي تهديدات ترامب بشأن حجب التمويل الفيدرالي. وتاريخيًا، تعتبر قوانين كاليفورنيا غالبًا نموذجًا لبقية الولايات، مثل القانون الذي يلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن بروتوكولات السلامة، والذي اعتمدته نيويورك لاحقًا كأساس لتشريعاتها الخاصة.
لكن دفع تشريعات صارمة يواجه واقعًا اقتصاديًا صعبًا، إذ أصبحت صناعة الذكاء الاصطناعي مصدرًا متزايدًا للإيرادات الضريبية لميزانية كاليفورنيا البالغة 320 مليار دولار. وتقدر القيمة السوقية الإجمالية لشركات وادي السيليكون الكبرى المستهدفة بأكثر من 15 تريليون دولار، مع مساهمة ضريبية تقدر بـ10 مليارات دولار من شركات مثل Apple وNvidia وAlphabet، مما يمثل "البقعة المضيئة الوحيدة" في توقعات مالية قاتمة.
ويثير هذا الوضع صعوبة بالنسبة لنيوسوم، الذي يخطط للترشح للرئاسة في 2028، إذ يشكل الآباء القلقون كتلة ناخبة مهمة، بينما تحذر الشركات من احتمال انتقالها خارج الولاية إذا فُرضت قواعد صارمة، في ظل موجة خروج شركات كبرى مثل Hewlett Packard Enterprise وOracle وTesla.
كما تشهد كاليفورنيا مفاوضات مكثفة بين المشرعين والمناصرين للشركات ورواد الذكاء الاصطناعي حول وصول الأطفال للتكنولوجيا واستخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر في تدريب النماذج. وقد تتاح الفرصة للمواطنين للمشاركة عبر مبادرات اقتراع، مثل مشروع Common Sense Media للحد من استخدام روبوتات الدردشة للقاصرين، مقابل مبادرة منافسة من OpenAI. ويجب على كل طرف جمع أكثر من نصف مليون توقيع صالح بحلول يونيو للتأهل.
وأكد مؤسس Common Sense Media جيم ستاير أن الهدف هو التوصل إلى حل وسط، مشددًا على أن كاليفورنيا أصبحت "المركز الفعلي لتنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى"، معتبراً أن الرأي العام يتفق مع الحاجة لتنظيم هذه الصناعة لحماية الأطفال.
ووفقاً لبلومبيرغ , تسعى شركات التكنولوجيا لزيادة نشاطها السياسي والدعائي، مع التأكيد على مساهمة الذكاء الاصطناعي في المدارس العامة والخدمات الاجتماعية، كما تسعى لتجنب فرض ضرائب أو قواعد صارمة قد تؤدي إلى رحيل الصناعة عن الولاية. وأشار آدم كوفاسيفيتش، الرئيس التنفيذي لمجموعة Chamber of Progress، إلى أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تحويل توقعات الميزانية من عجز إلى فائض بفضل الإيرادات غير المتوقعة من أداء أسهم نفيديا.
وفي نفس السياق , تعارض المجموعة مشروع القانون AB 412 الذي يلزم الشركات بالإفصاح عن المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يُقدر أنه سيكلف الولاية 381 مليون دولار من الإيرادات الضائعة، بينما تدعمه نقابات هوليوود لضمان حماية الفنانين والكتاب.
في الوقت نفسه، مولت شركة Meta لجنة PAC مخصصة لقطاع الذكاء الاصطناعي بمبلغ 20 مليون دولار، وحذّرت غرفة التجارة في كاليفورنيا من أن فرض قواعد صارمة جدًا على استخدام القاصرين لروبوتات الدردشة قد يؤدي بسهولة إلى خروج صناعة الذكاء الاصطناعي من الولاية، ما يشكل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد المحلي ومستقبل الابتكار التكنولوجي.




